يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1268 (8 - 15) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

تخفيض الدعم الحكومي لمؤسسات التعليم «غير المعتمدة»

 
 

مؤامرة جديدة للالتفاف علي مجانية التعليم

 
 

سامي فهمي

 

  كشف تقرير لوزارة التعليم العالي عن جانب من «أغراض» الحكومة وإصرارها علي تمرير وإصدار مشروع قانون إنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم، رغم عدم ملاءمة تطبيق نظام «الاعتماد» علي الواقع المتدهور لأحوال التعليم في مصر، أكد التقرير ضرورة تحديد العلاقة بين تقارير الهيئة المزمع إنشاؤها وحجم التمويل الحكومي المخصص لدعم مؤسسات التعليم0
ترجح التوقعات الاتجاه نحو تقليص الاعتمادات المالية لمؤسسات التعليم التي لا تحصل علي شهادة «الاعتماد»0 وتركيز الدعم الحكومي للتعليم علي المؤسسات المعتمدة0 بما يعني عمليا الالتفاف علي مجانية التعليم، بتوجيه الدعم لشريحة من المؤسسات التعليمية المتميزة، وحجبه عن غالبية المؤسسات غير المعتمدة0 الأمر الذي يؤدي في النهاية إلي عدم المساس بمجانية التعليم شكليا، وواقعيا عدم وجود «تعليم» في غالبية المؤسسات التي لن تحصل علي الدعم اللازم لتقديم تعليم جيد0 أشار التقرير أيضا إلي ربط تمويل مؤسسات التعليم من صندوق تمويل التعليم العالي بحصول هذه المؤسسات علي «الاعتماد»0 بما يعني عدم حصول المؤسسات غير المعتمدة علي المنح والمعونات من الجهات والهيئات الأجنبية المانحة للمعونات والمساعدات0 باعتبار أن غالبية المخصصات المالية لصندوق تمويل تطوير التعليم العالي تأتي من جهات أجنبية مثل : البنك الدولي وهيئة المعونة الأمريكية والاتحاد الأوربي0
تنسجم هذه التوجهات مع أهداف نظام الاعتماد في الدول الغربية والذي يهدف أساسا إلي تحديد المؤسسات التعليمية المستحقة للدعم المالي بناء علي نتيجة التقويم والاعتماد، وقد أشار إلي ذلك تقرير لجنة التعليم بمجلس الشوري برئاسة د0 فاروق إسماعيل0 كما أن نظام الاعتماد يكفل التطبيق الفعلي لبعض الأفكار التي تري عدم قدرة الدول النامية علي تحقيق النهوض الشامل بالتعليم في ظل النقص الحاد في الاعتمادات المالية0 وتفضل اختيار شريحة من المدارس المتميزة وتوفير جميع الإمكانات والاعتمادات والتعليم المتميز لطلابها لتحقيق التفوق واللحاق بالتقدم المعرفي والتكنولوجي والقدرة علي المنافسة0 سبق للدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق طرح مثل هذه الأفكار، معتقدا أنها الحل لإخراج التعليم من عثرته0 جاءت حكومة د0 أحمد نظيف ومجموعة الفكر الجديد في الحزب الوطني، لتجد في تطبيق نظام الاعتماد الوسيلة المثلي لإحداث عملية فرز واسعة لجميع المؤسسات التعليمية، لاختيار المؤسسات التي تستحق توجيه الدعم، وحذف المؤسسات التي لا يتم اعتمادها من خريطة الرضا الحكومي وأموال الحكومة والهيئات الأجنبية0

كفاية دعم السلع!!
يؤكد الاتجاه نحو فرز مؤسسات التعليم من خلال نظام الاعتماد، الرغبة الملحة والدائمة لدي الحكومة لضغط الدعم بدعوي توجيهه إلي الفئات المستحقة فقط00 حتي في التعليم0 وإذا كانت الفئات المستحقة للدعم السلعي الفقراء والمحتاجين، فإن الأمر يختلف في دعم التعليم باعتباره من «الخدمات» التي ينبغي ألا تقدم للمستحقين الغلابة الذين لا يستطيعون تحمل أعباء تكاليف التعليم، وإنما لمن يستحق التعليم فقط!! والذي يستحق تقديم الدعم في قطاع التعليم هي المؤسسات التعليمية التي يتم اعتمادها، حسب الخطة الحكومية الجديدة0 فإذا كان الحصول علي «الاعتماد» يعتمد في أحد معاييره علي «المشاركة المجتمعية»، التي تتحدد بناءاً علي قدرة المدرسة علي جمع التبرعات والمساهمات المالية لأولياء الأمور، فإن الدعم الحكومي لن يتوجه إلا لمؤسسات التعليم التي يسهم فيها أولياء الأمور بتبرعات مالية0 إذن يصبح دعم التعليم للفئات التي تملك القدرة علي المساهمة وتحمل الأعباء مع الحكومة، وليس لكل من هب ودب!! وهؤلاء هم الذين يستحقون التعليم المتميز!! أما الذين لا يستطيعون «المساهمة» فيكفيهم تعليم متدن علي قدر فلوسهم!!
يوضح التقرير الذي أعدته وحدة إدارة المشروعات بوزارة التعليم العالي أن «الاعتماد وضمان الجودة» أحد مشروعات تطوير التعليم العالي التي يتم تمويلها بقرض من البنك الدولي وهيئة المعونة الأمريكية والاتحاد الأوربي والصندوق العربي الخليجي، يقابله تمويل من الجانب المصري0 قامت مؤسسة فورد الأمريكية بتمويل دراسات الجدوي التفصيلية لإنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان الجودة0 حقيقة الأمر أن نظام الاعتماد يتوافق مع طبيعة القناعات في الغرب، ويتماشي مع أنظمة التعليم بالدول المتقدمة التي تسمح بإنشاء مئات بل آلاف المؤسسات التعليمية المتنوعة ، مما يتطلب بالضرورة إيجاد الآليات المناسبة لمتابعة جودة الأداء واعتماد المؤسسات التي تستحق فقط0 وإعلان نتائج التقويم لراغبي التعليم ليتمكنوا من «الاختيار» الصحيح للمؤسسة التي يلتحقون بها0 فضلا عن أن آلية «الاعتماد» وسيلة فعالة لتوجيه الدعم الحكومي للمؤسسات التي تلتزم بالمعايير المحددة من بين آلاف المؤسسات المنتشرة والقدرة العالية المتاحة لاستيعاب الطلاب0 مثلما يحدث في فرنسا، حيث تؤخذ في الاعتبار تقارير «اللجنة الوطنية للتقييم» عند تحديد الموازنات السنوية لمؤسسات التعليم0 يعتمد هذا النهج علي مبدأ إتاحة «حرية الاختيار» التي يصبح من الضروري أن تقترن بمراقبة «الجودة»0والمؤسسة التي تفشل في «الاعتماد» تغلق أبوابها0

أين الاستقلالية؟!
الأمر يختلف في ظل الواقع القاسي لأوضاع التعليم في مصر، وعدم امتلاك رفاهية الاختيار وإغلاق المؤسسة غير المعتمدة، فمؤسسات التعليم تعاني من الازدحام والكثافات العالية، مما لا يتيح أساسا فرصة للاختيار، بل إن مكتب التنسيق للقبول بالجامعات لا يتمكن من الاستجابة لرغبات الطلاب للالتحاق بالكليات المختلفة، كما يوضح تقرير لجنة التعليم بمجلس الشوري.
وأولياء الأمور يبحثون عن موضع لقدم لأطفالهم في المدارس والحضانات، والطلاب يتكدسون بقاعات المحاضرات بالكليات.
إذن ما فائدة «الاعتماد» في ظل هذه الأوضاع؟! وإذا لم تحصل مدرسة أو كلية أو معهد علي الاعتماد، هل يتوقف الطلاب عن الالتحاق بها؟! ثم إن التعليم في غالبية المؤسسات يعتمد علي الدعم ويتلقي الاعتمادات المالية من الحكومة، حسب الدستور الذي ينص علي: مجانية التعليم .. إلا إذا كان للحكومة رأي آخر!!
الغريب أن مشروع القانون الذي يناقشه مجلس الشوري، ينص في المادة الأولي علي أن تتبع هيئة الاعتماد رئيس مجلس الوزراء، وتلتزم بتقديم تقرير سنوي عن نتائج أعمالها وتوصياتها لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء طبقا لنص المادة الثانية عشرة، في حين أن تقرير وزارة التعليم العالي يؤكد لتحقيق استقلالية «الهيئة» أن تتبع رئيس الجمهورية، وتقدم تقاريرها لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب، لتحقيق الرقابة من السلطة التشريعية وهو ما تجاهله مشروع القانون لتصبح السلطة التنفيذية تراقب نفسها دون مساءلة أو رقابة من مجلس الشعب، كما أن التقرير يؤكد علي أهمية إنشاء جهازين تنفيذيين تابعين للهيئة، أحدهما مجلس تنفيذي للتعليم العالي والآخر للتعليم قبل الجامعي نظرا للاختلاف في آليات التنفيذ والحجم الكبير لكل من المنظومتين واختلاف طبيعة القائمين علي عمليات التقييم، مما يتطلب الفصل بين الجهازين، إلا أن مشروع القانون المقدم تجاهل أيضا هذا الأمر، واعتمد علي إنشاء الهيئة بمجلس تنفيذي واحد لاعتماد مؤسسات التعليم الجامعي وما قبل الجامعي، وهو النظام الذي يصلح للتطبيق في دول محدودة التعداد السكاني، مثل الدنمارك «4 ملايين نسمة»
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة