يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1268 (8 - 15) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

العلم غريب عنا

 
 

فريدة النقاش

 

 
البحث العلمي هو محرك التنمية في العالم الآن، وإذا لم يتضاعف حجم الإنفاق علي العلم والتكنولوجيا في مصر سوف تواصل فقد مكانتها بين الدول، خاصة أن تطوير البحث العلمي والتكنولوجيا بصفة منتظمة لم يعد مقتصرا علي الدول المتقدمة، بل إن دولا نامية استطاعت أن تخترق هذا المجال لتطوير صناعاتها ذات القيمة المضافة والوصول بمنتجاتها إلي السوق العالمية وهي قادرة علي المنافسة، ففي ماليزيا أصبحت السلع الصناعية المتقدمة تشكل 85% من صادرات البلاد، وفي الهند تتزايد كل عام صادراتها من برامج الكمبيوتر وقد أدركت البلدان التي حققت طفرتها الاقتصادية أن الاعتماد علي البحث العلمي أصبح هو الضمان الوحيد لاستمرار التنافسية بين الدول إذ أن العلوم لم تعد من المتطلبات الإضافية أو تلك التي يمكن الاستغناء عنها.
هذه هي بعض أهم الأفكار التي جري تداولها أو استخلاصها في مؤتمر «دور العلم والتكنولوجيا في التنمية» الذي نظمته جمعية «أكتيم - مصر» أخيراً وقد انعقد هذا المؤتمر شأن غيره من المؤتمرات المهمة دون متابعة إعلامية تضع نتائجه بين أيدي الطلاب والباحثين والمهتمين ناهيك عن صناع القرار وتجعل المجتمع ينشغل بالقضية.
وهناك قضايا مركزية في مسألة العلم والتقدم لا أعرف إن كان المؤتمر قد تطرق لها أم لا أولها أن التفكير العلمي يتراجع تراجعا مخيفا في بلادنا، وثمة رصيد خرافي هائل في العقلية العربية عامة والعقلية المصرية بشكل خاص، وهي موجودة لا في أوساط البسطاء والأميين فقط وإنما حتي في أوساط المتعلمين وصولا لأساتذة الجامعات في العلوم والطب والهندسة، ولن أنسي أبدا المشهد الذي وصفه أحد الزملاء الصحفيين لدي زيارة المرحوم الشيخ «الشعراوي» لإحدي الكليات العلمية وكيف تزاحم الأساتذة لكي يحظوا بملامسة الشيخ بل وأكثر من ذلك تخاطفوا كوب الماء الذي شرب منه ليشربوا بعده تيمنا والتماسا للبركة.
وتخصص أكبر الصحف وأوسعها انتشارا مساحة أسبوعية كبيرة لشيخ يسعي لإثبات أن كل أسس العلوم الحديثة قد وجدت في القرآن الكريم الذي يقدم لنا العلم مكتملا، ونستخلص من ذلك أن علينا أن نبحث في القرآن الذي هو أساسا رسالة روحية تعلي من شأن القيم الإنسانية الكبري - عن الفيزياء والكيمياء والهندسة ونرتاح إلي الكسل العقلي مادام كل شيء قد وجد من قبل في كتابنا.
من جهة أخري أدت التبعية السياسية والاقتصادية لأمريكا إلي تنشيط الرأسمالية الطفيلية التي تلعب دور الوكيل المحلي للشركات العالمية، وهي رأسمالية بطبيعة تكوينها ونشاطها غير معنية بتقدم العلم والتكنولوجيا المحليين لأنها غير منتجة وهكذا اعتاد المجتمع كله بسبب سيادة هذه الرأسمالية علي التعامل مع نتائج العلم وتطبيقاته دون أسسه أو فلسفته وهنا ينتفي الاحتياج لتطويره، ويجري الفصل بين العوامل المختلفة وتسود النظرة اللاتاريخية وتتشظي الرؤية ويتجزأ التحليل، وتصبح أرقي المنتجات التكنولوجية المستوردة متداولة في الأسواق دون أن يعرف مستخدموها، بل والباحثون في العلوم أنفسهم الأسس المعرفية التي قامت عليها، ويصبح من السهل جدا أن تتعايش منتجات العلم جنبا إلي جنب الخرافة، ويتآكل العلم كنظام حياة ونظام قيم، بل وينقسم التعليم إلي علوم وآداب بينهما سور صيني، ويصبح مفهوم الصناعة شأنها باعتباره شذرات من العلوم أو مجموعة من المعدات وليس حركة نهوض ثقافي اجتماعي شامل تتراجع في ظله الخرافة ويتجذر التفكير العلمي ويتأصل في المجتمع في الحزب والجمعية والنقابة وفي المدرسة والأسرة والإعلام ولا يبقي محصورا في نخبة معزولة عن المجتمع، وفي حالة النهوض هذه يصبح التصنيع إبداعا وتعبيرا أصيلا عن العقلية الفردية والاجتماعية حيث الفكر والثقافة المتطورة الديناميكية من جهة، والعمليات الإنتاجية من جهة أخري يتجادلان في عملية دائبة لتغيير العقلية الفردية والجماعية وتطويرها وانفتاحها علي آفاق التقدم والابتكار بلا ضفاف.
وبدلا من ذلك كله شاعت حالة علموية أي علمية زائفة برانية إذا جاز التعبير وهي التي تري أن التقدم الحضاري وعلامات الترقي تتمثل في تداول أرقي وأحدث نظريات العلم والتكنولوجيا دون التعرض للأسس الفلسفية التي أنتجتها أي يؤخذ العلم دون تاريخيته وكونه نتاج تراكم حدث علي امتداد الزمن .. وهكذا ينفصل نظام العلم عن نظام المجتمع الذي تسوده حالة عشوائية مزمنة ويصبح التغيير الجذري في ظلها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضي.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة