يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

إهانة وضرب واحتجاز.. والتهمة: طفل!

 
 

 

 

  أطفال يبدو عليهم الفقر الشديد، يركضون في الشارع محاولين الهرب من عساكر الشرطة الذين يحاولون إلقاء القبض عليهم، فمنهم من ينجح في الهرب، ومنهم من يجذبه رجل الشرطة من ملابسه ليلقي به إلي المجهول.
الأطفال «المعرضون للانحراف» أو «المعرضون للخطر»، دائما تلقي الشرطة القبض عليهم، واحتجازهم، دون ارتكابهم لفعل إجرامي، وفي الغالب فإن المبرر هنا، يكون قيامهم بالتسول، أو كونهم دون مأوي، أو لتغيبهم عن المدرسة دون إذن.
رحلة العذاب
لحظة إلقاء القبض علي الطفل، هي اللحظة نفسها التي يبدأ فيها الرحلة نحو المجهول، حيث يتعرض للضرب والإيذاء والعنف، علي يد أفراد الشرطة، ثم يتم احتجازه في ظروف خطرة وغير صحية، وذلك لفترات قد تصل إلي عدة أيام، أو عدة أسابيع! ولن يتم هذا الاحتجاز في أماكن خاصة بالأطفال - من هم دون سن الثامنة عشرة - بل مع محتجزين بالغين، يمثلون هم أنفسهم خطرا علي الأطفال، حيث يسيئون إليهم، ويتحرشون بهم وينقلون إليهم سلوكيات سيئة، هذا في الوقت نفسه الذي يعاني فيه الأطفال، الحرمان من الماء والطعام الكافيين، والفراش الآدمي، والعناية الطبية اللازمة.
شهادات حية
للأسف الشديد، فإن هذا هو الواقع الذي رصدته منظمة «هيومن رايتس ووتش» وأعلنته في تقرير خاص بهذه الظاهرة في مصر، وثقت فيه شهادات حية لأطفال تعرضوا لهذه الانتهاكات.
يقول «زياد» (14 سنة) القاهرة: «كنا أربعة أولاد، وكنا في المنيل، والوقت كان نهار، وكان فيه ستة أو سبعة شرطة جايين بالبوكس، ضربوني علي ظهري بعصاية لما العصاية اتكسرت، وبعد كده بقوا يضربوني بقزازة لما القزازة اتكسرت».
أما يوسف (16 سنة) فقال: «لما العساكر يقبضوا عليك بيضربوك، ويضربوك في القسم، حتي العساكر إللي يعرفوك بيضربوا»، وذكر «أنور» (15 سنة) أن «الشرطة إللي يبقوا جايين بعربيات بيضا، ساعات يكون عندهم عصاية كهربا، عصاية سودا بيستعملوها، كان فيه عربية بيضا ومسكوني، كان فيه أربع عساكر، بس واحد منهم ضربني بعصاية الكهربا، وسألني: إنت سايب بيتك ليه؟، وقلت له: أنا من هنا من الجيزة كنت عارف إني لو قلت له إن أنا من الصعيد، كانوا هيمسكوني ويرحلوني».
عربة الترحيلات
ويحكي «يحيي» (11 سنة) عن الوضع في عربة الترحيلات فيقول: «أول مرة اترحلت من المحافظة إللي أنا جاي منها، كان فيه خمسين أو ستين عربية ترحيلات، كبار وصغار، واحد من الكبار قال لي إن أنا «ابن ...........»، كنت متكلبش بالحديد، والكبار كانوا متكلبشين كمان، ماكنتش قادر أتنفس، وفكرت إن أنا هاموت، كنت أصرخ بس ماحدش عمل حاجة، وما فتحوش الباب إلا لما وصلنا، كان فيه عيال صغيرين بيعيطوا، بس ماحدش عمل لهم حاجة».
ذكر التقرير وصفا للوضع في عربة الترحيلات، والتي يتكدس فيها جميع من يتم ترحيلهم، حتي لو كانت درجة الحرارة مرتفعة للغاية، ويبقون فيها لساعات طويلة، حيث تستخدم كمقار احتجاز مؤقتة، دون تقديم طعام أو ماء.
خطوات لابد منها
وأوصي التقرير، بعدة توصيات لضمان حسن التعامل مع الأطفال الذين يتم إلقاء القبض عليهم، وكان منها علي سبيل المثال: استحداث منصب دائم في وزارة العدل لمراقبة معاملة الأطفال في مقار الاحتجاز، وأن يقوم النائب العام بإصدار تعليمات لوكلاء النيابة، بإعطاء أولوية للتحقيق في قضايا القبض التعسفي والتعذيب وإساءة المعاملة، التي ترتكب ضد الأطفال المحتجزين لدي الشرطة، ومقاضاة مرتكبيها.
وأوصي التقرير بضرورة حماية الأطفال الموجودين في رعاية الدولة، من الاحتجاز التعسفي، والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو المهينة، من قبل الشرطة أو الموظفين الآخرين، وأن تدعم وزارة العدل استحداث سلك محترف ودائم من وكلاء النيابة والقضاة والأخصائيين الاجتماعيين، المتخصصين في التعامل مع الأحداث، وأن تتيح وزارة الداخلية الفرصة الكاملة للمنظمات غير الحكومية في الوصول إلي أماكن احتجاز الأطفال، وأن تؤسس تدريبا إلزاميا للشرطة حول الاحتياجات الخاصة بالأطفال وحقوقهم.
ودعا التقرير إلي تقليل دور الشرطة في القضايا المتعلقة بالأطفال إلي الحد الأدني، والتأكد من أن الأوضاع في كل مقار الاحتجاز التي يودع فيها الأطفال تفي بالمعايير الدولية لإدارة النظام القانوني للأحداث، كما لابد من الإنهاء الفوري لممارسات القبض علي الأطفال المعتبرين «معرضين للانحراف» أو معرضين للخطر.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة