خبراء الإعلام يؤكدون: هذه القنوات تكرار فاشل من الأولي والثانية
بث القنوات المحلية علي النايل سات.. قرار خاطئ
أمنية طلال
قال خبراء الإعلام إن «القنوات الإقليمية» ابتعدت
تماما عن الأهداف التي أنشئت من أجلها، وأهمها التعبير عن
أقاليم مصر المختلفة، بعاداتها وتقاليدها، والمساهمة في
تنمية تلك الأقاليم، إلا أن هذه القنوات أصبحت تنافس
القناتين الأولي والثانية، وخاصة بعد وضعهم علي قمر
«النايل سات» حول هذه القضية يدور هذا التحقيق..
وتقول د. نجوي كامل أستاذة الصحافة وكيلة كلية الإعلام، إن
الهدف من القنوات التليفزيونية المحلية هو تنمية المتجمعات
المحلية، بحيث تراعي خصوصية الإقليم ومشكلاته وطبيعة
سكانه، فلابد أن تعبر تعبيرا حقيقيا عن الإقليم، بدءا من
«اللوجو» أو الشعار الخاص بالقناة، وطبيعة البرامج، وطبيعة
الضيوف، وشكل المذيعين والإخراج، ولكن معظم القنوات ليست
لها ملامح وما هي إلا تقليد للقنوات العامة، باستثناء
القناة الثامنة فهي معبرة عن مجتمع الصعيد، مع الأخذ في
الاعتبار انتمائها للدولة، فهناك بعض القضايا الخاصة
بالصعيد مسكوت عنها، ولكن بشكل عام لها ملامح معبرة عن
طبيعة الإقليم، فالمذيعون أصحاب بشرة سمراء ولهجتهم
صعيدية، ويناقشون بعض المشكلات الخاصة بالصعيد كما أن هناك
سمة غالبة في إعلامنا، وهي الموسمية أو التكرار، فنجد
موضوعا واحدا تتناوله كل القنوات ولكن لا يوجد وعي
بخصوصيات الإقليم ومشكلاته وواقعه، وهناك استسهال في
الموضوعات والأفكار وكذلك المصادر فالعمل الإعلامي في هذه
القنوات لا يمارس بشكل إبداعي، وهناك نوع من الاستسهال
والتكرار، ويجب العمل علي تأهيل الكوادر الموجودة في
القنوات المحلية، وربطها بقضايا مجتمعهم ومشكلاته، فهذه
القنوات مازالت ينقصها الكثير مثل وسائل وأدوات الإنتاج
الجيد.
ويستكمل د. سامي الشريف أستاذ الإذاعة ووكيل كلية الإعلام
قائلا: إن القنوات الإقليمية عندما أنشئت في مصر كان الهدف
الرئيسي منها هو إلقاء الضوء علي قضايا المجتمع المحلي،
ومناقشة المشكلات التي تواجه الجمهور في إقليم مُعين إلي
جانب البحث عن المواهب في المجالات المختلفة «فنية -
أدبية» وتشجيعها وتقديمها للجمهور من خلال الطابع المحلي
والإقليمي.
ولكن بمرور الوقت وتزايد أعداد العاملين في هذه القنوات
«ترهلت» وظن بعض العاملين أن دورهم هو منافسة القنوات
العامة، ونتيجة ضعف الإمكانات أصبحت هذه القنوات تذيع مواد
أرشيفية، دون إبداع حقيقي من إنتاجها، وأصبحت تُعيد وتُكرر
ما تقدمه القنوات العامة، ولا يزيد إنتاج هذه القنوات عن
20% مما تقدمه من إرسالها، وهنا كانت الخطورة بخروج هذه
القنوات عن إطارها، وهو الأخذ بيد الجمهور وتنميته،
والنهوض بمستواه الثقافي والاقتصادي، فزادت ساعات الإرسال
دون مبرر، وكررت ما تنتجه القنوات العامة.
وهنا لابد أن تحدث وقفة مع القنوات الإقليمية لنعيدها إلي
طريقها الصحيح، وتزويدها بوسائل الإنتاج الجيد، ودعم
كوادرها الفنية، وإضفاء الطابع المحلي علي كل ما تقدمه من
أعمال، بحيث يقتصر إرسالها علي ما تنتجه حتي لو كان خمس أو
ست ساعات، بما يعكس شخصيتها، ويقدم خدمة حقيقية للناس.
أما سهير الأتربي رئيسة التليفزيون الأسبق فتؤكد أن
القنوات المحلية لم تنشأ لمُنافسة الأولي والثانية، ولكن
لتغطية ومناقشة كل ما له علاقة بالإقليم، فكلما زادت
القنوات الفضائية، يزيد احتياجنا للقنوات المحلية، فيجب أن
تقدم الخدمات الأساسية مع نسبة بسيطة من البرامج
الترفيهية، ولكن في الوقت الحالي أصبحت هذه القنوات تعتبر
تكرارا فاشلا من القناتين الأولي والثانية، باستثناء
القناة الثامنة التي مازالت محتفظة بشخصيتها، ولكن باقي
القنوات ليس لديها الشخصية المميزة، من خلال البرامج
الخدمية، وفلكلور الإقليم، واكتشاف المواهب، وتقديم
الأفكار الجديدة، ولذلك يجب القيام بالتخطيط الجيد للرجوع
إلي الهدف الحقيقي من هذه القنوات، والرجوع للشكل المميز
لكل قناة، وإلا سينصرف عنها المشاهدون، وهذا هو الذي حدث
بالفعل، وتضيف الإعلامية ملك إسماعيل أن القنوات المحلية
للأسف خرجت عن إطار الإعلام التنموي البيئي وابتعدت عن
دورها الأساسي وأصبحت صورة ممسوخة من القنوات الأخري،
والذي ساعد علي ذلك هو قرار إذاعة هذه القنوات فضائيا علي
النايل سات، مما جعلها تخرج عن خطها الرئيسي، وتبتعد عن
دورها في تنمية المجتمع المحلي، والتغلغل داخل القري
والنجوع، وإبراز المشاكل الحقيقية، فهذا القرار دفع هذه
القنوات لعدم مناقشة كثير من القضايا، ولذلك يجب أن يلغي
هذا القرار، ولا تذاع هذه القنوات فضائيا، ليكون هناك
مساحة أكبر لمناقشة قضايا الإقليم، ولابد من وجود تخطيط
جيد وملزم لهذه القنوات يبتعد عن التقليد ويكفينا
الفضائيات، وليتركوا الإعلام البيئي التنموي يدخل القري
والنجوع.
ويضيف د. علي عجوة العميد الأسبق لكلية الإعلام كنا نأمل
أن تتناول هذه القنوات المحلية القضايا ذات الطابع المحلي
وأن تركز علي المشاكل البيئية وتنمية الأقاليم المختلفة من
خلال رؤي متطورة تتلاءم مع طبيعة كل إقليم وأيضا التعرف
علي أوجه القصور والمشكلات الموجودة وتحقيق المشاركة
الشعبية في حل هذه المشكلات لأن هذه المشاركة صاحبة الدور
في تنمية المجتمعات لكن للأسف الشديد قليل من هذه القنوات
استطاع تحقيق الهدف من إنشائها ولكن الأغلبية سعت إلي شغل
وقت ساعات البث من خلال برامج مسابقات مكررة ومعادة وكذلك
إعادة الأعمال الدرامية والأفلام القديمة التي عرضت مرارا
وتكرارا مع بعض البرامج الإخبارية التي تركز علي إنجازات
المسئولين وزياراتهم وبالتالي لم تقدم هذه القنوات نقل
موضوعي يشمل الجوانب الإيجابية والسلبية معا بما يحقق
الاستفادة المثلي منها في حين أن بعضها نجح في أن يقدم
صورة عن طبيعة الأقليم وإبراز المناطق الأثرية التي تميزه
وتحقق الجذب لمن يشاهد هذه البرامج داخليا أو عالميا حيث
وجدت هذه البرامج طريقا للعالمية من خلال القمر الصناعي
المصري.
ويطالب د. عجوة بضرورة ألا يكون التليفزيون عقبة أمام
العمليات الإنتاجية، فرغم امتداد البث وتجمع المواطنين
لفترة طويلة إلا أن هذا البث غير مقيد ولذلك فإن قرار
تحديد ساعات إرسال القنوات المحلية قرار صائب فالعبرة ليست
بالكم ولكن بالكيف.
ويقول حسن حامد رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون السابق إن
هناك عدة أهداف من إنشاء القنوات الإقليمية أولها التوزيع
العادل للمؤسسة الإعلامية في جميع ربوع مصر، بحيث يكون في
كل منطقة منارة إعلامية تشع ثقافة وإعلام، أيضا إتاحة فرص
عمل لأبناء الإقليم والاهتمام بالقضايا الإقليمية، من خلال
هذه القنوات كذلك إتاحة الفرصة للمواهب للتعبير عن أنفسهم
لتكون نافذة يطلون منها علي العالم.
وهناك جانب كبير من هذه الأهداف تحقق منها إتاحة فرص عمل
لأبناء الإقليم من خلال الموسسة الإعلامية هذا تحققت بنسبة
كبيرة، وهناك بالطبع أهداف أخري لم تتحقق، لأنه في بعض
الأحيان، هذه القنوات لم تلتزم بالسياسة الخاصة بها،
وبعضها يقوم بتقليد القنوات القومية، ولكن مثلا القناة
الثامنة «جنوب الصعيد» كانت ملتزمة بالأهداف، وكانت من
أنجح القنوات الإقليمية لكن كان هناك تفاوت بين الالتزام
بالأهداف الموضوعة، وما تحقق من خلال هذه القنوات.
وبالنسبة لقرار د. ممدوح البلتاجي وزير الإعلام السابق
بتوقف بث القنوات الإقليمية بعد الساعة الثانية عشرة كانت
له فلسفة، أن هذا العدد من ساعات إرسال القنوات الإقليمية
كاف، حتي لا يقوم التليفزيون بتعطيل المواطنين عن أعمالهم
وانشغالهم بالسهر أمام شاشات التليفزيون، لأن هذا ضد
التنمية.
أما من حيث الإمكانات المادية، تتساوي القنوات القومية مع
القنوات المحلية في المشكلات المادية والتقنية وباقي
المشكلات، فالمشاكل المالية هي جزء من المشاكل ككل في
التليفزيون بمختلف قطاعاته.