يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

مدير المركز القومي للتقويم التربوي يناقش بصراحة

 
 

مشروع قانون « هيئة الاعتماد وضمان جودة التعليم»: إني أعترض

 
 

سامي فهمي

 

  الظروف وحدها لعبت دوراً في إبطال مفعول مفاجأة غير متوقعة في مناقشات مجلس الشوري لقرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون لإنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم، فقد ذهب د. سليمان الخضري مدير المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، لمجلس الشوري ممثلا لوزارة التعليم لتوضيح موقف الوزارة والرد على تساؤلات واستفسارات الأعضاء بشأن المشروع المقترح، حضر مدير المركز جلسة الشوري لسفر د. يسري الجمل وزير التعليم للمشاركة في مؤتمر بالمكسيك، رغم عدم اقتناعه بإنشاء هيئة الاعتماد، وعدم قناعته بأنها الطريق الوحيد لإصلاح التعليم، لأسباب عديدة ومتعددة يعرفها د. سليمان الخبير التربوي الذي عمل في مجال التعليم والتربية علي مدي أكثر من 45 عاما.
سألته قبل أن يذهب لمجلس الشوري: كيف تقوم بالدفاع عن مشروع القانون وشرح أبعاده ومبرراته في ظل رؤيتك بأنه لا يتناسب ولا يصلح حاليا للتطبيق علي مؤسسات التعليم في مصر؟!
رد بهدوء:
لا أحب ارتداء الأقنعة، سأتحدث بصراحة، وأقول كلمتي وأمضي:
أما الظروف التي حالت دون أن تشهد قاعة مجلس الشوري مفاجأة الصراحة والوضوح بشأن مشروعات القوانين التي لم يحدث أبداً أن رفض المجلس «الموقر» الموافقة عليها، فإنها وقعت بسبب طرح مشروع قانون آخر بمد عمل المجالس المحلية لمدة عامين، وتعجل المجلس في إعطاء توقيعه علي المشروع، الأمر الذي ترتب عليه عدم مواصلة مناقشة مشروع هيئة الاعتماد في هذا اليوم، ذهب د. سليمان لمجلس الشوري في الموعد المحدد، ولما علم بتعديل جدول أعمال المجلس انصرف، وجدنا من المناسب أن نلتقي بالدكتور سليمان الخضري لنتعرف علي رأيه ورؤيته في مشروع القانون .. المتعلق بالتعليم وليس بالمجالس المحلية:
أولا: لأنه خبير تربوي بدأ طريقه في حقل التعليم «كمعلم» بإحدي مدارس وزارة التعليم إلي أن أصبح وكيلا لكلية التربية بجامعة عين شمس، ثم مديرا للمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي.
ثانيا: لأنه من ذلك الطراز الذي لا يخشي في قول الحق لومة لائم، يعلن رأيه بصراحة دون حساسيات أو حسابات وموازنات.
هل تطوير منظومة التعليم يمكن أن يتم أساسا عن طريق إنشاء هيئة الاعتماد وضمان جودة التعليم؟
تطوير التعليم لا يحدث بتعدد الهيئات والمؤسسات التي تشرف وتراقب وتعتمد، إنما يحتاج التطوير إلي إمكانات مادية، وتوفير البنية الأساسية المطلوبة لتفعيل العملية التعليمية، يجب أولا توفير المباني المدرسية، وتخفيض كثافة الفصول ا لدراسية بحيث لا تتجاوز 30 تلميذا في الفصل الدراسي، وإعداد المعلم أعدادا جيدا، وتدريب مديري المدارس علي أساليب الإدارة الحديثة، وتطوير المناهج الدراسية مع عدم إهمال إدخال التكنولوجيا الحديثة في التعليم.
قلت: يري البعض أن «الاعتماد» هو المدخل لتشخيص مواطن القوة والضعف في المؤسسة التعليمية وتحديد الإجراءات العلاجية لتحقيق الجودة المنشودة، ما رأيك؟
قال: يجب أن نفرق بين الاعتماد وضمان الجودة، فضمان الجودة يتطلب أولا وجود «معايير» متفق عليها لقياس مستوي أداء المؤسسة التعليمية لتحقيق الأهداف والمتطلبات المحددة، وبذلك يمكن تقويم المؤسسة وتحديد نقاط الضعف والسلبيات للعمل علي تلافيها والوصول بالمؤسسة التعليمية لمستوي الجودة، أما «الاعتماد» يعني الاعتراف بأن المؤسسة التعليمية وصلت إلي مستوي معين يؤهلها «للاعتماد» والإعلان عن ذلك لتحقيق إقبال الطلاب علي هذه المؤسسة وحصولها علي دعم مالي من الدولة، وهذا لا يتناسب مع طبيعة المؤسسات التعليمية في مصر التي تعاني أساسا من الإقبال المتزايد من الطلاب، وتحصل علي دعم الدولة لأن التعليم مجاني بنص الدستور.
لكن من أهداف الهيئة المقترحة القيام «بالتقويم» للمؤسسات التعليمية لضمان جودة التعليم، فإذا كان «الاعتماد» لا يتناسب مع الظروف التعليمية الحالية، فإن عملية «التقويم» مطلوبة مما يجعل من إنشاء «الهيئة» ضرورة..
عمليات التقويم تجري حاليا بقسم التقويم التربوي بالمركز القومي للامتحانات، أنشئ هذا «القسم« بقرار من د. حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق وذلك عام 1993 لمراقبة جودة التعليم، وتحديد جوانب الضعف والقوة في المدارس، وتطبيق المعايير القومية للتعليم، وأصدر قسم التقويم التربوي التقرير الأول عن حالة التعليم ومؤسساته عن الفترة من عام 1994 حتي 1996، والتقرير الثاني من عام 1997 حتي عام 2000، فما الداعي إذن لإنشاء «هيئة» أخري للقيام «بالتقويم»؟ وما المبرر للإنفاق علي هياكل إدارية ومبان وغيرها ما دام متاحا إجراء التقويم المدارس عن طريق مركز الامتحانات؟!
معني ذلك أن نظام الاعتماد لا يصلح للتطبيق علي المؤسسات التعليمية في مصر؟
في ظل حالة التدهور والقصور في العملية التعليمية، فإن «الاعتماد» لا يصلح حاليا للتطبيق في الجامعات والمدارس الحكومية، بل يجب التركيز علي توفير الاعتمادات اللازمة للنهوض بالتعليم، وتحقيق الاستقلال الكامل لمؤسسات التعليم في الميزانية والإدارة، إلي جانب التوسع في إقامة الجامعات والمدارس لتخفيض كثافة الطلاب، ويمكن تطبيق «الاعتماد» علي مؤسسات التعليم الخاص مثل الجامعات والمدارس الخاصة، ولا تعتمد الشهادات الدراسية للمؤسسات التي لا يتم اعتمادها لتحقيق الانضباط والجدية وتقديم تعليم جيد خاصة في الجامعات الخاصة التي لا يراقب أحد مستوي أسئلة الامتحانات في كليات هذه الجامعات التي تتفاقم فيها المشاكل وتعاني من انخفاض مستوي الخريجين بشرط أن تسدد مؤسسات التعليم الخاص تكاليف اعتمادها دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية، أما مؤسسات التعليم الحكومية فمشاكلها وأزماتها معروفة، والأفضل التركيز علي توفير المناخ المناسب للنهوض بهذه المؤسسات.
في حالة إقرار قانون إنشاء هيئة الاعتماد كم مؤسسة تعليمية تستطيع الحصول علي «الاعتماد» الذي يعتبرونه بمثابة شهادة الميلاد؟
لو طبقت معايير التقويم بشكل صحيح ودقيق، فلن تحصل أي مؤسسة تعليمية حكومية علي الاعتماد في ظل الأوضاع الحالية، باستثناء بعض المؤسسات مثل الجامعة الأمريكية مثلا.
هل العقوبات المقررة بمشروع القانون للمدارس التي تفشل في الحصول علي شهادة الاعتماد من الممكن أن تكون حافزا للمؤسسات التعليمية نحو التطوير لتجنب العقوبات؟
العقوبات المقررة غير واقعية ولا يمكن تطبيقها خاصة علي الجامعات والمدارس الحكومية، فلا يمكن مثلا منع قبول طلاب جدد أو دمج المؤسسة التعليمية في مؤسسة أخري حاصلة علي الاعتماد في حالة فشلها في الحصول علي الاعتماد وذلك في ظل جامعات الأعداد الغفيرة وتكدس الطلاب بالفصول الدراسية، كما لا يمكن أيضاً وضع المؤسسة تحت الإشراف المالي، والإداري، لأن المؤسسات الحكومية خاضعة بالفعل للإشراف المالي والإداري لجهة الإدارة، أما بالنسبة لتغيير إدارة المؤسسة التعليمية التي لا تحصل علي الاعتماد، فهذه العقوبة لا معني لها فإدارة المدرسة التي لم تتمكن من الحصول علي الاعتماد لا ذنب لها في هذا الأمر، فمدير المدرسة ليس مسئولا مثلا عن وجود عجز في أعداد المعلمين، وليس مسئولا عن عدم وجود أجهزة كمبيوتر ونقص تجهيزات المعامل وغيرها، حتي لو افترضنا تغيير إدارة المدرسة، فهل المدير الجديد قادر علي استيفاء المعايير المحددة للحصول علي الاعتماد في ظل تدني الاعتمادات ونقص التمويل؟!
كيف تري أوضاع المؤسسات التعليمية في حالة عدم اعتمادها؟
إذا كان هناك إصرار علي إقرار مشروع القانون، وتطبيق نظام الاعتماد، فإن المؤسسة التعليمية التي لا تحصل علي الاعتماد تصبح الشهادات الدراسية التي تمنحها هذه المؤسسات غير معتمدة أيضا، وهذا أمر خطير يؤدي لفقدان الثقة الباقية في المؤسسات التعليمية، ويؤدي لحالة إحباط بدلاً من إنعاش محاولات الإصلاح والتطوير.
هل المؤسسات التعليمية في حاجة إلي هيئات إضافية للمتابعة والمراقبة والتقويم؟
حقيقة الأمر أتعجب من الاهتمام المفرط بوجود وإنشاء هيئات وأجهزة للمراقبة والمتابعة والتفتيش دون توجيه قدر من الاهتمام بتطوير العملية التعليمية ذاتها، تعدد أجهزة الإشراف والمتابعة يؤدي حتماً لارتباك العملية التعليمية، علي سبيل المثال: يوجد قطاع المتابعة بوزارة التعليم، وأنشئ جهازا للتفتيش تابع لمكتب الوزير، فضلا عن المرور الدوري لموجهي المواد الدراسية علي المدارس.
هل يوفر مشروع القانون «الاستقلالية» لهيئة «الاعتماد» في ظل تبعيتها لرئيس مجلس الوزراء؟
تبعية هيئة الاعتماد لرئيس مجلس الوزراء يجعلها بالطبع غير مستقلة بهذا الشكل فإن الحكومة تتابع وتراقب وتقوم بعمليات التقويم والتقييم للمدارس والجامعات وغالبيتها حكومية، بما يعني أن الحكومة تراقب أداء الحكومة، وهذا يتنافي مع الدور المفترض أن تقوم به هيئة الاعتماد، فغالبية هيئات الاعتماد بالدول المتقدمة تكون مستقلة فعلا وغير تابعة للحكومة، بل وتقوم بالاعتماد علي هيئات ومنظمات المجتمع المدني لضمان الحيدة والاستقلالية،. حتي في فرنسا التي تتبع نظاما مختلفا لضمان الجودة في التعليم، جعلت هيئة الاعتماد تابعة لرئيس الجمهورية مباشرة، بما يحقق لها الاستقلالية عن وزير التعليم ورئيس الوزراء أو أي جهة حكومية أخري.
كيف يمكن تحقيق الاستقلالية لهيئة الاعتماد بالنظر لواقع الأوضاع في مصر؟
يجب أن تكون الهيئة تابعة لرئيس الجمهورية لضمان الحيدة والاستقلالية وذلك في حالة الإصرار علي تطبيق هذا النظام في مصر، وأن تقدم «الهيئة» تقاريرها لمجلس الشعب كجهة تراقب أداء الحكومة والمؤسسات التابعة لها.
لقد أبلغ د. سليمان الخضري رأيه ورؤيته بشأن إنشاء هيئة الاعتماد إلي د. يسري الجمل وزير التعليم، وعندما حضر اجتماع للجنة التعليم بمجلس الشعب برئاسة د. شريف عمر، تحدث بوضوح وصراحة للتحذير من التورط في إنشاء كيانات لن تؤدي لإصلاح حقيقي للتعليم، هل يستجيب أحد حتي للحوار والنقاش أم أن القرارات الجمهورية بمشروعات القوانين لا يمكن رفضها ولا حتي مناقشتها!!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة