كنا مجموعة من الشباب المستنير نفطر يوميا عند عم
«فوزي» عندما لاحظنا أنه يضع فوق الفول ليمونا وبصلا في
يوم الجمعة فاعتبرنا ذلك إساءة للإسلام فقاطعناه وأحرقنا
له المحل00 واقترح أحدنا تكوين تنظيم لحرق محلات الفول
لحين الحصول علي عمل لأن هذا سوف يمنحنا الأولوية عند
التعيين في المطافئ00
كنا حياري نتساءل لمن ستقول الفرخة «يا بابا» هل للحكومة
التي اشترتها؟ أم لرجل الأعمال الذي رباها؟ وكانت أختي
«أنيسة» في الثانية عشرة والربع ومع ذلك كانت أمي تخشي
عليها من العنوسة وتقول «أنا اخاف علي البنت أن تبور لأنها
عندما تبور قد «يستصلحونها ويوزعونها علي شباب الخريجين»
وأولهم اصدقاؤك الفاسدون ولذلك زوجتها لأول عابر سبيل وكان
بالصدقة عم «صالح» البقال الذي عمل عنده أبي0
كان عم «صالح» يحبنا ويفضلنا حتي علي نفسه لدرجة أنه كان
يحبس ابي بدلا منه في قضايا التموين00 والحقيقة أن الرجل
لم يكن يتركنا وأبي في السجن بل كان يحضر إلينا يوميا
ليفضحنا تحت البلكونة قائلا «يا أولاد المجرم» وكنا نفرح
بسؤاله عنا وعندما مات ابي اكتشفنا أنه لا يستحق معاشا
وعندما سألنا في الهيئة عن سبب حرمانه من المعاش قيل لنا
أن السبب هو «عيب خلقي»00وعندما شكونا جاءنا الرد أنه
بالبحث في أوراق المذكور ثبت أنه لا يستحق الدفن00 توجهت
إلي عم «صالح» البقال لأتسلم وظيفة أبي فرحب بي وقال «تروح
النيابة حتلاقي 23 قضية تموين اعترف بهم وأرجع بسرعة لتلحق
النيابة المسائية»00وكتبت أمي علي باب منزلنا عبارة «سجن
مبرور» ورسمت صورتي علي جمل والمباحث تجرني00 كنت أعلم أن
المسئول عن مشاكل الشباب هي وزارة الري والموارد المائية
لهذا توجهت بسرعة وألقيت بنفسي في المصرف العمومي حيث وجدت
أن اصدقائي قد سبقوني إلي القاع0