يقول الصحفى الأمريكى الجنسية الفلسطينى الاصل رامى
كنعازى إن نيويورك تعد مركزا دوليا للتطور والتنوع الثقافى
لكن اقامة معرض"صنع فى فلسطين" فى هذه المدينة كان شبه
مستحيل . فقد فاجأت فكرة هذا المعرض -التى تعتبر من
المحظورات- مسئولى المتاحف وصالات عرض الاعمال الفنية فى
أمريكا الذين خشوا قطع التمويل عن مؤسساتهم واحتجاج
الأمريكيين على مثل هذا الحدث .
ويضيف كنعازى فى مقال له بثه الموقع الاعلامى الأمريكى "
زد - نيت " على الانترنت أن سامية حلبى الاستاذة بكلية
الفنون جامعة يال الأمريكية سابقا وعضوة منظمة "الجسر"
التى اسستها فى ابريل 2001 فى نيويورك مجموعة من الفنانين
العرب فى الولايات المتحدة لتعريف المجتمع الأمريكى باعمال
الفنانين العرب فى أنحاء العالم ..شرحت له جانبا من
المعركة الشرسة الرامية الى تنظيم هذا المعرض . وأوضحت
انهم طرقوا باب كل متحف فى أمريكا .. وكل قاعة بديلة ..
وعندما قوبلت مساعيهم بالرفض تبين ان السبب اعتراض
المستويات العليا للإدارة فى هذه الاماكن على المعرض
الفلسطينى .وافصح عدد قليل من هؤلاء المسئولين لزملاء
سامية حلبى بأن هيئاتهم ستخسر التمويل المقدم لها فى حال
عرضها للفن الفلسطينى .
وعندما تحاورت السيدة سامية حلبى مع مؤسسة أمريكية للمتاحف
كان الرد أن المؤسسة تعتبر نفسها عرضة لتلقى ضربات موجعة
فى العالم الفنى وان استضافتها لمعرض " صنع فى فلسطين "
سيعنى نهايتها .
ويقدم معرض " صنع فى فلسطين " اعمال 23 فنانا فلسطينيا
معاصرا فى الارض المحتلة والشتات . ويضم لوحات زيتية وصورا
فوتوغرافيا ومنسوجات وتماثيل وموادا مسجلة على اشرطة فيديو
. واقيم المعرض بالفعل فى مناطق متفرقة من الولايات
المتحدة من بينها تكساس وكاليفورنيا وفرمونت وتوجد خطط
لاستكمال جولته فى أمريكا .ونظمت مؤسسة" الجسر " الفنية
حملة تبرعات فى العام الماضى لجمع المال اللازم لاقامة
المعرض فى نيويورك .
وسرعان ما ادركت سامية حلبى وزملاؤها أن المعارضة التى
يواجهها المعرض ستتواصل بنفس الوتيرة . ولم يبلغها احد
بانه يرفض المعرض لانها فلسطينية . فالناس يشعرون بالحرج
من الميل للعنصرية .. ولذا يبلغونها بان برنامج مؤسساتهم
الفنية مشحون أو ان المعرض الفلسطينى لا يتماشى مع خططهم
الفنية بل ويحاول البعض التقليل من قيمة المعرض قائلين انه
لا يرقى الى مستوى معاييرهم . . وذلك رغم ان السيدة سامية
حلبى تعد واحدة من الفنانين المشاركين فى معرض " صنع فى
فلسطين " ..وعرضت اعمالها الفنية فى عدد كبير من المتاحف
الكبرى الأمريكية من بينها متحف " جوجنهايم " فى نيويورك
ومعرض الفن فى شيكاغو .
ولم يكن جمع التبرعات من أجل المعرض سهلا . فقد ذكرت شابة
حضرت حفلا فى العام الماضى لجمع التبرعات انها قابلت فى
جراج السيارات مجموعة من المحتجين الغاضبين الذين صرخوا فى
وجهها :" اذهبى ونظمى المعرض فى احد المساجد " . وقوبل حفل
آخر لجمع التبرعات فى مقاطعة ويستشيستر عام 2004 بمعارضة
شرسة . فقد اصر ريان كيربن عضو الهيئة التشريعية المحلية
على منع اقامة المعرض لان بعض الاعمال الفنية تروج -فى
رأيه وحسبما نشرت صحيفة " سان فرانسيسكو كرونيكل " نقلا
عنه- للعنف والارهاب .
ويعقب الصحفى الفلسطينى الاصل الأمريكى الجنسية رامى
كنعازى بان موقف المشرع الأمريكى حجب عنه حقيقة ما يراه .
فقد خلط بين المعرض الصغير المقام فى اطار حفل جمع
التبرعات ومعرض " صنع فى فلسطين " . وربما شاهد فى حفل
التبرعات لوحة لمحمد الحواجرى بعنوان " الشهيد " .. وافترض
انها تدعو الى الانتفاضة فى الارض المحتلة . ان ريان
كيربين يريد المساواة بين المقاومة المسلحة ضد الاحتلال
-والتى تعد مشروعة وفقا للقانون الدولى - والترويج للارهاب
. وليست اسرائيل محور الاعمال الفنية فى معرض " صنع فى
فلسطين " ولكن التجربة الفلسطينية
وأشار جيمس هاريتاس المسئول عن تنظيم معرض " صنع فى فلسطين
" خلال اجتماع عقده فى ابريل 2005 مع ممثلى منظمة " الجسر
" الى انه ورفاقه اصطدموا بحقيقة ان هناك قدرا كبيرا من
"الجهل" بالقضية الفلسطينية فى أمريكا وان معظم الأمريكيين
لديهم انطباع واحد عن الفلسطينيين ويرفضون اوتوماتيكيا أى
شيء من صنع الفلسطينيين .
ويرى رامى كنعازى أن هذه الادانة الخاطئة والاحتجاجات تؤكد
الحاجة الى عرض جمال وصوت الفن الفلسطينى من أجل الفضوليين
فى نيويورك والسياح من انحاء العالم .. ويقدم الفنانون
المشاركون فى المعرض نضال ومعاناة وجوهر فلسطين من خلال
التعبير الفنى بعيدا عن العنف . وحينما سئلت السيدة سامية
حلبى عن اكبر "اعتقاد خاطيء" لدى الأمريكيين عن معرض " صنع
فى فلسطين " اجابت بان الأمريكيين يسمحون للاعلام بحشو
رأسهم بافكار ليست نابعة من تجربتهم الشخصية .. ونظرا لنقص
المعرفة لديهم بفلسطين والتجربة الفلسطينية فانهم يفترضون
ان الدعاية التى تملأ الارسال الاذاعى والتليفزيونى فى
أمريكا هى الحقيقة . ويرون ما خلقته اسرائيل وتروج له ..أى
يرون الفلسطينيين كشعب فقير يرتدى ثيابا قديمة ممزقة
ويعانى سوء التغذية ويقذف الاخر بالحجارة .. ولا يرون
التاريخ الفلسطينى ومن هم الفلسطينيون .
يذكر ان معرض " صنع فى فلسطين " يقام يوم 14 مارس الحالى
فى نيويورك .
ويبث الموقع الاعلامى الأمريكى " كاونتر بانش " هذا
الاسبوع على الانترنيت نداء من الفنانة البريطانية فانيسا
ريدجريف تدعو فيه الى مقاضاة مسرح نيويورك لالغائه عرض
مسرحية " اسمى راشيل كوريل " قبل الموعد المقرر لتقديمها
على المسرح باسابيع قليلة .
وتقول الفنانة البريطانية إنه اذا لم يتم عرض المسرحية على
مسرح آخر فورا فى نيويورك فسيكون الجميع قد شارك فى كارثة
لا يجب السماح بوقوعها .. فهذه المسرحية لا تنحاز لطرف ضد
آخر وانما تتعلق بحماية اناس .. وهم الفلسطينيون الذين
يفتقرون الى الحماية -هم وعائلاتهم ومنازلهم وشوارعهم -من
الاعتداءات الاسرائيلية .. وكانت راشيل كوريل داعية السلام
الأمريكية التى لم يتجاوز عمرها 23 عاما قد فقدت حياتها فى
قطاع غزة حين دهسها بلدوزر اسرائيلى -من طراز كاتربيلر
أمريكى الصنع -وهى تحاول منعه من هدم منازل الفلسطينيين فى
16 مارس 2003.. لم يكن معها ولم تستخدم مسدسا أو قنبلة ..
كان سلاحها انسانيتها الكبيرة .