لسنا متهمين، وليس علي رأسنا ريشة سواء كنا صحفيين أو
كتاباً أو أصحاب شكاوي يلجأون للصحف بحثا عن حقوقهم
الضائعة في مستنقعات الفساد0
لسنا متهمين حتي نتسول حقنا في إسقاط ترسانة القوانين التي
تنص علي الحبس في قضايا النشر، تلك القوانين التي يعد
وجودها في البناء التشريعي لأي نظام عاراً يلطخ رءوس من
يحكمون بها ويصرون علي بقائها0
وليس علي رأسنا ريشة حتي نطالب لنا نحن الصحفيين بامتيازات
قانونية أو تشريعية تخصنا وحدنا، فنحن لا نطالب بإسقاط هذه
العقوبة عن الصحفيين فحسب بل نطالب بها في كل قضايا النشر،
لأنه وبموجب هذه القوانين يستطيع أي موظف عمومي أن يسجن أي
مواطن نشر شكواه منه في الصحف حتي لو كانت عن طفح المجاري
في الشوارع، أو احتجاجا علي آليات توزيع الشقق وأنابيب
البوتاجاز0
ولم يكن علي رأسنا ريشة نحن الصحفيين ونحن ندخل أعشاش
الدبابير بأرجلنا دفاعا عن حق الشعب المصري وحقنا في معرفة
الحقيقة، وفي كشف بؤر الفساد التي تمتص دماء هذا الشعب
وتطحن عظام بلد بأكمله، ولم يكن الراحل الكبير إحسان عبد
القدوس علي رأسه ريشة وهو يفضح صفقة الأسلحة الفاسدة عام
1948، بل كان يعرض حياته كلها للخطر0 ولم يكن الراحل
الكبير أحمد بهاء الدين علي رأسه ريشة وهو يواجه قضايا
ومصير بلاده وشعبه بقلمه ويصف سياسات الانفتاح الاقتصادي
في عز أيام السادات «بالانفتاح السداح مداح»0 ولم نر علي
رأس الكاتبة سكينة فؤاد ريشة، وهي تتصدي تصدي المقاتلين
لتخريب الزراعة والسياسات والرموز والأشخاص الذين أسكنوا
أجسادنا السرطان0
وليس علي رأس الكاتبة فريدة النقاش ريشة وهي تفضح سياسات
إفقار وإذلال الشعب المصري ولم يكن علي رأس الكاتب الكبير
مكرم محمد أحمد ريشة وهو يواجه بقلمه مع زملائه من
الصحفيين مشروع وزير الإسكان السابق بردم النيل، وأي ريشة
تلك التي كانت علي رأس الزملاء مجدي أحمد حسين وعصام حنفي
وصلاح بديوي وهم يدفعون من أعمارهم عامين خلف القضبان
عقابا لهم علي دخول عش الدكتور يوسف والي، والبقية معروفة
فقد حمله القضاء مسئولية استيراد المواد المسرطنة في
القضية المتهم فيها أحد رجاله الأكثر قربا منه، وكما هو
معروف مازال والي حرا طليقا!! فمن إذن علي رأسه ريشة وأي
ريشة تلك الموضوعة علي رأس الزميل عبد الناصر الزهيري
وزملائه ب «المصري اليوم» وأي إساءة وجهها لوزير وزع
المواطنون الشربات في دائرته الانتخابيةوالموظفون في
وزارته يوم خروجه من الوزارة0
الحقيقة أن الذي علي رأسه ريشة هو الفساد المحمي بقوانين
تجيز الحبس حتي لو كان الخبر صحيحا وحتي لو توافر فيه حسن
النية، ولدرجة أن وصل عدد المطلوبين من الصحفيين للمحاكمة
لأكثر من ثلثمائة صحفي كل عام مطلوبين في قضايا يحركها
كبار يدركون جيدا استحالة تعايشهم سالمين آمنين في ظل حرية
الصحافة0
ولأننا لسنا متسولين لحق حصل عليه صحفيو العالم - ما عدا
15 دولة نحن إحداها- فماذا سنفعل لانتزاع حقنا وحق الشعب
المصري في إسقاط الحبس في قضايا النشر، عموما أمامنا جمعية
عمومية ستعقد يوم الجمعة القادم وبها نستطيع انتزاع حقوقنا
كما سبق وواجهنا بجمعيتنا العمومية القانون 93 لسنة 095