يبدو أن نوادر فيلم «حاحا وتفاحة» لم تنقطع بعد، فقد
دعي أبطاله ومنتجه في برنامج «السينما والناس» التي تقدمه
هالة سرحان علي قناة روتانا، وتابعت كل الجماهير الحوار
الكارثة الذي كشف عن علامات الاستفهام الكثيرة التي
طرحناها من قبل عند تحليل الفيلم، فلم يكن العمل وحده هو
الذي يحمل المغالطات، إنما المفزع في الموضوع أن أبطاله
أضافوا لها الكثير0 وأكدوا -دون أن يدروا- أن كل من هاجم
الفيلم كان علي حق0
ولو كان هذا الحوار أذيع قبل عرض الفيلم لكانت له ردود فعل
سيئة علي إيراداته وعلي مشاهدته، فالبرنامج لاقي استياء
معظم الجماهير، لما تضمنه الحوار من إيحاءات وإشارات غير
مهذبة لم يتضمنها الفيلم رغم سطحيته وهيافته، وتطرق الحديث
إلي أغنية بطلة الفيلم «مروي» والتي تقول كلماتها «الصراحة
راحة يا روحي وأنت مبتعرفش 00 الصراحة راحة يا عيني وأنت
مبتقدرش» مما جعل مذيعة البرنامج لا تفوت الفرصة وتسألها
في إلحاح وشغف: «مبيعرفش ايه؟00 ومبيقدرش علي ايه؟» ويضج
الحضور بالضحك والغمز واللمز، وكل لبيب بالإشارة يفهم0
وتحولت الحلقة إلي مسيرة تأييد للمنتج محمد السبكي، رغم أن
الفيلم «خلص» والممثلين قبضوا00 إلا أنهم لم يتوانوا لحظة
في التشجيع والتأييد وكأنه أحد المرشحين لمجلس الشعب،
وراحوا يعدون أفضاله علي صناع الفيلم والذي كانت ارشاداته
القيمة لها مضمون السحر، حيث إنه يفهم في الديكور والإضاءة
والتصوير، وإن مدير التصوير محسن أحمد كان يترك له
الكاميرا لاختيار زوايا التصوير، وكانت له ملاحظاته القوية
والإيجابية علي كلمات الأغاني والألحان والصوت والضوء
والسيناريو والحوار، واختيار الممثلين والممثلات، الشئ
الوحيد الذي لم يتدخل فيه حسب روايات أبطال الفيلم هو
الجمهور، ولو كان بيده لفعلها0 وإذا كان بالفعل محمد
السبكي يملك كل هذه المواهب والملكات، لماذا يكلف نفسه
عناء دفع أجور للفنيين، ولديه القدرة علي القيام بالعمل من
الألف إلي الدال والجيم والصاد والضاد والياء0 ويكون بذلك
قد حقق نصرا غير مسبوق بإنتاج الفيلم من الجلدة للجلدة0
وبعد أن سكت الكلام المباح وغير المباح، راح الممثلون
يقدمون فاصلا من الغناء في البرنامج الملاكي أشبه بالردح،
مع ما يلزمه من حركات، وفي النهاية صعد الجميع مسرح
الاستوديو ليغنوا «والنبي لنكيد العزال» نكاية في الأقلام
التي كتبت ضد الفيلم وهاجمته، والتي يري بطل الفيلم طلعت
زكريا أن أصحابها «بيدوروا علي أي حاجة يكتبوا فيها»، رغم
أن كل الكتابات التي تناولت الفيلم لم تخط كلمة إشادة في
حق الفيلم، ويبدو أنها مؤامرة للنيل من عمل كان من الممكن
أن يمثلنا في مهرجان «أراجوز أم عنتر» الذي كان يجوب
أحياءنا الشعبية0
وإذا كنا قد أشدنا بالبرنامج في الحلقات التي سجلت مع
الفنان العالمي عمر الشريف، فهذا حق للقائمين علي هذه
الحلقات أن ينالوا التشجيع والتقدير، وعندما نتعرض بالنقد
لذات البرنامج في حلقات شديدة الرداءة والتفاهة فهذ اواجب
لن يثنينا عنه شئ.. بعدما وصل الأمر إلي هذه الدرجة
المتدنية من الحوار والتي لا تختلف كثيرا عن جلسات
كباريهات الدرجة التالتة0