يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1268 (8 - 15) مارس 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ثورة في الهند وباكستان

 
 

ضد «بوش»

 
 

خالد الفيشاوي

 

 


جورج بوش

تظاهر مئات الآلاف من الهنود والباكستانيين ضد زيارة «بوش» للهند وباكستان.

بدأت المظاهرات يوم الأربعاء الماضي، واستمرت لليوم التالي، حتي رحيل الرئيس الأمريكي، واحتشد أكثر من مائة ألف في نيودلهي في أكبر مظاهرة دعت لها المنظمات الإسلامية، وتلتها يوم الخميس مظاهرات في نيودلهي، وكلكتا، وبومباي، وفادرس وحيدر أباد، بانجالور، دعت لها الجبهة اليسارية.
وبانتقال الرئيس الأمريكي إلي إسلام أباد، اندلعت المظاهرات في باكستان يومي الجمعة والسبت، في عدد من المدن، وبالقرب من القاعدة الجوية التي هبطت فيها طائرة بوش، وتعرض المتظاهرون للضرب بشراسة عندما حاولوا الاقتراب من القنصلية الأمريكية في كراتشي، والتي شهدت هجوما انتحاريا يوم الثلاثاء السابق علي زيارة «بوش»، مات فيه مسئول أمريكي وثلاثة آخرون.
وهتف المتظاهرون ضد «الإرهابي بوش»، و«العميل مشرف».

أكبر الحلفاء في آسيا
استكمالا للاتفاق المشترك الذي عقد في واشنطن في يوليو الماضي، خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي «مانموهان سينغ» لأمريكا، تتعهد فيه الأخيرة بالضغط علي مجموعة البلدان النووية والوكالة الدولية للطاقة النووية، للسماح بتصدير الوقود النووي والتكنولوجيا النووية للهند، واستثنائها من التوقيع علي معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
تسعي الإدارة الأمريكية لعقد تحالف استراتيجي مع الهند، لتجعل منها «قوة عالمية»، علي حد قول وزيرة الخارجية الأمريكية «كونداليزا رايس»، من أجل الحفاظ علي الهيمنة الأمريكية في آسيا، وتحقيق قدر من التوازن العسكري والاقتصادي والاستراتيجي مع الصين.
وأكد «بوش» في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام زيارته للهند، إن أمريكا تسعي «لمشاركة كوكبية» مع الهند.. وأن التغيير في العلاقات الأمريكية - الهندية، سيؤثر بشكل حاسم علي النظام الجيواستراتيجي في القرن القادم.
من جانبها، رحبت حكومة الائتلاف التقدمي المتحد في الهند بالاتفاق، لأنه يقر الاعتراف بالهند كدولة تمتلك أسلحة نووية، ويمكنها من الحصول علي مكانة إقليمية وعالمية، وتطوير تكنولوجيتها النووية في المجالين المدني والعسكري، ويقلل من اعتمادها علي استيراد النفط والغاز.
اغتنم «بوش» المؤتمر الصحفي ليهاجم المعارضين للاتفاق من داخل واشنطن، ويرون فيه استفزازا صريحا للصين، وتقويضا للحملة الأمريكية ضد كوريا الشمالية وإيران، ووصفهم بعدم إدراك التغييرات الراهنة علي الساحة العالمية.
ووعد بإقناع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتوقيع بروتوكول مع الهند يوفر الحماية لبرنامجها النووي في المجالات المدنية، وإقناع دول النادي النووي، والكونجرس الأمريكي بالتصديق علي الاتفاق الأمريكي - الهندي، وقبول الهند في عضوية النادي النووي.

