في تطور خطير، ألقي أحد وزراء المجموعة الاقتصادية
بقنبلة أثناء أحد الاجتماعات الوزارية التي كانت تناقش ما
يسمي «بالإصلاح الاقتصادي»0 قال الوزير المخضرم والذي تنقل
بين أكثر من وزارة موجهاً حديثه لمسئول رفيع المستوي في
الحكومة : «إن مصر من الدول القليلة في العالم التي يحظي
فيها المواطن بمزايا لا مثيل لها فهو كموظف يتمتع بنظام
معاشي يستفيد منه عقب خروجه إلي المعاش00 وأيضا يستفيد من
هذا المعاش الآخرون (الزوجة والأولاد) بعد وفاته00 وهذا
شيء غير منطقي، والأفضل أن يستفيد صاحب المعاش به في حياته
فقط ويتوقف الصرف للورثة بمجرد وفاته»!00 وإزاء هذا الكلام
اضطر المسئول الكبير أن يقول : «نحن دولة لها وضع خاص» إلا
أنه لم ينف إمكانية التفكير في ذلك في مرحلة قادمة0
يأتي ما طرحه الوزير المخضرم في سياق معلومات تشير إلي
إعداد الحكومة لمشروع قانون جديد للمعاشات بعدما لجأت
الحكومة إلي ضم أموال أصحاب المعاشات إلي وزارة المالية
واستخدامها في سد العجز الحكومي في الموازنة دون أن يكون
أصحاب هذه الأموال طرفا أساسيا (أو غير أساسي) في اتخاذ
القرار0
في السياق نفسه، اعتاد هذا الوزير طرح آراء غريبة محتميا
بكونه من المحسوبين علي جمال مبارك، وما يطرحه من شعارات
تحت عنوان «الفكر الجديد»، ويتناسي أصحاب «الفكر الجديد»
أن ما يحدث في أوربا يتم في إطار منظومة متكاملة تقوم
عليها فلسفة الضمان الاجتماعي حيث يتم صرف إعانة بطالة
للشباب (حتي لو كان والده يعمل) بما يعني أن الشاب هناك لا
يحتاج لمعاش والده لأن الدولة تقدم له معاشاً أيضا تحت
مسمي مواجهة البطالة فضلاً عن إجراءات تأمينية أخري تكفل
للمواطن حق العلاج والحقوق الرئيسية الأخري علي أساس أنها
حقوق طبيعية للمواطن ودون أن تعاير الحكومات هناك مواطنيها
ودون أن تعتبر ذلك نوعاً من المن أو العطف0
تعليقا علي ذلك، صرح مصدر مسئول بأمانة العمال في حزب
التجمع بأن مجرد التفكير في وقف المعاش عند وفاة صاحبه
يعكس روحا معادية لأبناء الشعب المصري الذين أفنوا حياتهم
من أجل خدمة الوطن في جميع المجالات، كما يعكس طبيعة
«الفكر الجديد» الذي يمثل الخراب الأكيد للبيوت المصرية،
وإذا سادت التوجهات التي يعبر عنها هذا «الفكر الجديد» وما
يمثله هذا الوزير فإن البلاد ستواجه زلزالا اجتماعيا خطيرا
يهدد كيان الأمة بأسرها.
أضاف المصدر بأن أمانة العمال كانت قد عقدت عدة ندوات حول
أموال التأمينات شارك فيها خبراء من اللجنة الاقتصادية
للحزب ومن خارج الحزب، وسوف تعقد أمانة العمال اجتماعا
تدعو إليه ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب
المعاشات لمواجهة هذه الهجمة الجديدة علي حقوق المواطنين0
من جانب آخر، تعقد لجنة حماية الحقوق التأمينية والدفاع عن
أموال المعاشات اجتماعا الأسبوع القادم لبدء خطة جديدة
للتحرك في مواجهة توجهات الحكومة في هذا الشأن0
ووجهت أمانة عمال التجمع ولجنة حماية الحقوق التأمينية
الدعوة لكل المواطنين باعتبارهم أصحاب هذه الأموال،
للتوقيع علي عريضة ترفض ضم التأمينات للمالية وتطالب
الحكومة برد الأموال التي سبق أن استولت عليها باعتبار
أموال التأمينات أموالاً خاصة بالمؤمن عليهم طبقا لما
أرسته أحكام المحكمة الدستورية العليا0