منذ عرفت البشرية الكتابة، ظل للكتاب عرشه في دنيا
العلم والثقافة، ذلك العرش الذي لم يهتز سوي بظهور شبكة
«الإنترنت»، وحينها اعتقد البعض أن عصر الكتاب الورقي قد
انتهي، وهذا ما لم تثبت صحته تماما، فالكتاب الورقي يظل
الأسهل حملا واستخداما، لكن بالطبع لم يعد هو الوسيلة
الوحيدة لنقل المعرفة.
علاقة حميمة تقريبا.. أكد لنا كل مسئولي دور النشر والمكتبات
الشهيرة في القاهرة، أن الكتاب الورقي كما هو لم يهتز
عرشه، ولن يحدث هذا في المستقبل، فالكتاب الورقي يصنع
علاقة حميمة بينه وبين القاريء، لكن.. إلي متي سيظل هذا
أمرا واقعا؟ فالمؤكد أيضا أن الإقبال علي قراءة الكتب علي
شبكة الإنترنت، يتزايد يوما بعد الآخر، ربما أن هذا يحدث
ببطء، وأن أغلب المستخدمين لهذه الوسيلة هم الشباب، لكن
المسألة قد تكون مسألة وقت ليس أكثر.
دور عربية
في مايو 2005 تم بدء العمل في أول دار نشر عربية علي
الإنترنت، وهي تحمل اسم «كتب عربية دوت كوم»، الدار تهدف
إلي بناء أول مكتبة إلكترونية عربية، تعتمد علي الكتاب
الإلكتروني.
«هشام عوف» المسئول عن الموقع، يقول إن هناك عقبات تقف
أمام عمل مثل هذه المواقع، كأخذ حقوق النشر من الكتاب
العرب الذين لم يعتادوا بعد هذه الفكرة، ومرحلة إعداد
الكتب إلكترونيا لتناسب وضعها علي الشبكة، وجعل قراءتها
وتصفحها أمرين يسيرين، والمرحلة الأكثر صعوبة، هي تسويق
الكتاب الإلكتروني، لأن القاريء العربي لم يعتد تماما
قراءة الكتاب بكامله علي شبكة الكمبيوتر.
جمهور مختلف وفي حين يري بعض الشباب، أن عصر النشر الورقي قد
انتهي، فإن «عوف» يختلف تماما مع هذا الرأي، ويعتقد أن
النشر الإلكتروني له جمهوره المختلف عن جمهور النشر
الورقي، وذلك من خلال دراسات وإحصائيات، فالشباب يقبل علي
استخدام الإنترنت، في الاطلاع والبحث، لكن 70% تقريبا من
هؤلاء لم يعتادوا قراءة الكتب الورقية.
تنمية ثقافية ولا رقابة وللنشر الإلكتروني ميزة فريدة ينفرد بها، وهي أنه
لايزال حتي الآن، غير خاضع للرقابة، لذا فهو يتيح للمبدع
آفاقا يحلق فيها دون حواجز، أي أن المطلع علي هذا النتاج
الفكري سيكون قادرا علي التفكير دون قيود، كما أن النشر
الإلكتروني، يتجاوز مشاكل النشر الورقي الموجودة في الدول
العربية، كالتوزيع مثلا.
فهل يأتي الزمن الذي يحمل فيه كل شخص مكتبته الخاصة في
جهاز كمبيوتر؟ ربما يحدث هذا!.