الرفض الصيني
علي الفور، ردت الصين علي تصريحات «بوش»، و«سينغ»، بأن أي اتفاق نووي بين أمريكا والهند يجب أن يخضع لقواعد المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وأعلنت غضبها من استثناء الهند من الالتزام بهذه المعاهدة.
من ناحية أخري، أشار «بوش» خلال زيارته لباكستان عن عدم رفضه للمشروع الإيراني بمد خط أنابيب الغاز من إيران إلي الهند وباكستان، والتي تخلت عنه الهند فعليا بعد توقيعها الاتفاق الأخير مع الولايات المتحدة، ويوفر لها الطاقة النووية البديلة، وهو الأمر الذي يمثل ضربة لكل من إيران وباكستان.

آخر خدمة «مشرف»
لم تكن زيارة «بوش» لباكستان إلا محاولة لتهدئة مخاوف الرئيس «برفيز مشرف»، ومشاعر الغضب لدي النخبة الباكستانية الحاكمة.
مشرف، الذي وضع بلاده في خدمة المخططات الأمريكية للإطاحة بنظام «طالبان» في أفغانستان، والحرب الأمريكية «ضد الإرهاب»، ويجمع الشعب الباكستاني علي وصفه ب «العميل»، ويعاني من عزلة إقليمية، فضلا عن المتاعب الداخلية، حيث تشير التقارير إلي عجز الحكومة الباكستانية عن مواجهة سيطرة قوات طالبان علي الإقليم الحدودي مع أفغانستان في الشمال الشرقي.
وخلال الزيارة، رفض «بوش» توقيع اتفاق مع باكستان علي غرار الاتفاق مع الهند، الذي يزيد من حرج «مشرف» ونظامه.
في هذا الإطار، قام «مشرف» برحلة لبكين في الشهر الماضي، لطلب مساعدة الصين في برنامجه النووي من أجل أغراض مدنية.. ووقع 13 اتفاقية لشراء السلاح، وفي مجالات الطاقة والاتصالات والتجارة.
كانت الزيارة رسالة لواشنطن.. إذا ما تخلت عن علاقاتها الوثيقة بباكستان.. ستكون الصين هي البديل.
في هذا الإطار، تصاعدت الخلافات بين الهند وباكستان مجددا، حول «كشمير».. ومن المتوقع أن تزداد حدة في الفترة القادمة.
لكن «مشرف»، لا يملك إلا الرضوخ للإرادة الأمريكية، التي يشغلها هاجس العداء للصين.. وتري أن الهند، الدولة الإقليمية الوحيدة المؤهلة للعب الدور الأكبر في المواجهة مع الصين.
علي ذلك، فإن الاتفاق النووي الأمريكي - الهندي موجه بالأساس ضد الصين، بينما تبقي باكستان وتضررها من الاتفاق قضية هامشية رغم خدمات «مشرف» وخضوعه للمصالح الأمريكية في آسيا وحروبها «ضد الإرهاب».
في إطار تصاعد المواجهات بين أمريكا والصين، كان «بوش» قد قدم مشروع الميزانية لعام 2007 وطالب فيها بزيادة النفقات العسكرية بنسبة 7% عن العام الماضي لتصل إلي 440 مليار دولار.
وأرفق بها مذكرة من البنتاجون عن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية لتبرير هذه الزيادة في النفقات العسكرية، وتحدد المذكرة الصين، باعتبارها المنافس العسكري الأساسي خلال السنوات الأربع القادمة، ولابد من منعها وإعاقتها، وأكبر تهديد عسكري، وأكبر قوة عسكرية تهدد المصالح الأمريكية في آسيا.
وهو الأمر الذي دفع الصين للاحتجاج رسميا.. وقد يكون ذلك هو الدافع الأساسي لأن تعلن بكين زيادة ميزانيتها العسكرية هذا العام بنسبة 7.14%.
إلي أي مدي يمكن أن يصل هذا التصعيد في المواجهة بين أمريكا والصين؟.. خاصة مع تأكيد الرئيس الأمريكي أن التغير في العلاقات الأمريكية - الهندية، سيؤثر بشكل حاسم علي النظام الاستراتيجي في القرن القادم.. أي أن مواجهة الصين هي محور الصراع في القرن القادم.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة