يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1268 (8 - 15) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

حرمان زويل من الدكتوراه .. ومنع أبو الغار من الكلام!

 
 

سعد هجرس

 

  لا أعرف الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى معرفة شخصية، ولم أتشرف بلقائه من قبل .. ولا توجد – بالتالى – ضغينة أو عداوة مسبقة.
وقد طالعت شأنى شأن ملايين القراء وقائع كثيرة وغريبة منسوبة إليه فى الفترة القصيرة التى قضاها على مقعد الوزارة.
وهى وقائع – إذا صحت – لا تتناسب مع مقام منصبه الوزارى، ولا تتناسب من باب أولى مع المقام الأكاديمي الذى ينظر إليه المجتمع بكل احترام وتوقير.
فإذا بنا – والعهدة على الراوى – إزاء تبادل عبارات بين الوزير وأستاذة جامعية من قبيل "إنتى تروحِّى تقشرى بصل فى بيتكم" .. الخ.
والمصيبة الكبرى أن مثل هذه المهاترات قد أصبحت أهم ما نسمع من "أخبار" عن التعليم العالى، فى وقت كنا نتطلع فيه إلى أن نسمع من الوزير "الجديد" خطته للإصلاح فى هذا القطاع الحيوى والاستراتيجي المسئول عن "عقل" الأمة، خاصة بعد ان تردت فيه الأوضاع بصورة غير مسبوقة، ووصل الحال إلى أن تأتى قائمة أفضل خمسمائة جامعة فى العالم خالية من اسم واحد لجامعة مصرية، بينما ظهرت على قائمة "الشرف" أسماء كثيرة لجامعات من بلدان العالم الثالث بل من بلدان كان لمصر دور فى بناء قاعدة التعليم فيها فى العصور الخوالى!
وبينما كنا ننتظر من وزير التعليم العالى الجديد ان يعلن لنا الخطوط العريضة ل "ثورة" حقيقية تخرج التعليم العالى من أزمته وتضعه على طريق اللحاق بالثورة العلمية والمعلوماتية التى بدأت تغير وجه العالم بالفعل .. أصبحنا نفاجأ كل يوم بأخبار تكرس هذه الأزمة.
خذوا على سبيل المثال تلك الفضيحة التى حملتها الصفحة الأولى من العدد الحادى والعشرين لجريدة "الكرامة" الصادرة يوم 28 فبراير 2006.
يقول الخبر "بدأت الفضيحة عندما اقترح عدد من أساتذة الجامعة – أى جامعة قناة السويس – اسم الدكتور محمد أبو الغار لالقاء محاضرة فى إطار النشاط العلمى والثقافى للجامعة. وأمام رفض الدكتور فاروق عبد القادر، رئيس جامعة القناة، وإعلان غضبه بوضوح على الاقتراح والمقترحين، حاول أحدهم تخفيف الصدمة، وإرضاء عبدالقادر . فاقترح دعوة الدكتور أحمد زويل لالقاء المحاضرة، وبالتالى تزداد فرصة الاهتمام الاعلامى.
وافق رئيس الجامعة متهللاً، واتصل الأساتذة بالدكتور زويل، الذى اشترط أن تمنحه الجامعة الدكتوراه الفخرية لكى يوافق على الحضور، وعلى الفور اجتمع مجلس الجامعة، وقرر منح زويل الدكتوراه الفخرية فى جلسة بتاريخ 24 يناير الماضى، وتم نشر الخبر بالصحف القومية، مع التأكيد على موعد المحاضرة فى منتصف شهر فبراير.
فجأة اتصل الوزير هلال ، موبخا ومحذرا من إتمام الزيارة ومنح الدكتوراه لزويل، لأن "الجماعة فوق" غضبانين عليه، بسبب انتقاداته المستمرة لنظام التعليم، وخطوات البحث العلمى فى مصر، والتى أفشلت مشروع الجامعة التكنولوجية، الذى كان يحلم بتنفيذه فى مصر.
وبمجرد أن وضع هلال سماعة التليفون، كان عبد القادر قد جمع مجلس جامعته، واتخذ قرارا بالغاء منح الدكتوراه الفخرية للعالم أحمد زويل، بالسهولة نفسها التى اتخذه بها".
إنتهى الخبر المنشور على الصفحة الأولى من "الكرامة". وإذا صح هذا الخبر فإنه ينطوى على عدد من الكوارث.
الكارثة الأولى – هى "الفيتو" على شخص الدكتور محمد أبو الغار. والدكتور أبو الغار – لمن لا يعلم – واحد من أكبر أساتذة الطب فى مصر والعالم العربى وله إنجازات علمية وأكاديمية مشهود بها ومسجلة حتى قبل أن تظهر جامعة قناة السويس الى الوجود.
وفضلا عن ذلك فانه مفكر له العديد من الإسهامات والاجتهادات المثيرة للتأمل والمحركة للتفكير فى زمن التكفير والجمود.
أضف إلى ذلك دوره "كناشط" أكاديمى فى إطار حركة 9 مارس التى تضم عددا من اساتذة الجامعة، وتكتسب كل يوم تعاطفا وتأييدا من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية.
وهى حركة تستمد اسمها من التاريخ الذى قدم فيه أحمد لطفى السيد استقالته من رئاسة الجامعة المصرية احتجاجا علي انتهاك الدولة لمبدأ استقلال الجامعة وقيامها بالتحريض على فصل أستاذ جامعى شاب يدعى الدكتور طه حسين!
هذه الحركة، أى حركة 9 مارس، تناضل من أجل استعادة التقاليد الأكاديمية المحترمة، بما فيها الدفاع عن الحرية الأكاديمية والدفاع عن استقلال الجامعة.
وهى بهذا النحو تعد إحدى منارات الإصلاح التى تستحق الدعم والتشجيع.
وقد فرحت واستبشرت خيرا حينما علمت أن الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى، التقى بالدكتور أبو الغار وزملاءه فى حركة 9 مارس، فى بداية تسلمه لمنصبه الوزارى.
لكنها "فرحة ما تمت" كما يقول المثل، فها هو الدكتور أبو الغار يتعرض للنبذ وتتم إلغاء محاضرته فى جامعة قناة السويس تحت سمع وبصر الوزير!
وتلك كارثة.
الكارثة الثانية هى أن يتم إلغاء محاضرة أبو الغار بقرار فردى، وكأن جامعة قناة السويس "عزبة" خاصة.
الكارثة الثالثة أن يتم استبدال محاضرة ابو الغار بمحاضرة زويل بنفس الصورة الفردية والارتجالية، والاخطر أن يتم اتخاذ قرار بمنحه الدكتوراه الفخرية – بناء على طلبه! – بنفس الصورة العشوائية.
ثم يتم التراجع عن منح الدكتوراه الفخرية بناء على مكالمة تليفونية من الوزير، وان تستند مكالمة الوزير على غضب "الجماعة فوق"!
هل يليق هذا الأسلوب البدائى بأرفع المؤسسات الأكاديمية وبوزير التعليم العالى؟
وهل يليق هذا الأسلوب الفج فى التعامل بالذات مع إحدى القمم العلمية المصرية النادرة كالدكتور أحمد زويل؟
لقد نجحنا بامتياز فى أن نجعل زويل "يطفش" من قبل بعد أن أغرقنا مبادرته لبناء قاعدة تكنولوجية وعلمية وطنية مصرية فى محيطات من البيروقراطية والتفاهات والسخافات.
وها نحن نواصل السير على نفس الطريق "باقتدار" غريب، لنهين الرجل ونمنع عنه دكتوراه فخرية لن تزيده شيئا ولن تمثل له شيئا يعتد به.
لكن الخطير فيها أنها تمثل إهانة للعلم والبحث العلمى وتكريسا للعشوائية والتخبط وانتهاك استقلال الجامعة.
بينما كنا ننتظر من الوزير هلال خطة، ورؤية، للخروج من أزمة التعليم العالى واللحاق بركب ثالث ثورة عرفتها البشرية!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة