يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1268 (8 - 15) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد تفشي الفساد في البر والبحر

 
 

الإهمال الطبي يحصد أرواح مصابي كارثة بني سويف

 
 

أميرة عبدالسلام

 

  في الوقت الذي صرفت فيه الحكومة لفريق كرة القدم 3 ملايين جنيه فورية غير المكافآت الأخيرة التي سيصل نصيب اللاعب فيها إلي نصف مليون جنيه نجد الدولة تصرف للغريق في عبارة الموت 30 ألف جنيه فقط مثلما صرفت من قبل للشهيد في محرقة بني سويف 8 آلاف جنيه.
أصوات ألم الضحايا تتعالي علي أرض مصر من ضحايا محرقة بني سويف إلي العبارة المنكوبة حيث الموت حرقا أو غرقا أو إهمالا كما يحدث حاليا مع ضحايا قصر ثقافة بني سويف.
لم تكن الشمعة المتهمة بقتل الشهداء لكنها كانت الضوء الذي كشف الفساد والإهمال والتسيب الذي تراكم طوال السنوات الطويلة السابقة ليس علي الهيئة العامة لقصور الثقافة فقط لكن علي الهيئات والمؤسسات الثقافية التي نخر السوس في أوصالها فكشف الصورة الحقيقية للأمراض الإدارية والتنظيمية والمالية بل كشف بالفعل عن قيادات عديمة القدرة والخبرة علي احتواء كارثة بل كشف عن قيادات مبتسرة غير مؤهلة لطبيعة العمل الثقافي وغير متفهمة لواجباته ولذلك جددت لها الثقة في التعديل الوزاري الأخير.
لذلك فمن الضروري أن يجمع الوزير قطع شطرنجه ويرحل حتي بعد أن كافأه رئيس الجمهورية علي موت أكثر من 50 مبدعا بفترة وزارية جديدة طرحت العديد من علامات الاستفهام علي الساحة الآن: أين التعويضات؟ هل حصل عليها الضحايا؟ هل تم بالفعل توزيع التبرعات؟ ما مصير المصابين؟ إلي أين وصل سير القضية؟.
أسئلة عديدة نحاول البحث لها عن إجابة منطقية بعيدا عن مقولة «كل شيء تمام يا ريس» الرد الحكومي الذي يتردد من حملة المباخر علي كل «ريس».

إهمال حتي الموت
بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر مات من مات وأصيب من أصيب ومازلنا في انتظار محاكمة المسئولين عن الحادث لكن الكارثة الحقيقية والتي تمثل بحق جريمة إنسانية كبري أنه لايزال هناك من يعانون ويتألمون ويسقطون دون أن يشعر بهم أحد ولا يجدون حتي اليوم من يقوم بنجدتهم أو إنقاذهم فهم مجموعة من المصابين في الحادث والذين تدهورت حالتهم بشكل خطير بعد أن كتبت لهم النجاة من الموت حرقا قبل خمسة أشهر فماذا فعل هؤلاء حتي نفقدهم الحق في الحياة؟.
هناك حالات وفاة حدثت بالفعل بعد فترة من العلاج بل إن بعض المصابين كانت جروحهم بدأت بالفعل في التحسن والالتئام إلا أنهم توفوا نتيجة الإهمال الجسيم في نواح طبية أخري بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة والتي يعالجون بها وللأسف هذا السيناريو مستمر.
من الحالات التي توفيت نتيجة الإهمال رغم تحسن حالة الحروق «د. صالح سعد» الذي توفي بعد يوم من الحادث بالرغم من حروقه البسيطة نتيجة الإهمال في نقله من مستشفي إلي آخر و«علاء المصري» الذي توفي بعد الحادث بأسبوعين بمستشفي قصر العيني بالرغم من أنه لم يكن مصابا بحروق شديدة بالإضافة إلي «مؤمن عبده» الذي توفي بمستشفي الحلمية العسكري وقد كان مقرراً الخروج في غضون أيام قليلة، وأسماء محمد السيد التي توفيت بعد تماثلها للشفاء في منتصف فبراير.
وغيرهم العديد من الحالات التي توفيت بنفس الطريقة مع اختلاف الأسباب علما بأن معظمهم يتحمل مستلزمات علاجه الباهظة علي نفقته الخاصة بالرغم من عدم قدرته المادية علي تحمل مثل هذه العلاج.

بين الحياة والموت
علي جانب آخر مازال يرقد الكثير من ضحايا المحرقة أحياء لكنهم للأسف أموات بفعل الإهمال الصحي الذي دهور حالتهم الصحية فوصلهم لهذا الوضع، فتحت «الأهالي» معهم جسرا من التواصل للتعرف علي حالتهم بمنتهي الدقة رغم الرفض الشديد الذي قوبلت به الدعوة مع رفع شعار «ممنوع التصوير».
قال «حمدي طلبة» أحد الضحايا: لقد خرجت من مستشفي الحلمية مصابا بميكروب صديدي أدي إلي تآكل مفصل الحوض وأكد الأطباء ضرورة إجراء عملية جراحية لتغيير المفصل حتي أستطيع الحركة التي أنا عاجز عنها الآن مع العلم أنني أنفق علي مستلزمات علاجي منذ الحادث حتي الآن بالرغم من عدم قدرتي المادية لتحمل نفقات العلاج الباهظة، وتساءل: أين دور الدولة وأين تصريحات وهم العلاج علي نفقة الدولة؟!..
في مستشفي الحلمية العسكري يرقد «محمد سمير عويس» الذي امتنع عن الكلام لسوء حالته الصحية وفي حديث مع الطبيب المعالج صرح بأن حالته مازالت شديدة الخطورة وغير مطمئنة حيث إنه أصبح وبعد دخوله غرفة العمليات أكثر من ثلاث مرات لا يستجيب للبنج أو أي مخدر فساءت حالته النفسية.
وفي حوار مع والده قال إنه لا أحد يسأل عن «محمد» من المسئولين لأنه غير مشهور وأضاف أن ابنه طالب بكلية الطب ومتفوق وبطل الجمهورية في ألعاب القوي لكن الآن أصبح مشوها فقد تآكلت أذنه وتشوه معظم جسده بفعل الإهمال والعشوائية الذي رفض المسئولون عنه علاج ضحاياه علي نفقتهم.
أما «حسام عبدالعظيم» الذي تم إخراجه من مستشفي السلام وتحويله إلي مستشفي الدمرداش لإجراء عملية بالصدر نتيجة خطأ طبي من طبيب بمستشفي السلام أدي إلي إصابته بثقب في الحنجرة أثناء العلاج وبعد تحويله إلي مستشفي الدمرداش تم رفضه نظرا لعدم إتمام علاج الحروق أولا لكن نظرا لحالته الحرجة تم حجزه بالمستشفي حتي تتم معالجة جروحه من الحروق بالرغم من عدم وجود قسم متخصص كما قالت والدته المرافقة له.
وأكدت أن هناك طبيبا من خارج المستشفي يأتي بشكل شبه يومي لإجراء عملية الغيار له كل ذلك علي نفقتها الخاصة حتي الآن.
لقد وضعنا هذه الحالات بين أيديكم ونحن في انتظار أن يحصل هؤلاء الضحايا علي حقهم والمسئولون علي جزائهم مع ضرورة الاعتراف بمعاملة إنسانية كريمة في هذا البلد لمن تفانوا في حبه حتي الموت.

وعود نقابية
أما عن موقف نقابة المهن التمثيلية من الأحداث الأخيرة تجاه ضحايا محرقة بني سويف فقد صرح د. أشرف زكي النقيب أن النقابة تعمل جاهدة لتلبية كل مطالب أهالي الشهداء ومصابي الكارثة المتمثلة في استمرار الضغط الإعلامي لمواصلة اهتمام الرأي العام بهذه القضية وكذلك الضغط علي كل الأجهزة المعنية إلي أن تتحقق كل مطالبهم خاصة محاكمة المسئولين قبل وبعد الكارثة ومنح الضحايا لقب شهيد بما يترتب علي ذلك من حقوق عينية ومادية.
أضاف «زكي» أن النقابة تعد لحفل غنائي ضخم يكون دخله بالكامل لصالح أسر الضحايا علما بأن هذا الحفل وعد به منذ المحرقة ولم يتم تنفيذه حتي دون أي أسباب موضوعية تذكر.
وعن تلافي مثل هذه الكوارث التي يضيع فيها أحلي ما في هذا البلد وهم البشر أكد د. أشرف زكي أنه وضع خطة عمل منذ توليه منصب نقيب المهن التمثيلية لتلافي الفوضي والإهمال التي تسبب هذه الحوادث لنفقد خلالها العديد من رموز الإبداع.
قال «زكي»: أنا لن أترك الفنان والجمهور المصري عرضة ليكون ضحية الإهمال في أماكن العرض والتصوير العشوائية.

انتفاضة 5 سبتمبر مستمرة
بعدما حصد الإهمال أرواح ما تبقي من ضحايا محرقة بني سويف قررت حركة 5 سبتمبر التصدي وحدها وسط نار الفوضاوية والعشوائية لهذا الإهمال الداهم.
صرحت «مها عفت» من جماعة 5 سبتمبر أن أسر الضحايا لم تحصل إلا علي 8 آلاف جنيه مصري فقط تحت بند التعويض الحكومي دون أي تبرعات أخري رغم أن الفنان محمد منير علي سبيل المثال أقام حفلا فنيا حضره أكثر من 30 ألف شخص وخصصت دار الأوبرا دخله بالكامل لأسر الضحايا.. ولكنهم لم يحصلوا علي أي شيء منه بالإضافة إلي حقهم في كل التبرعات التي جمعت بأسمائهم.
فيما يختص بدور الحركة خاصة في الوقت الراهن قالت «مها» إن الحركة أصدرت العديد من البيانات آخرها البيان المطالب بمحاكمة المسئولين قبل وبعد الكارثة وعلي رأسهم وزراء الثقافة والداخلية والصحة السابق ومحافظ بني سويف إلي جانب المطالبة بمنح الضحايا لقب شهداء بما يترتب علي ذلك من حقوق عينية ومادية كذلك اعتبار المصابين مصابي حرب مع ضرورة إطلاق أسماء شهداء المحرقة علي القاعات والمسارح.
أضافت «مها» أن الحركة مستمرة لمواصلة الضغط الإعلامي واهتمام الرأي العام بالقضية حتي تتحقق كل مطالب أهالي الضحايا من خلال تقارير وبعثات تقصي الحقائق المتابعة لأسر الشهداء والمصابين معا.
هزتنا كلنا مأساة مسرح قصر الثقافة في بني سويف ليس فقط بسبب عدد الضحايا الذي يتزايد لكن ما هو أقسي أن يري الإنسان الموت رؤية العين وأن تشوي النيران الأجساد وليس هناك أصعب من الموت حرقا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة