يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

حقيقة الدعم الحكومي وأثره علي الموازنة العامة للدولة

 
 

د. فوزي حليم رزق

 

  تقوم الحكومة بدعم كثير من السلع والخدمات سواء كانت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من أجل تحقيق التقارب بين أسعارها والقوي الشرائية لذوي الدخل المحدود، وأن الدعم يمثل بندا من بنود الإنفاق الحكومي الجاري.
واتضح أن إجمالي الدعم المباشر كان يمثل نسبة مرتفعة للإنفاق الحكومي الجاري، كادت تقترب من نصف الإنفاق الجاري في 1980/1981، حيث بلغت 47%، فكان الإنفاق الحكومي الجاري حوالي 5.5 مليار جنيه وإجمالي الدعم حوالي 6.2 مليار جنيه، ثم أخذت هذه النسبة تتجه إلي الإنخفاض التدريجي لترشيد الدعم، وخاصة بعد تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي، فقد انخفضت إلي 19% في 1990/1991، حيث كان الإنفاق الحكومي الجاري حوالي 7،29 مليار جنيه وإجمالي الدعم 6،5 مليار جنيه، ثم انخفضت نسبة إجمالي الدعم للإنفاق الجاري إلي 7% فقط في 1993/1994، ولم تزد علي هذه النسبة كثيرا، حيث كانت تتراوح بين 7%، 8% طوال الفترة من 1993/1994 إلي 2002/2003.
وعندما تم تحرير سعر صرف الجنيه المصري في يناير 2003، نتج عن هذا القرار انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخري، وارتفعت الأسعار بمعدلات كبيرة وخاصة السلع الغذائية، فارتفعت بنسب حوالي 50% أو 60% لبعض السلع الغذائية الرئيسية في عام واحد، وطبقا لذلك ارتفعت نسبة إجمالي الدعم المباشر للإنفاق الجاري إلي 16% في عام 2004/2005، حيث ارتفع الإنفاق الحكومي الجاري إلي 1،97 مليار جنيه، وارتفع إجمالي الدعم إلي 6،15 مليار جنيه في عام 2004/2005.
وإن دعم السلع الغذائية يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الدعم المباشر، حيث يمثل حوالي 70% في المتوسط، وإن دعم السلع الغذائية للإنفاق الجاري، كان يتجه في نفس اتجاه إجمالي الدعم المباشر للإنفاق الجاري، فكان حوالي 9،1 مليار جنيه بنسبة حوالي 34% من الإنفاق الحكومي الجاري، أي كان يزيد علي ثلث الإنفاق الحكومي الجاري في 1980/1981.
وإن ترشيد دعم السلع الغذائية بدأ في عام 1987 وانخفضت نسبته للإنفاق الجاري إلي 5% فقط في 1993/1994، ولم يزد علي هذه النسبة كثيرا حيث كانت النسبة تتراوح بين 4% و5% طوال الفترة 1993/1994 إلي 2002/2003 باستثناء عامي 95/96، 96/97، ثم ارتفعت النسبة إلي 9% في 2004/2005، أي ارتفعت إلي حوالي الضعف، نتيجة لارتفاع الأسعار، حيث ارتفع دعم السلع الغذائية في 2004/2005 إلي حوالي 8،8 مليار جنيه.
ويتضح من العرض التحليلي السابق أنه في بداية الثمانينيات وقبل ترشيد الدعم كان إجمالي الدعم المباشر يمثل عبئا علي الموازنة العامة للدولة، حيث كانت نسبته حوالي نصف الإنفاق الحكومي الجاري، وبعد تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي انخفضت هذه النسبة إلي حوالي 7% فقط في 2002/2003، ثم عادت إلي الارتفاع وبلغت حوالي 16% أي أكثر من الضعف في 2004/2005 بسبب ارتفاع الأسعار.
وأيضا دعم السلع الغذائية كان يمثل عبئا علي الموازنة العامة للدولة في بداية الثمانينيات، حيث كان يمثل حوالي ثلث الإنفاق الحكومي الجاري، وبعد ترشيد دعم السلع الغذائية بإلغاء الدعم أو تخفيضه لبعضها، انخفضت النسبة إلي 4% فقط في 2002/2003، ثم عادت للارتفاع وبلغت حوالي 9% أي أكثر من الضعف أيضا في 2004/2005.
وأنه رغم ارتفاع الدعم المباشر ودعم السلع الغذائية في 2004/2005، فإنه لا يشكل عبئا كبيرا علي الموازنة حاليا، بالمقارنة بما كان عليه في بداية الثمانينيات.
وتجدر الإشارة إلي أن بيانات الدعم الرسمية في مصر لا تعبر تعبيرا دقيقا عن حجم الدعم الفعلي، ولا تشير إلي العبء المالي الحقيقي للدعم، لعدم دقة البيانات الرسمية علي الدعم والمبالغة فيها.
فصرح بعض المسئولين الحكوميين أن حجم الدعم في الموازنة الجديدة 2005/2006 يصل إلي 120 مليار جنيه، ويمثل أكثر من ثلثي الموازنة العامة للدولة، والحقيقة أنه لا يزيد علي 20% من الموازنة.
وترجع المبالغة في هذا الرقم إلي أن الحكومة تحسب الإنفاق علي التعليم والصحة ضمن مبالغ الدعم، وهذا لا يدخل في حساب الدعم طبقا للمفهوم العلمي.
وتحسب الحكومة مساهمتها في أعباء المعاشات ضمن بنود الدعم، وهذه المساهمة لا تعد دعما.
وتقدر دعم المنتجات البترولية علي أساس الفرق بين أسعار بيعها محليا وأسعارها عالميا. وإن هذا التقدير غير واقعي، وفي الحقيقة من الصعب اعتبار هذا الفرق دعما، وإنما يجب أن يقاس الدعم بالفرق بين أسعار بيع هذه السلع المنتجة محليا والتكلفة الاقتصادية الحقيقية المحلية المرشدة.
فإن هناك فروقا رهيبة في دخل الفرد وأجره بين مصر والدول الأخري، فبعض الدول المتقدمة يزيد فيها متوسط دخل الفرد علي 30 مثل نظيره في مصر، وإن أجور العمالة في مصر من أدني الأجور في منطقة الشرق الأوسط وعلي المستوي العالمي.
كما تتحمل مبالغ الدعم أعباء ضريبية تذهب حصيلتها إلي الخزانة العامة للدولة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة