«علي الحزب التصدي للسياسات المدمرة لمصالح الزراعة
والفلاحين»
من تقرير أولويات عمل الحزب
«المؤتمر العام الخامس لحزب التجمع - ديسمبر 2003
أن يكون الأستاذ أمين أباظة وزير الزراعة الحالي من خارج
الوزارة بل من خارج المجال الزراعي عموما، فهذا ليس محورا
للتشكك في إمكاناته الوزارية، بل قد يكون عودة صحيحة لدور
الوزير في تخطيط ومتابعة سياسة وزارته وترك التفاصيل
«الفنية» لوكلائه ومساعديه من المتخصصين.
.. وأن يكون له دور سابق في مجال النشاط الاقتصادي الخاص،
فذلك لا يعيبه مادام حريصا علي الإنتاج المحلي والسوق
المصري في مواجهة عواصف التبعية الاقتصادية وتداعياتها
السياسية.
.. وأن يكون وزيرا في حكومة.. وسلطة تنفيذية.. نختلف -
موضوعيا - مع مجمل سياساتها ونعارض - من منطلق المصلحة
العامة - توجهاتها وأدائها، فهذا لا يتعارض مع تقديرنا -
بل وتأييدنا - لدوره الخاص الذي قد يقوم به لمصلحة الوطن
والشعب وكما كان موقفنا من عدد من الوزراء أمثال الدكتورين
الراحلين مصطفي الجبلي وعبد الهادي راضي، وزيري الزراعة
والري الأسبقين.
فنحن - في هذا القطاع المصري الحيوي - لا يكون نصب عيوننا
سوي:
دعم وتطوير الإنتاج الزراعي ، بما يقلص من حجم الفجوة
الغذائية، والاعتماد علي الخارج.
مصالح الفلاحين وحماية حقوقهم وتوفير إمكانات حياتهم
الإنتاجية والإنسانية، وفي هذا الإطار وحتي لا نثقل علي
وزيرنا الجديد بكل مشاكل الزراعة والفلاحين في مصر - وما
أكثرها وما أعمقها وما أعقدها .. نفتح معه ثلاثة ملفات
محددة.. رئيسية شديدة الأهمية والسخونة في هذه المرحلة:
أولا: ملف القمح:
وبدون الدخول في تفاصيل كثيرة استهلكت بحثا علي مدي العقود
الأخيرة، نطالب سيادته بموقف واضح ومحدد من توجهين
وسياستين في هذا الشأن:
اتخاذ الإجراءات الفعلية لزيادة إنتاج القمح محليا، وفي
القلب منها دعم الفلاحين المنتجين، بما يؤدي - تراكميا -
إلي الاكتفاء الذاتي منه «كما حدث في الهند» أو حتي
الاقتراب من حالة هذا الاكتفاء.
استمرار الوضع الحالي، الذي وصلت فيه مصر إلي أن تكون
الدولة الثانية في العالم في نسبة استيرادها للقمح «وفقا
لتقارير مجلسي القمح الأمريكي والعالمي» تحت أي تبريرات
أمثال .. «الزيادة السكانية» .. الأنماط الغذائية الخاطئة
للشعب المصري، .. توفير سعر الاستيراد من قيمة تصدير سلع
زراعية أخري .. إلخ.
ثانيا: ملف الائتمان
كان الاحتلال البريطاني لمصر مدركا لأهمية قضية «الائتمان»
اللازم لتمويل عملية الإنتاج كمحور رئيسي للزراعة المصرية،
وحاول - علي ضوء ذلك - خنق هذا النشاط المصري الحيوي
بإغلاق أبواب البنوك الأجنبية أمام تقديم القروض المالية
اللازمة للفلاحين.
ومن هنا كانت عبقرية الحركة الوطنية المصرية في إنشاء
الجمعيات التعاونية الزراعية لأداء هذا الدور وإنقاذ
الزراعة المصرية من الدمار.
ووفقا للقانون 117 لسنة 1976 تم - فعليا - تصفية الحركة
التعاونية الزراعية - بكل مهامها الرئيسية وتراثها الوطني
- لصالح بنك التنمية والائتمان.
وكانت النتيجة - كما أكد تقرير للجنة الزراعة والري بمجلس
الشوري عام 2000 - تقلص دور التعاونيات دون أن يكون البنك
بديلا حقيقيا لها.
بل علي العكس أصبح هذا البنك وفروعه بالقري - مصدرا رئيسيا
للاستغلال ومعاناة الفلاحين - بفوائد قروضه العالية
وبأسلوب حساباته المركب .. مما أدي إلي دخول الكثيرين من
الفلاحين إلي السجون.
.. واليوم، ومع تحول هذا الموضوع إلي قضية خطيرة في مواجهة
إنتاج وأمان وحياة الفلاحين، فنحن ننتظر موقف السيد
الوزير:
ترك الفلاحين نهبا لاستغلال هذا البنك وتعسفه ضدهم.
أو اتخاذ الموقف الصحيح من هذه القضية الذي يتمثل فيما
يلي:
1- الجدولة الحقيقية «وليست الشكلية» لمستحقات البنك لدي
الفلاحين.
2- تخفيض سعر فائدته بما لا يتجاوز 4% شاملة كل ما يضاف
إلي تلك الفائدة من رسوم وبنود لا يعلم الفلاح عنها شيئا.
3- إعادة الدور الحقيقي للحركة التعاونية الزراعية علي كل
المحاور.
ثالثا: ملف أراضي الإصلاح:
حملة شرسة يتعرض لها الفلاحون في الكثير من قري مصر بوجه
بحري وبالصعيد، من الذين استزرعوا أرضهم - علي مدي عقود
طويلة - وأوفوا بكامل التزاماتهم القانونية والمالية التي
حددتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، حيث يحاول بعض مدعي
الملكلية الاستيلاء - دون وجه حق وبالقوة والبطش وعصابات
البلطجية - علي هذه الأراضي.
ويساندهم في ذلك الأجهزة البوليسية من جانب، وبعض أجهزة
وموظفي هيئة الإصلاح الزراعي من جانب آخر.
ومئات الألوف من أسر هؤلاء الفلاحين، لا يطالبونك يا سيادة
الوزير بالإنحياز إلي جانبهم، ولكن كل ما يريدونه منك
الوقوف .. من خلال هيئة الإصلاح الزراعي - مع صحيح القانون
بدءاً من قرار المدعي الاشتراكي رقم 1 لسنة 1972 حتي قضاء
المحكمة الدستورية في القضية رقم 176 لسنة 21 ق. د. بجلسة
8/2/2004.
سيادة الوزير
ثلاثة ملفات تحت يدك وبإمكانك اتخاذ القرار بالنسبة لكل
منها.
ونحن - بكل الصدق - نتمني أن تنتصر في قراراتك بشأنها
لمصالح الزراعة والفلاحين.