اختتمت فعاليات المؤتمر السنوي الثالث للإصلاح العربي
الذي عقد هذا العام تحت عنوان «التحديات والمشاغل التي
تواجه منظمات المجتمع المدني وشاركت فيه 18 دولة عربية و3
دول أجنبية»
وصف د. إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة مناقشات المؤتمر
بأنها جادة ومثمرة وتأتي استكمالا للمناقشات التي دارت في
المؤتمرين الأول والثاني للإصلاح العربي مؤكدا أن المكتبة
قد اعتمدت عددا من الآليات لمتابعة تنفيذ التوصيات التي
صدرت عن المؤتمرين السابقين.
وعرض خلال جلسات المؤتمر عدد من الأوراق البحثية التي
تناقش مشاكل وهموم المجتمع العربي كما تناولت المناقشات
عددا من التحديات التي تواجه تفعيل دور المجتمع المدني في
المنطقة العربية والتي تمثلت في بناء الثقة بين الحكومات
والمجتمع المدني وتوفير بيئة تشريعية ملائمة تحفز عمل
المجتمع المدني وكذلك التحديات التي ترتبط بالمجتمع المدني
ذاته وتبرز في ضعف الكفاءات والمهارات التي تنشط في
المنظمات الأهلية وضعف البنية المؤسسية خاصة خارج العاصمة.
نفي د. أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق
الإنسان وجود حاجة إلي تشريعات جديدة للمنظمات المدنية
فالدساتير موجودة وتفي بالاحتياجات ولكن أسيء استخدامها
لفترات طويلة من النخب الحاكمة مشيرا إلي انتشار ظاهرة
العصيان المدني والحروب الأهلية في العالم العربي وأضاف أن
الأعوام الستة الأخيرة شهدت نموا كبيرا لمنظمات المجتمع
المدني في مصر وأن الحكومات تضغط ويضغط عليها داخليا
وخارجيا، وطالب أبو المجد المنظمات المدنية بأن تكون لها
استراتيجية حركية فضلا عن استراتيجيتها الفكرية.
وأكد د. جابر عصفور أمين عام المجلس الأعلي للثقافة أن
منظمات المجتمع المدني في مصر لا تستطيع القيام بدورها في
الإصلاح لوجود عدة مشاكل داخلية فيها فالبنية التسلطية
التي مارستها الحكومات علي مدار سنوات طويلة قد نقلت إلي
بنيتها الأساسية تسلطا وقهرا مارسته علي أعضائها وهذا ما
يحدث حاليا في الأحزاب والجمعيات الأهلية، وأشار عصفور إلي
أن التحدي الأخطر أمام المنظمات المدنية هو نفي الصفة
الدينية عنها فبداية الإصلاح أن تكون المنظمة مدنية بحق.
وتحدث د. نبيل صامويل رئيس الهيئة الإنجيلية للخدمات
الاجتماعية عن القفزة التي شهدتها منظمات المجتمع المدني
في مصر فقد وصل عدد الجمعيات الأهلية إلي 18 ألف جمعية
وانتقل نشاطها من المجال الخدمي إلي المجال الرعوي ثم
الحقوقي حيث بدأت تهتم بقضايا حقوق الإنسان والحقوق
السياسية.
وأكد نبيل زكي رئيس تحرير «الأهالي» أن قانون الإرهاب الذي
يتم إعداده سيكون أخطر من قانون الطوارئ مشيرا إلي أن
قانون الطوارئ يعطل القانون لأننا نتعامل بإجراءات
استثنائية منذ ربع قرن تقريبا متسائلا أين حقوق الإنسان
مؤكدا أن المواطن المصري يناضل من أجل الحرية وحقوق
الإنسان قبل ظهور جمعيات حقوق الإنسان.
وجاءت توصيات المؤتمر لتؤكد دور الإعلام وأهمية عمل مرصد
إعلامي عربي لرصد التشوهات التي يحدثها الإعلام العربي في
حق المرأة ودعوة الحكومات لإطلاق سراح المعتقلين
والمسجونين في قضايا الرأي وإلغاء قانون الطوارئ ووجود
معايير لاختيار القادة داخل القطاع الحكومي والخاص وداخل
مؤسسات المجتمع المدني.