يستعد مجلس الشعب في الأيام المقبلة لبحث اثنين من
الموضوعات المثيرة للجدل.. الأول هو مد العمل بقانون
الطوارئ لمدة ثلاث سنوات قادمة، والثاني هو تمديد التفويض
لرئيس الجمهورية في اتخاذ ما يراه من قرارات لها قوة
القانون في شئون التسليح الخاص بالقوات المسلحة. وتنتهي
مدة الطوارئ التي أقر مجلس الشعب العمل بها في عام 2003 في
آخر شهر يونيه المقبل،كما تنتهي في ذات التاريخ مدة
التفويض التي منحها مجلس الشعب أيضاً لرئيس الجمهورية في
نهاية يونيه القادم.
وطالب نواب من المستقلين والمعارضة في المجلس الحكومة بعدم
تجديد العمل بقانون الطوارئ، أو تقديم قانون بدلا منه تحت
اسم مكافحة الإرهاب.
وقالوا إن قانون العقوبات الحالي به من المواد ما يكفي
لملاحقة الجرائم الإرهابية وجرائم البلطجة وترويع
المواطنين، بالإضافة إلي المواد الرادعة لتجارة المخدرات
وغيرها.
وكانت الحكومة قد تعهدت عند تقدمها بطلب التمديد في
السنوات الماضية بأنها لن تستخدم قانون الطوارئ إلا في
مكافحة الإرهاب وجرائم الاتجار بالمخدرات، إلا أن النواب
قالوا إن الواقع أثبت قيام الحكومة باستغلال السلطات التي
يمنحها قانون الطوارئ للجهات الأمنية في التدخل في العملية
الانتخابية واعتقال المعارضين وقمع الحريات العامة.
أما الموضوع الثاني، والخاص بالتمديد لرئيس الجمهورية في
التصديق علي اتفاقات بيع وشراء السلاح للقوات المسلحة، فمن
المتوقع أن يشهد بعض الخلافات بين عدد من النواب هو
الآخر.. ولكل طرف من المعارضة والمستقلين والحزب الوطني له
مبرراته التي يسوقها من أجل الموافقة أو الرفض علي
التمديد.
وكانت الهيئة البرلمانية لحزب التجمع قد رفضت طوال السنوات
الماضية الموافقة علي تمديد التفويض لرئيس الجمهورية، في
معارضة صريحة علي مبدأ التفويض بغض النظر عن التقدير
والثقة في رئيس الجمهورية، ومن أشهر النواب الذين وقفوا ضد
التمديد، كل أعضاء الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في
الدورات البرلمانية الماضية، ومنهم خالد محيي الدين وأبو
العز الحريري والبدري فرغلي ومحمد عبد العزيز شعبان،
ومختار جمعة، وحسن المهندس. بالإضافة إلي النائب والراحل
عادل عيد، وغيرهم.
وإذا كانت المستقلون والمعارضة قد أجمعوا تقريباً علي رفض
أي تمديد للعمل بحالة الطوارئ، فإن نواب الحزب الوطني لا
يجدون ممانعة من التصويت بأغلبيتهم للخروج بقرار بمد حالة
الطوارئ ثلاث سنوات جديدة، لكن هناك البعض من النواب في
صفوف المعارضة يرون أن تجديد التفويض لرئيس الجمهورية في
اتخاذ القرارات التي لها قوة القانون في مجال التسليح، أمر
يحتاج إلي التروي وعدم الاستعجال في رفضه، خاصة بسبب
الظروف الدولية والإقليمية التي تحيط بمصر، ومنها الوضع في
العراق وفلسطين وسوريا والسودان، وأن كل ذلك يتطلب حداً
معيناً من السرية والحيطة في اتخاذ القرارات بعيداً عن
المناقشات العلنية في البرلمان أو غيره.
وقال تقرير لمجلس الشوري هذا الأسبوع إن أسباب تمديد
التفويض لمدة ثلاث سنوات جديدة مازالت قائمة، ومنها
استمرار القضية الفلسطينية بدون حل مما يزعزع أمن المنطقة
واستقرارها، وقال عضو بارز في الحزب الوطني بمجلس الشعب
إنه لا توجد أي مؤشرات حتي الآن عن عزم الحكومة تمديد
العمل بقانون الطوارئ، لكن فيما يتعلق بطلب رئيس الجمهورية
التفويض لمدة ثلاث سنوات تنتهي في يونيه عام 2009 فإن
المجلس سوف يوافق في جلساته خلال اليومين القادمين، علي ما
انتهي إليه مجلس الشوري.
وقال محمد فريد خميس أثناء مناقشة تمديد التفويض لرئيس
الجمهورية، إن.."قوة مصر العسكرية مهمة في الظروف الحالية،
ويجب التمسكك بتوافر جميع الظروف التي تسمح باتخاذ
الإجراءات المطلوبة في الوقت المناسب.
وأشار عبد الرحمن خير، نائب التجمع في مجلس الشوري، إلي أن
التلويح بالتدخل الدولي في دارفور وتدهور الوضع في العراق
والتهديد بضرب سوريا وحماية أمريكا للترسانة النووية
الإسرائيلية.. كل ذلك يتطلب تمديد التفويض لرئيس الجمهورية
في إصدار قرارات لها قوة القانون في الأمور العسكرية، ولم
ينس «خير» الإشارة إلي مطالبة الحكومة بتدعيم الصناعات
العسكرية تأكيداً للسيادة الوطنية المصرية.
لكن اثنين من نواب الشوري رفضا التمديد في التفويض لرئيس
الجمهورية، هما أسامة شلتوت ومحمد الشهاوي. وقال شلتوت:"لا
يوجد في الوقت الحالي ما يسمي بسرية المعلومات العسكرية،
وأن كل ما يتم الاتفاق عليه يصبح معروفاً علي المستوي
الدولي حالياً.. وتكون كل تلك المعلومات معروفة في إسرائيل
نفسها، بينما لا يتم تقديم مثل تلك الاتفاقيات(العسكرية)
لمجلس الشوري للتعرف علي تفاصيلها".
ومن المتوقع أن تشهد جلسة تمديد التفويض لرئيس الجمهورية
في اتخاذ قرارات لها قوة القانون في مجال التسليح العسكري
جدلاً كبيراً في مجلس الشعب في الجلسات القادمة، من نواب
المعارضة والمستقلين.