يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

مغامرات« سلاطة» في مترو الأنفاق

 
 

فاطمة خير

 

  تحول عربات السيدات في مترو الأنفاق، إلي مراكز دعوة للجماعات المتطرفة، لم يعد حالة استثنائية، بل تحول إلي ظاهرة، تقف وراءها هذه الجماعات بشكل منظم، ويسكت عنها جهاز مترو الأنفاق لأسباب لا نعرفها، ولكن بعد دخولها عامها الثالث، بدأ يتحول الأمر إلي مشاحنات بين الراكبات، تنذر بعواصف فتنة طائفية، يتم زراعة بذورها يوما بعد الآخر.
في أحد المواقع الإلكترونية الشهيرة، والتي يزورها يوميا عدة آلاف من القراء، من كل أنحاء العالم، بعثت فتاة مصرية مسيحية شابة، بعد أن فاض بها الكيل، بتجربتها مع حاملات لواء الدعوة الإسلامية في عربة السيدات ومنحتها اسم فيلم مصري كوميدي شهير، ظهر في السبعينيات، تحت اسم «مغامرات سلاطة في الأدغال».. والتجربة التي كتبتها «ماريان جورج» حملت اسم «مغامرات سلاطة في مترو الأنفاق»:
كنت قد عاهدت نفسي أني طالما أعيش في هذا البلد سأكون مغمضة العين.. مغيبة العقل.. مكتومة الفم والأذن والحنجرة!!.
أذهب لعملي ومنه للجامعة.. والاثنان ولله الحمد بهما أناس محترمون أقنع نفسي بأنهم أغلبية المجتمع وأن مصر بخير والدنيا وردي.. والزبالة مسيرها تنشال.. والانتخابات مسيرها تتعمل.. والمواطنة جاية في السكة أهيه.. وأدندن في حب جارف «حلوة يا بلدي».
إلي أن جاء اليوم الذي عرفت فيه معني «القشة التي قصمت ظهر البعير».. وكنت أنا طبعا البعير بلا فخر.
أصبح من الطبيعي في السنة الأخيرة أن تقل عربات السيدات في مترو الأنفاق فتشجيك راكبة ب «دعاء الركوب» وتطلب من الراكبات أن تردده خلفها!!.
«بسم الله والحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلي ربنا لمنقلبون.. الحمد لله الحمد لله الحمد لله.. الله أكبر الله أكبر الله أكبر.. سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
الحمد لله حفظته بعد سنة من الترديد اليومي.. ما هو لو محفظتوش أبقي غبية.. تأقلمت عليه واعتدته.. وأصبحت لا أستنكره.. واليوم الذي لا أجد شابة أو اثنتين يرددنه ينتابني قلق وأدعو الله لهم بالخير وأقول «الغايب حجته معاه».
إلي أن جاء يوم مشئوم تخليت فيه عن حكمتي ورصانتي.. قالت دعاء الركوب.. عادي.. ثم استأذنت الراكبات أن تذكرهن بحديث لرسول الله.. ماشي.. ثم بدأت تخطب!!.
لأ مش ماشي بقي.. قلت يا بت اسكتي.. دول لو قاموا عليكي هياكلوكي ومش هيبانلك صاحب.. يا بت اعقلي.. يا بت!.
ولم أدر بنفسي غير وأنا متجهة إليها أسألها بكل سذاجة عما تفعله!!.
قلت لها : حضرتك بتتكلمي في الدين واحنا في مرفق عام.. من فضلك كفاية كده.. قالت - بلهجة تقوي مصطنعة - يا «أختي» أنا أتكلم فيما يفيد الناس ولم أجرح أحدا.. قلت لها بنفس الاحترام : وأنا أقدرك وأحترمك لكن هذا الوعظ الديني مكانه الجامع وليس مرفق عام لجميع الناس.. نحن في مترو الأنفاق.
قالت «يا أختي» «وهي تمسك يدي» الناس دي كلها عايزة تستفيد.. وأكملت خطبتها دون أدني اعتبار لتلك الإنسانة المعترضة.
قلت لها بصبر نافد «لا يا سيدتي أو آنستي» أنا لست أختك.. أنا مسيحية ومش عايزة أسمع الكلام ده.. وهاجت العربة وماجت.. وكنت كمن يلبس أحمر في حلبة ثيران هائجة.
ووجدت تلك الوجوه السمراء التي يتغنون بها ولها و«الشمس اللي في سماري والشكل اللي في ملامحي» كل هذا تحول إلي أنياب وأسنان دارسة «أول مرة أشوف وش كله أسنان».. وبصوت كهدير الطاحون «لو مش عاجبك إنزلي أو اتلقحي في آخر العربية!!».. ولم أدر من أين جاءتني تلك الحماقة.. بس قلت يا بت «لو سرقتي اسرقي جمل».
صرخت في وجوههن.. «لا هنزل ولا هتلقح في الآخر.. إللي عايز يسمعها ياخدها وينزلوا يسمعوا زي ما هما عايزين».
وتوجهت إليها بحزم لا أعتقد أنه سيأتيني ثانية.. «عايزة تتكلمي.. إديني اسمك ورقم بطاقتك وقولي إللي انت عايزاه».. صرخت في عجوز شمطاء «ليس من حقك أن تأخذي رقم بطاقتها» قلت لها «إذن ليس من حقها أن تطربني بكلام لا أبغي سماعه».
طبعا هي أكملت كلامها دونما أي وجل أو تردد.. وأنا أكملت بقية حديثي أكلم نفسي.. كان هذا من الهموم المضحكة.. أما من الهموم المحزنة فهو موقف بعض المسيحيين في العربة.. لاموني وعنفوني علي موقفي الذي أسمعهم من الكلام أحطه وأنالهم من النظرات أدناها.
«إنت مبتقريش الإنجيل؟! المسيح قال لنا أنكم هتتعبوا وهيكون لكم ضيق.. اسمعي من هنا وطلعي من الودن التانية.. إحنا مالنا!!».
قلت لهم أنا لم أفعل ذلك لأنها مسلمة، لو كانت مسيحية وتتكلم في الدين في مكان عام لن يختلف ردي.
نعم المسيح قال إنه سيكون لكم ضيق.. لكن لم يقل أبدا ألبسوا الباطل ثوب الحق.. بل قال إن «مبرئ المذنب ومذنب البريء كلاهما مكرهة الرب».
كان مسالما محبا.. نعم.. وديعا ومتواضعا.. نعم وألف نعم.. لكن لم يكن ضعيفا ولم يكن سلبيا، وكيف لسلبي أن يغير حياة ملايين البشر يا خلق يا هوه؟؟.
متي ستعي الأقليات أنهم هم من يزيدون الطين بلة؟؟ قال له «يا فرعون مين فرعنك؟؟ قاله ملقيتش حد يلمني».
لم أقل إني أنا من «سيلم» كل الفراعين.. لكني أرفض أن أكون - في بلدي - كما مهملا لا يعتد بوجوده.. أرفض أن يكون الاعتراف بي منا وعطفا.. أرفض أن أستعبد لقانون «اسمعي واسكتي».. أرفض أن أكون مواطنة ترسو «إذ أن الدرجة الثانية أصبحت رفاهية.. بعدما رضينا بها لم ترض هي بنا» نزلت في محطة «أنور السادات» وقمت بعمل شكوي.
بعد هذا العرض الشيق للفيلم المصري «مغامرات سلاطة في مترو الأنفاق» الذي تفوق علي صديقه الهندي «سلاطة في الأدغال» وضربه علي عينه.. أجد أسئلة أود من أولي الأمر أن يجيبوا عليها.
- هل تعلم الدولة بما يحدث؟؟
إن كانت لا تعلم فهذه مصيبة، وإن كانت تعلم و«مطنشة أو مصهينة» فهذه مصيبة أكبر.
- وسؤالي هو لمصلحة من؟
هل لمصلحتها هي حتي تكون الخيار الأكثر أمنا؟؟ أم أن هذا التيار المتشدد تسرب داخلها؟؟ ما الحل فيمن يحب ذلك البلد؟
القرفان والزهقان والعيان.. بيسافروا.. إنما الولهان يعمل إيه؟؟.
إللي بيحبها يعمل إيه في نفسه؟
ماذا تفعل حينما تحب من يدمي قلبك ويجرح كرامتك ويسلبك أبسط حقوقك؟؟
جدتي كانت تنشد لي أغنية عفاف راضي «مصر هي أمي».. صدقت أنها أمي.. لم يخبرني أهلي أنها ستكون مراة أبويا مش أمي.
لو كانوا أخبروني ما كنت عشقت غروبها ونيلها وأداعبها بكل وله قائلة «عمار يا مصر».. ما كنت سأكن لها كل هذا الحنين والشوق.. ما كنت سأصدق كل من يتغني بحبها «وأغني معاه زي الهبلة».. لو كانوا أخبروني ما كنت تنشقت هواءها ملء رئتي.
لو كانوا أخبروني ما كنت أحببتها.. وكنت هيأت لي وطنا آخر.. وطنا يصون كرامتي ويأبه لوجودي.. ودي جزاة إللي يسمع كلام ماما وبابا.
الردود أكثر إيلاماً
إلي هنا وانتهت رسالة «ماريان»، إلا أن الردود التي كتبها القراء تعليقا عليها، لا تؤكد سوي شيء واحد: أن هؤلاء الداعيات المدعيات، نجحن في إثارة حوار طائفي في مصر، بدأ بدعاء في مترو الأنفاق، لكنه لن ينتهي عند هذا الحد.
وهذه بعض من الردود:
«أسامة»:
الحالة الدينية في مصر مسيحيات يقرأن في الإنجيل بصوت عال في مترو الأنفاق، وفي الأماكن العامة الأخري ومع ذلك لم نجد من المسلمين من ينكر عليهن.
«جوني تيموثي»:
الأستاذة ماريان.. مقالك أكثر من رائع.. الخطاب الديني الإسلامي في مصر أصبح سيئا.. لأنهم لا يحترمون الآخر.. سيدتي.. أنا أعيش في كندا الآن بعد أن كنت أعايش مثل تلك المواقف كل يوم.. ولك أن تتخيلي كيف أصبحت أعيش في سلام بعيدا عن هؤلاء الغجر الآن.. فتحيا كندا حيث يعيش الجميع بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم في سلام.
«مسلم ثائر»:
والنبي أنا مش عارف انتوا زعلانين من الإسلام والمسلمين، ليه عاملين فيكوا إيه واخدين حريتكم أكثر منا وبتقلبوا الحقائق رأسا علي عقب وماله لما تتكلم في الدين اللي هوه دين البلد 92% من الشعب يدينون به لما تعترضوا لما صراخكم وصوتكم أصبح عالي بقلب الحقائق.
«عماد سمير عوض»:
الاستاذة ماريان غضبك في محله تماما، ظاهرة مخزية عالية الصوت ظهرت في الخمس والثلاثين عاما الماضية، وهي ظاهرة تديين كل شيء وحشر الدين في كل شيء، وتديين حياة المواطن بصبغة واحدة، واعتراضك علي المرافق الإسلامية اعتراض في محله تماما، لكن السؤال «هل الدولة علي علم»؟.
«يعقوب الجندي»:
مصر يا نشوف فيها المسيحي لو اتكلم في الدين يهددوه ويقولوله إحنا في مكان عمل ولما المسلم يشلفطنا إحنا المسيحيين يعتبروه بيمارس حرية التعبير وفي الآخر بينادوا أوروبا علشان تتفرج علي التسامح إللي في مصر مسلمين بيكرهونا ويتحكموا فينا ومسيحيين مشغولين بالأبدية وناسيين إنهم علي الأرض.
«عادل الجوهري»:
الأخت ماريان، بداية أنا مسلم، ولن أكون مبالغا إن قلت لك إنني طوال فترة شبابي وكنت مقيما في المنيل ثم انتقلت إلي مصر القديمة، لم أكن أسمع أبدا كلمة مسلم ومسيحي، وقد كان جميع أصدقائي وأحبهم إلي قلبي وحتي اليوم من المسيحيين، لم أجد فرقا في التعامل معهم ومع أهلهم كانوا يدخلون بيتي في أي وقت وكذلك أنا، أكلنا معا وتعلمنا معا وضحكنا ولعبنا معا، فكما تحبين مصر نحن جميعا نحبها ونعشقها وسنظل كذلك، لكن المأساة التي حدثت هي أن الجهل والأمية تمكنت من العقول، وبعد أن أصبحت الحياة الاقتصادية في مصر لا تطاق وبعد طغيان المادة وصعوبة الحصول علي متطلبات الحياة، ظهرت فئات تدعو الناس إلي الدين ولكن بطريقة متطرفة بعيدة كل البعد عن الدين، هذه النوعية من البشر كما تضغط علي المسيحيين يضغطون أيضا علي المسلمين، أشياء كثيرة جدا تغيرت بسبب ظهور تلك الفئة المتشددة التي أحالت الحياة إلي كآبة وحزن وغم، حتي أنك تجدين في كثير من الأماكن لافتات مكتوبا عليها عبارة في منتهي القسوة وهي: الضحك يميت القلب، لا تحزني يا ماريان، مصر لنا معا مسيحيين ومسلمين، لن يتمكنوا من انتزاعها فهي مغروسة في أحشائنا وحتي يأتي الغد المشرق الذي ينتظره الجميع أرجو ألا تحملي غضبا في قلبك علي المسلمين، لأن معاناتهم كمعاناتكم تماما ولكن ما باليد حيلة، الصوت العالي هو الغالب الآن لكن هناك فرق كبير بين الأوتار والأفكار والظلم قائم حتي اللحظة الحالية، ولكن من قال إن اللحظة الحالية هي اللحظة الباقية مصر للجميع والله إله الجميع.
«لولو»:
مش عاجبك حطي سدادة في أذنك واسمعي أغاني ولا نكت اعتراض غريب الصراحة شو إللي أزعج سموك بالضبط واحدة وبتتكلم وكلام ديني ياريت شيء جارح أو لا أخلاقي!!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة