فجعت كما فجع زملاء لنا بنبأ وفاة الأخ محمد سيد أحمد
أحد قادة يساريي الأربعينيات في مصر، والذي لبي نداء ربه
بهدوء0 ورغم تأكدي أن فراقنا لن يطول إلا أن وقع النبأ قد
أبكاني0
بدأت معرفتي بالأخ محمد سيد أحمد في صيف 1946 بعد خروجي من
اعتقالات صدقي وكنت إذاك معيدا بكلية العلوم بجامعة
الإسكندرية، وكان الأخ محمد سيد أحمد طالبا بكلية الهندسة
بجامعة القاهرة، حضر الأخ محمد وشقيقته خلال هذا الصيف إلي
الإسكندرية، وقد كلفهما الزملاء بالقاهرة الاتصال بي أثناء
وجودهما بالإسكندرية كي يلتقوا بزملائهم طلاب الإسكندرية0
كانت الحركة الوطنية إذاك علي أشدها يقودها اليساريون
والوفديون والإخوان المسلمون0 كنا كيساريين قد نجحنا في
إنشاء دارين للبحوث أحدهما في القاهرة والأخري في
الإسكندرية، كما تمكنّا من إصدار صحيفة الجماهير تطبع
بالقاهرة، وأذكر أنه لفترة كان الأخ أحمد حمروش أدعو له
بالصحة والعافية، وكان إذاك ضابطا في الجيش يحضر من
القاهرة ليسلم لي الكمية المخصصة للإسكندرية0 بدأت صلتي
بالأخ محمد سيد أحمد منذ ذلك التاريخ0 ثم توطدت الصداقة
بيننا0 تلا ذلك اعتقالات 1948 والفصل من الجامعات 1954
واعتقالات 1959 و01981 وعندما اشتركنا في تأسيس منبر
اليسار ثم حزب التجمع كنا متلازمين في الأمانة العامة لحزب
التجمع0 كانت الأمانة تجتمع في كل شهر0 وكان يشدني للسفر
إلي القاهرة والعودة إلي الإسكندرية في نفس اليوم أني
سألتقي بزملائي من يساريي الأربعينيات الذين اشتركوا في
الأمانة العامة للحزب، كما كنت أحاول كلما سمحت الظروف
بالاتصال بزملاء آخرين من يساريي الأربعينيات ليسوا أعضاء
في أمانة الحزب كنت ولازلت أعتز بصداقاتهم0 لقد أدي يساريو
الأربعينيات الكثير وقاموا بكل ما يستطيعون لوطنهم بشرف
وأمانة، وهو ما يدعو للاعتزاز والفخار0 وقد ثبتوا علي
مبادئهم رغم ما قابلهم من أذي وأضرار0 وكانوا ولا يزالون
أساس بناة الاشتراكية في مصر والداعين لها0 لقد رحل إلي
جوار ربهم كثيرون ولم يبق إلا قليلون ادعو لهم بالصحة
والعافية0
إننا علي يقين بأن الاشتراكية هي الحل في العالم، وفي مصر
وستقوم الاشتراكية ثانية وتعم بعد أن تصح وتستفيد من أخطاء
التطبيق وتراعي طبائع وخصائص النفس البشرية0 ما يحدث حاليا
من الإمبريالية بزعامة أمريكا عالميا وفي العالم العربي
ومصر يزيدنا يقينا بأن الاشتراكية هي الحل0
نم يا أخي محمد قرير العين فقد أديت واجبك نحو وطنك بشرف
وأمانة لكننا نبكيك لأنك تركتنا ونحن ومصر في أشد الحاجة
إليك، وفي جنة الخلد مع من سبقوك من الزملاء، ولن ننساكم
أو تنساكم مصر0 تحية وتقدير لك وللزملاء إلي أن نلقاكم0