كشف نواب في مجلس الشعب عن تعاقد عدد من شركات السياحة
مع شركة السلام لنقل الآلاف من المصريين في عمرة المولد
النبوي في شهر أبريل المقبل، وجاء ذلك عقب موافقة وزير
النقل علي السماح لشركة السلام بالعمل علي نفس الخطوط
الملاحية التي كانت تعمل عليها في الفترة الماضية وأدت إلي
وقوع العديد من كوارث الغرق آخرها غرق العبارة 98.
وكانت سفن تابعة لنفس الشركة قد تعرضت لحوادث مشابهة في
السنوات العشر الأخيرة، منها 9 09 "، و"السلام 95". كما
رفضت سلطات ميناء ضبا السعودي السماح بصعود الركاب للعبارة
السلام 94 الشهر الماضي، لعدم مطابقة السفينة لشروط
السلامة.
وكشفت مصادر برلمانية أن شركاء كبارا لممدوح إسماعيل يقفون
وراء حمايته من المساءلة، وأن من هؤلاء الشركاء شخصيات
كبيرة داخل الحزب الوطني الحاكم وأندية الروتاري ب"مصر
الجديدة" و"القاهرة الجديدة"، وأنهم هم الذين كانوا وراء
تقديم اسمه لرئيس الجمهورية لتعيينه في مجلس الشوري، خاصة
أن أحد أقطاب الروتاري له صلات عائلية بشخصيات ذات حيثية
في الدولة.
وقال مصدر برلماني إن السفينة السلام 98 المصنوعة عام 1971
في إيطاليا سبق وغرقت عام 1987أمام ساحل سيروك في بلجيكا،
بسبب تسرب المياه إلي جسم السفينة، حيث تم انتشالها وبيعها
بثمن بخس لصاحب شركة السلام ممدوح إسماعيل كخردة.
وعلي الرغم من السرية التي تعمل بها أعضاء لجنة تقصي
الحقائق إلا إن المعلومات المبدئية التي سوف يتضمنها تقرير
اللجنة تشير إلي أن السفينة المنكوبة كانت تفتقر للتجهيزات
الفنية اللازمة لمواجهة الحرائق، وأن تركيبة السفينة
وطريقة شحن البضائع والسيارات بها أدت كلها إلي سرعة
انتشار النيران في جسم السفينة قبل انقلابها المفاجئ.
بالإضافة إلي افتقار طاقم العبارة والعاملين بها لأبسط
قواعد التصرف في حالة التعرض للمخاطر، كما حدث مع المشكلة
التي تعرضت لها السفينة 98.
وقال نواب في مجلس الشعب إن المعلومات الأولية حول محتويات
الصندوق الأسود تشير إلي تورط صاحب العبارة في الشق
الجنائي مما يستلزم سرعة التحفظ عليه وإصدار قرار بمنعه من
السفر، ومن تلك المعلومات أن قبطان العبارة كان في حاجة
إلي قرار من مالك العبارة لكي يعود إلي ميناء ضبا السعودي،
بعد أن تأكد من اشتعال الحريق بجسم السفينة، وعدم قدرته
علي مواصلة الإبحار بها إلي ميناء سفاجا المصري.
علي الجانب الآخر تواصل لجنة التحقيق التي شكلها مجلس
الشوري لتحديد المسئولين عن غرق العبارة أعمالها، لكن رئيس
اللجنة محمد فريد خميس حرص علي التنبيه علي أن ما تقوم به
اللجنة ليس أعمال تحقيق وإنما بحث عن ملابسات ما وقع
لتلافيه في المرحلة المقبلة، بالإضافة إلي العمل علي ضمان
وصول مستحقات المتضررين إليهم.
ويواجه ممدوح إسماعيل أول طلب عملي بفرض الحراسة علي
أمواله التي تتكون من شركة السالم وفندق بالقاهرة ومنتج في
شرم الشيخ، وذلك من خلال الدعاوي القضائية المرفوعة ضده من
عدد من المحامين الموكلين من أهالي الضحايا.
ويعوِّل نواب من أعضاء لجنة تقصي الحقائق علي اتخاذ
إجراءات التقاضي لأنها الطريق الوحيد الذي سوف يتم من
خلالها التقدم بطلب رفع الحصانة عن ممدوح إسماعيل.
وتناولت الاجتماعات التي عقدتها لجنة تقصي الحقائق برئاسة
حمدي الطحان، عدم تسلم أهالي الضحايا لشيكات التعويضات،
علي الرغم من قيام جانب كبير منهم بالتوقيع للشركة علي
المخالصات.. وظهر واضحاً أن هناك محاولات للمماطلة
والتسويف في صرف التعويضات الخاصة بالمتوفين وتلك الخاصة
للمصابين.
ومن المنتظر أن يصل لمجلس الشوري طلب من وزير العدل برفع
الحصانة عنه بناء علي الدعاوي القضائية المرفوعة من
متطوعين بمجلس نقابة المحامين ضد ممدوح إسماعيل.