بشأن تحديد المستحقين للدعم وكيفية الوصول إليهم،
فالحقيقة أن هذا يكتنفه العديد من الصعوبات التطبيقية0
نظرا لعدم توافر بيانات شاملة ودقيقة عن توزيع الدخل
القومي علي الفئات والطبقات المختلفة0 فتوجد صعوبة في
تحديد الفئات المستحقة للدعم النقدي0 ويصعب تنفيذه خاصة
بالنسبة لفئات الشعب التي تعمل باليومية0وطبقا لذلك فإنه
يصعب التحول من الدعم العيني المطبق حاليا، إلي الدعم
النقدي0 كما أن الدعم النقدي يؤدي إلي ارتفاع معدلات
التضخم وارتفاع الأسعار0
وفي ظل هذه الظروف يقترح الباحث أن أفضل وسيلة متاحة حاليا
لتحديد من يستحقون دعم السلع الغذائية ووصوله لمستحقيه، هم
أصحاب البطاقات التموينية الخضراء0 ويمكن اعتبارها أفضل
بديل وأسهل تطبيقا0 كما أنها أقل تكلفة من البدائل الأخري0
وبالنسبة لميكنة البطاقة التموينية أو البطاقة الذكية0 فقد
بدأ تطبيق هذه التجربة في محافظة السويس كمرحلة أولي
للتطبيق، ليتم بعد ذلك تعميمها علي مستوي الجمهورية0 ويتم
إعادة شحنها بمقابل نقدي0 ويري الباحث أن تطبيق هذا النظام
قد يزيد من التكلفة ويزيد عبء الدعم ولا يؤدي إلي ترشيده،
نظرا لارتفاع نسبة الأمية وصعوبة تطبيق هذه التجربة خاصة
في الأرياف0
وليس أدل علي ذلك من أن نتائج دراسة مركز المعلومات ودعم
إتخاذ القرار بمجلس الوزراء أوضحت أن حوالي 90% من أصحاب
البطاقات التموينية، يؤيدون استمرار الدعم طبقا للنظام
القائم0 وأكدوا علي أنهم يفضلون بطاقة التموين الحالية
ويرفضون الحصول علي بطاقة التموين الذكية0
كما أن الدعم من الحلول قصيرة المدي، ولا يجب التخطيط له
للمدي الطويل0 وأن زيادة الدعم تدل علي زيادة الفقر0 ومن
المفروض أنه بعد تحسن أحوال الفقراء وارتفاع الدخل الحقيقي
للفرد، وتحقيق العدالة في توزيع الدخل القومي، والقضاء علي
الفقر، ويكون مستوي الأسعار السائدة في مقدرة الطبقات
محدودة الدخل، سينخفض الدعم تدريجيا0
وأن السياسة الاقتصادية السليمة هي التي تعمل علي تخفيض
عدد الفقراء إلي أقل حد ممكن0
ويمكن السير في الاتجاهين معا الدعم العيني والدعم النقدي،
وذلك بعد ترشيد الدعم العيني وتوفير مبالغ كبيرة من الدعم
التي تذهب إلي غير المستحقين وتوصيلها للمستحقين0
وقد اتضح أن نسبة إجمالي عدد أفراد البطاقات التموينية
الحمراء والخضراء لإجمالي عدد السكان، كانت تتجه إلي
الانخفاض بصفة مستمرة0 فإنها كانت حوالي 95% من إجمالي عدد
السكان في عام 01981 لأن البطاقات كانت هي المصدر الأساسي
والوحيد تقريبا للحصول علي السلع الغذائية التموينية، كما
أنها كانت تتضمن أعدادا كبيرة من الأغنياء والوفيات
والمهاجرين0
وبعد مراجعة البطاقات في عام 2002، انخفض إجمالي عدد أفراد
البطاقات الخضراء والحمراء من نحو 42 مليون فرد إلي حوالي
2ر39 مليون فرد في العام التالي في 2003، أي تم استبعاد ما
يقرب من 3 ملايين فرد من غير المستحقين للدعم0 وأصبح
إجمالي عدد أفراد البطاقات التموينية في عام 2004 حوالي
4ر39 مليون فرد، بنسبة حوالي 57% من إجمالي عدد السكان0
وكان عدد أفراد البطاقات الخضراء 8ر31 مليون فرد بنسبة
حوالي 46% من إجمالي عدد السكان0 وعدد أفراد البطاقات
الحمراء حوالي 6ر7 مليون فرد بنسبة حوالي 11% من إجمالي
عدد السكان0 ويري الباحث أن إجمالي عدد أفراد البطاقات
التموينية الخضراء الذين بلغت نسبتهم حوالي 46%من إجمالي
عدد السكان تعتبر نسبة معقولة ويمكن الاعتماد عليها بأنها
تمثل عدد الفقراء في مصر، وتمثل من يستحقون الدعم0
وفي الحقيقة أن استمرار مراجعة هذه البطاقات ضرورة ملحة
لاستبعاد غير المستحقين للدعم0 ويمكن أن يحل عدد من أولاد
الفقراء الأكثر فقرا وغير المسجلين بالبطاقات التموينية،
وإضافة الفقراء الذين لا يمتلكون بطاقات تموينية، محل
الأفراد القادرين غيرالمستحقين بعد استبعادهم عن طريق
المراجعة0 حيث تم إلغاء إضافة المواليد الجديدة للبطاقات
التموينية منذ عام 1989 وحتي الآن0
كما يوصي الباحث بألا تصرف الحصص المقررة المدعمة
بالبطاقات التموينية الخضراء، إلا لأربعة أفراد كحد أقصي
لترشيد الاستهلاك وترشيد الدعم، والمساهمة في تحقيق أهداف
مشروع تنظيم الأسرة0
وكانت البطاقات الحمراء تهدف أساسا إلي توفير السلع وليس
دعمها0 وكذلك كانت هناك بطاقات تموينية صفراء للأجانب
لتوفير السلع لهم وليس دعمها0 حيث إن هذه الفئات كانت تجد
صعوبة في الحصول علي بعض السلع الغذائية الأساسية المدعمة
في السوق، رغم قدرتهم علي دفع أسعارها الاقتصادية غير
المدعمة0 لذلك وطالما توافرت السلع الغذائية الأساسية
المدعمة في الأسواق بالأسعار الحرة في أي وقت وأي مكان، لا
تصبح هناك ضرورة إلي البطاقات التموينية الحمراء0 ويوصي
الباحث بإلغائها كما تم بالنسبة لإلغاء البطاقات التموينية
الصفراء للأجانب0 ومما يؤيد هذا الاقتراح أن الدراسة التي
أجراها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء،
كشفت عن أن حوالي 16% من أفراد عينة البحث، قرروا أنهم لا
يستحقون أي دعم0 إلا أن الحكومة تصر علي دعم القادرين
ووصول الدعم إلي غير مستحقيه، وفي نفس الوقت يحرم أولاد
الفقراء من الدعم0
وأن المبالغ التي يمكن توفيرها من الدعم بعد تطبيق هذه
الاقتراحات، يمكن توجيهها إلي الفئات الأشد فقرا والمستحقة
للدعم، مثال زيادة الحد الأدني للأجور والحد الأدني
للمعاشات فهو متدني وهو 40 جنيها شهريا ومعاش الضمان
الاجتماعي وهو 80 جنيها شهريا0