دخلت مفاوضات تشكيل حكومة فلسطينية تضم حركتي «حماس»
و«فتح»، إلي طريق مسدود تقريبا، بعد أن رفض المجلس الثوري
لحركة فتح فكرة الانضمام إلي حكومة تقودها حركة حماس، وبعد
أن رفضت حركة حماس بدورها القبول بخطة وشروط تشكيل الحكومة
الائتلافية لأنها تجعل من حركة «حماس» نسخة أخري من حركة
«فتح» التي اشترطت عمليا القبول ببرنامجها السياسي
والاتفاقيات التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية0
وعلي الرغم من تشدد حركتي حماس وفتح، فإن جهود الوساطة
التي تبذلها مصر علي وجه الخصوص لم تتوقف لدفع الحركتين
للتعاون معا والتوصل إلي قواسم مشتركة، وإلا فإن البدائل
ستكون أسوأ علي جميع الأصعدة0
خلايا تابعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أشار إلي معالم المستقبل
الخطر وأهم معالمه وجود خلايا تابعة للقاعدة في الضفة
الغربية وغزة، صحيح أنها خلايا نائمة لم تقم حتي الآن بأي
عملية إلا أنها فيما يبدو مستعدة للعمل، وفقا للسيناريو
العراقي حيث نجحت القاعدة في بعثرة أوراق أي حل سياسي
هناك، وأصبحت مسألة تشكيل حكومة وطنية تضم القوي الرئيسية
في العراق عملا تعوقه صعاب ومشاكل تتزايد كل يوم وخاصة في
أعقاب تفجيرات المساجد التي وضعت العراق علي حافة الحرب
الأهلية0
صحيح أن الساحة الفلسطينية بعيدة كل البعد عن سيناريو
الحرب الأهلية، إلا أن سيناريو عودة الانتفاضة المسلحة يطل
برأسه بقوة من جديد، وهو سيناريو حذر محمود عباس منه بشكل
واضح في حوار مطول له نشرته صحيفة الحياة أخيراً أثناء
وجود عباس في صنعاء، ومحذرا من أن الانتفاضة المسلحة هذه
المرة ستطيح بكل ما تحقق من إنجازات علي الأرض، وتقطع
علاقات الشعب الفلسطيني بالدول المانحة وتنهي التأييد
الدولي وقدم خريطة الطريق باعتبارها الخطة الوحيدة القابلة
للحياة والتنفيذ0
إنذار للفلسطينيين أوساط حماس اعتبرت حديث أبو مازن عن وجود خلايا
للقاعدة في الضفة وغزة، والحديث عن مخاطر عودة الانتفاضة
بمثابة إنذارات للشعب الفلسطيني للعودة عن خياراته
الديمقراطية، خاصة أن محمود عباس أشار إلي أن فتح بمرشيحها
حازوا علي 55% من الأصوات وفقدوا الأغلبية في المجلس
الوطني بسبب خروج عدد كبير من أعضاء فتح علي الالتزام
الحزبي ولذلك تقرر فصلهم علي أساس قاعدة من «استقل 00
استقال»0
والقضية أبعد من توجيه إنذارات لحماس أو لتخويف الشعب
الفلسطيني، ذلك أن القضية الفلسطينية أصبحت مهددة بالفعل
بخسارة الكثير مما كسبته وتدمير العلاقات والخيارات والخطط
التي نجحت في تحقيقها، وإقامة علاقات جديدة وبناء خطط
أخري0
إيران وروسيا فحركة حماس بدأت هذه الخطط ببناء تحالف جديد يوفر
الدعم المالي الذي هددت الولايات المتحدة ودول الاتحاد
الأوروبي بقطع عن السلطة الفلسطينية إذا شكلت حماس
الحكومة، بالاتجاه نحو إيران التي تغذي التشدد الفلسطيني
كإحدي أدوات الضغط علي السياسة الأمريكية، بالتعاون مع
سوريا التي تتعرض لضغوط أمريكية وأوروبية كبيرة0
بصيص أملويبدو أن حركة حماس قد تلقت درسا في الاستراتيجيات
الدولية ولعبة التوازنات، خلال زيارة وفد الحركة برئاسة
خالد مشعل إلي موسكو منذ أيام0
وفيما شدد مشعل علي مصلحة المجتمع الدولي في التعاون مع
حماس بصفتها المستقبل فيما الاحتلال زائل، أكد وزير
الخارجية الروسي سيرجي لافروف أهمية قبول حماس للاتفاقيات
الدولية الموقعة، مشيرا إلي أن حماس تتفهم ضمن الواقع
الجديد مسئولية كبري لا تتعلق بحياة الشعب الفلسطيني وحسب،
بل ومصير التحرك نحو تسوية شاملة في المنطقة أحد أركانها
قيام دولة فلسطينية0
وفتحت موسكو بصيصا من الأمل بتقدمها لإبلاغ شركائها في
الرباعية الدولية التي تتبني خريطة الطريق بنتائج
المشاورات مع حماس وعلي أنها مستعدة فيما يبدو لقبول
الاتفاقات الموقعة، وإخضاع المساعدات الأجنبية لرقابة
دولية0
الخطوة القادمة وفي ظل مراجعة فتح لأسباب هزائمها، واتجاهها نحو
التشدد ورفض العمل تحت قيادة حماس التي يجب أن تتحمل وحدها
مسئولية الشعب الفلسطيني الذي يري فريق أنه يجب أن يتعرف
مباشرة علي نتائج اختياراته، وتشدد حماس التي تراوغ حتي
الآن وترفض الالتزام بخطة جديدة واضحة، تبدو الصورة علي
الساحة الفلسطينية في أسوأ حالاتها، إذ تستمر لعبة التشدد
علي جميع الجهات، تشدد في ساحة المهزومين في حركة فتح
وتشدد في ساحة المنتصرين والخاسر حتي الآن هو الشعب
الفلسطيني0