وقف شراء الأذرة من الفلاحين وإنتاج العيش البلدي المخلوط
عبداللطيف وهبة
على مصلحى
في سابقة خطيرة - تؤكد وجود مخططات حكومية للتخلص من
الدعم أو علي الأقل خفضه في المرحلة القادمة - اتخذت وزارة
التضامن الاجتماعي التي أنشئت خصيصا لهذا الغرض قرارا
غريبا بوقف شراء الأذرة من الفلاحين خلال الموسم الحالي
2006 - 2007 والأخطر من ذلك وقف عمليات خلط القمح بدقيق
الأذرة والذي كان يستخدم في إنتاج العيش البلدي المدعوم،
وتؤكد المعلومات أن هذا الاتجاه يأتي متوافقا والدراسات
التي تقوم بها وزارة التضامن الاجتماعي بناء علي تكليف من
اللجنة الوزارية المشكلة لإعادة هيكلة الدعم بضرورة إعادة
النظر في نظام الدعم بالكامل وإيجاد نظام جديد يتم تطبيقه
بالتوازي مع النظام القائم علي ألا يتم الإعلان عن النظام
الجديد.. حتي يسقط النظام القديم بالتقادم ويصبح أمرا
واقعا مفروضا.
والأخطر من ذلك أن قرار عدم شراء الأذرة من الفلاحين الذي
اتخذته وزارة التضامن الاجتماعي الأسبوع الماضي يتوافق
أيضا وسيناريو الوزارة السابقة (التموين والتجارة
الداخلية) بإغلاق باب توريد القمح المحلي من الفلاحين
والذي أثار أزمة خطيرة داخل الحكومة السابقة.
وتؤكد المعلومات أن قرار عدم شراء الأذرة من الفلاحين سوف
يؤدي إلي تداعيات خطيرة علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي،
عندما قررت الحكومة تطبيق نظام خلط الذرة بالقمح لإنتاج
العيش البلدي بنسبة 20% من دقيق الذرة و80% من دقيق القمح
في منتصف التسعينيات كان بهدف الحد من عمليات استيراد
القمح من الخارج بنفس نسبة الخلط علي اعتبار أن ذلك سوف
يؤدي إلي خفض واردات القمح بنسبة 20% كما أن قرار الخلط
كان يهدف إلي تشجيع الفلاحين علي زراعة الذرة والقمح في
نفس الوقت وشراء الكميات المطلوبة منهم علي اعتبار أن ذلك
سوف يخدم الاقتصاد القومي وحتي المزارعين بعد إلغاء نظام
التوريد الإجباري.
وتشير المعلومات إلي أن الحكومات السابقة كانت تقوم بزيادة
أسعار توريد الذرة من عام لآخر في مقابل زيادة المستهدف
توريده، حيث زادت أسعار التوريد من 90 جنيها في عام 1997
حتي وصلت أخيرا إلي 145 جنيها للأردب، والأهم من ذلك أن
حجم الاستيراد المصري من الذرة وصل خلال العام الماضي إلي
5 ملايين طن.. في حين أن حجم الاستيراد من القمح يفوق 6
ملايين طن، لذلك لم يكن غريبا أن يتزايد حجم المستهدف
شراؤه من الفلاحين من عام لآخر بدأ بحوالي 200 ألف طن حتي
وصل العام الماضي إلي مليون و300 ألف طن من إجمالي الإنتاج
الذي يصل إلي 6 ملايين طن.
وتكشف المستندات الصادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي أنه
كان هناك اتجاه لتقنين عمليات خلط دقيق الذرة ودقيق القمح
باعتباره اتجاها قوميا واستراتيجيا نظرا لزيادة الاستهلاك
من الدقيق المدعم الذي يزيد علي 6 ملايين طن.. كما أن
إجمالي المساحة المنزرعة بالأذرة تضاهي مساحة القمح وتصل
إلي 8.1 مليون فدان تنتج حوالي 4.43 مليون أردب أي حوالي
1.6 مليون طن وكشفت التقارير أن وقف شراء الأذرة من
الفلاحين سوف يؤدي إلي تداعيات سلبية أخري علي اعتبار أن
هناك 45 مطحنا (12 مطحن قطاع عام و33 مطحن قطاع خاص» تقوم
بإنتاج الدقيق المخلوط - بخلاف 19 مطحنا - لتحويل الأذرة
إلي دقيق.
وفي الحقيقة فإن تداعيات القرار لن تتوقف عند حد المطاحن
المنتجة العاملة في مجال الخلط بل سيؤدي إلي تدهور زراعة
الأذرة وسيؤدي إلي زيادة الكميات المستوردة من الأذرة
سنويا وكذلك زيادة استيراد القمح من الخارج بنسبة 20% في
ظل عدم وجود مؤشرات علي زيادة الإنتاج المحلي من القمح.