يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

أستاذ جامعي يؤكد:

 
 

الإصلاح والتطوير .. قبل الاعتماد والتقويم

 
 

د0 محمد سكران - جامعة الفيوم

 

  أثار مشروع القانون الخاص بإنشاء «هيئة قومية للاعتماد لضمان جودة التعليم المصري»، العديد من الملاحظات، المؤيدة منها والمعارضة وللمزيد من إثراء الحوار حول مشروع هذا القانون نطرح بعض الملحوظات التي قد تفيد في هذا المجال، ويتلخص ما نود طرحه في الآتي :-
1 - إن مفهوم «الاعتماد الأكاديمي» للمؤسسات التعليمية- والذي ينطلق منه مشروع القانون المشار إليه- هو من المفاهيم المعمول بها في العديد من الدول المتقدمة، وبصفة خاصة في كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم به بيوت الخبرة وهيئات متخصصة بناء علي معايير ومقاييس محددة لتقويم جودة التعليم في هذه المؤسسات، التي لابد أن تكون علي معرفة ودراية بهذه المعايير قبل القيام بأي عملية تقويم0
2 - إن عمليات التقويم والاعتماد الأكاديمي، يمكن أن تنصب علي المؤسسات التعليمية ككل: فلسفة، وأهدافا، رسالة ورؤية، مناهج وطرائق، تعليما وتعلما، سلوكا وأداء، تلاميذ ومعلمين، عاملين وموظفين، إدارة وتنظيما، إمكانات وتمويلا0 كما تتضمن مجالات الأمن والأمان والصحة، التوجيه والإرشاد، الأنشطة ومختلف جوانب الحياة الطلابية، ناهيك عن المباني والتجهيزات، المكتبات ومراكز المعلومات، باختصار عشرات العناصر التي يمكن أن تخضع لعمليات التقويم والاعتماد الأكاديمي، لكن- وفي الوقت نفسه- يمكن أن تنصب هذه العمليات علي عناصر معينة من مدخلات أو مخرجات المنظومة التعليمية، وفقا لمعايير قومية أو عالمية معينة0
3 - إن هذه العمليات- سواء انصبت علي المؤسسة، ككل أم علي عناصر معينة- فإنها تتطلب عشرات الإجراءات والتنظيمات المعقدة،والخبرات ذات المستوي الرفيع من التدريب والقدرة علي التقويم الموضوعي بكل ما تحمله هذه الكلمة من قيم الحيادية العلمية، النزاهة والشفافية0
4 - إن هذه العمليات أثبتت نجاحا رائعا في الدول التي تقوم بها، لسبب بسيط وهو أن مؤسساتها التعليمية تتمتع بقدر هائل من المقومات والمكونات البشرية والمادية التي تجعلها قادرة علي المنافسة مع غيرها، وقابلة لعمليات التقويم والاعتماد الأكاديمي، كما أن الهيئات المنوط بها القيام بهذه العمليات تتوافر لديها الإمكانات والتجهيزات والخبرات، ومن قبل ومن بعد الشفافية والمصارحة والموضوعية اللامحدودة في عمليات التقويم ومنح شهادات وتراخيص الاعتماد0
وهذا يفرض التساؤل نفسه: هل مؤسساتنا التعليمية بوضعها الحالي مؤهلة وقابلة لأن تكون موضوعا للتقويم، والحكم عليها من منظور الجودة الشاملة؟ وهل هذا الوضع بحاجة لأن تشكل له هيئات، وبيوت خبرة، وننفق ملايين الجنيهات من أجل التقويم والحكم، خاصة أن هناك ما يشبه الإجماع بين العامة والخاصة علي أنه وضع أو واقع- وبتعبير مهذب جدا- لم يرق بعد بمدخلاته ومخرجاته، لأن يكون موضوعا لهذا التقويم والحكم؟
5 - لكن لا يعني هذا بأي حال من الأحوال أننا نرفض الأخذ بمفهوم التقويم والاعتماد الأكاديمي، لسبب بسيط وهي أنه لغة العصر، وتحديد مدي القدرة علي المنافسة، غير أنه - وفي الوقت نفسه- وربما هو الأكثر أهمية يتطلب تطبيقه في مؤسساتنا التعليمية توافر عشرات الشروط والظروف منها- علي سبيل المثال، لا الحصر:
ضرورة أن يسبق تطبيق هذا المفهوم القيام بعمليات تطوير جذرية لمؤسساتنا التعليمية، ومن ثم يمكن أن يأتي التطبيق كمرحلة تالية، أو علي الأقل في المراحل النهائية لعمليات التطوير0
توافر كل الظروف المهيأة للتطبيق : ثقافيا وفكرا، بشرا ومادة، إمكانات وتجهيزات، كفاءات وخبرات، وغيرها مما يصل بمؤسساتنا التعليمية لمرحلة النضج التي تجعلها مؤهلة وقابلة للتقويم، والحكم عليها، وقادرة علي التنافس مع غيرها، وبدرجة عالية من الكفاءة وفي إطار من تكافؤ الفرص في الحصول علي مقومات التقويم والحكم0
أن يتم الأخذ بهذا المفهوم تدريجيا وعلي مراحل، بل ويمكن أن ينصب في البداية علي عناصر محددة يسهل التعامل معها0
أن يسبق كل هذا عملية تحليل موضوعي لواقعنا الاجتماعي والتربوي، وللثقافة المجتمعية والمؤسسية السائدة، وإحداث التغيير الثقافي اللازم والضروري للأخذ بهذا المفهوم، وتجنب المعوقات والأخطار المتوقعة عند التطبيق0
توافر بنية أساسية في مؤسساتنا التعليمية تكفل توافر الخبرات والآليات والضمانات القادرة علي تحمل مسئولية عمليات التقويم والاعتماد الأكاديمي وتطبيقه بنجاح0
توافر التمويل اللازم وتحديد مصادره، والهيئات والخبرات الوطنية اللازمة لضمان استمرارية التطبيق بكل وطنية ونزاهة وموضوعية، وضوح وشفافية، استهدافا للمصلحة العليا للوطن، لا كسبا للربح وتحقيق المزيد منه0
إلي آخر هذه الشروط والمتطلبات الضرورية للأخذ بمفهوم التقويم والاعتماد الأكاديمي، فالفكرة - وبحق- رائعة، لكن تظل روعتها مرهونة بإمكانية التطبيق ومتطلباته0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة