أكد د0 جودة عبد الخالق أن غنيمة التأمينات تقدر بنحو
230 مليار جنيه وعدد الضحايا يتراوح ما بين 15 إلي 18
مليون ضحية، فالحكومة قامت باقتراض هذه الأموال وهي أموال
أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم من بنك الاستثمار القومي،
وقامت بشراء شاليهات في مارينا وتمويل مشروعات البنية
الأساسية، وأخيراً ثم ضم هيئة التأمينات إلي وزارة المالية
وهذا الإجراء الأخير يطرح عدة تساؤلات منها : هل هذا
الإجراء دستوري خاصة أن هيئة التأمينات كفيل عن أموال
خاصة؟
وهل ضم أموال التأمينات للمالية يعني نقل أصول هيئة
التأمينات إليها أيضا مما يعني ضياع أموال التأمينات0
وأوضح د0 جودة عبد الخالق أن الحكومة سرقت أموال الغلابة
واليتامي وينطبق عليها قوله تعالي «إن الذين يأكلون أموال
اليتامي إنما يأكلون في بطونهم ناراً00»، كما أن أول تصريح
لوزير المالية بعد ضم التأمينات إليه أكد أن أموال
التأمينات لا تمس وأنها في رقبة الحكومة وأنها تقدر بنحو
210 مليارات جنيه رغم إنها تجاوزت 230 مليارا وتناسي
الوزير أن هذه الأموال تذهب اجباريا إلي بنك الاستثمار
القومي وسعر الفائدة الذي يحدده البنك عليها أقل بكثير من
سعر الفائدة في السوق، والفرق بين الفائدة علي هذه الأموال
والفائدة علي شهادات الاستثمار خلال ال10 سنوات الماضية
يقدر بنحو 17 مليار جنيه0وأشار د0 جودة إلي إن تصريح وزير
المالية بأن نظام المعاشات في مصر نظام معيب خاصة أن هناك
عجزا سنويا 11% يجعلنا نتساءل من المسئول عن العجز المستمر
في نظام المعاشات0
وحذر د0 جودة من التحول إلي نظام الدفع عند الاستحقاق في
تمويل المعاشات الذي يعني تحصيل الاشتراكات وادراجها في
الموازنة ودفع المعاشات سنويا من الموازنة وهذا يجعل
الحكومة تتوقف عن دفع فوائد عن الدين الحكومي0
أموال بلا صاحب أما د0 فرج عبد الفتاح فأكد أن الحكومات المتعاقبة
تتصرف في أموال التأمينات وكأنها أموال ليس لها صاحب ،
وتحاول دائما سد العجز المتواصل في الموازنة السنوية عن
طريق هذه الأموال ولذلك تم إنشاء بنك الاستثمار القومي وهو
الأداة الخفية للاستيلاء علي هذه الأموال تم تبديدها في
أوجه متعددة تحت اسم الاستثمار من أجل الشعب0
وأشار د0 عبد الفتاح إلي أن العائد من هذه الأموال والذي
كان يقدر في التسعينيات بنحو 19% إلا إن البنك يحدده ب 10%
لا يرد إلي الهيئة ولكن يضاف إلي الأصل ليقوم البنك
باستثماره، كما أن الحكومات عجزت عن رد أموال التأمينات
التي تتلقاها منذ منتصف السبعينيات، وأصبحت قيمتها الآن
نظرا للتضخم الكامل لا تمثل إلا النزر اليسير من قيمتهما
وقت أن استولت عليها الحكومة وهذا يؤكد أن هذا المال ليس
عليه رقيب0
ويؤكد إن التحول من النظام الحالي في دفع المعاشات الذي
يقوم علي دفع المؤمن عليهم الاشتراكات المقررة وتكوين
احتياطيات مالية للتأمين يتم استثمارها إلي نظام الدفع عند
الاستحقاق ، يجعل دفع المعاشات ليس من عوائد الاستثمار
ولكن من الأموال العامة وعلي رأسها الضرائب، والمشكلة الآن
في الأموال التي تكونت عبر السنوات الماضية أين ذهبت الآن؟
وهل تم استثمارها بشكل جيد؟ وهل تمت مراجعتها حسب القانون
كل 5 سنوات؟ 00 هذه الأسئلة يجب أن تثار ونسمع رد الحكومة
عليها لأن الوزارة الجديدة لا تريد شيئا سوي تجميل وجه
النظام علي حساب المواطنين الغلابة0
مخطط الحكومة ومن جانبه أوضح محمد عطية وكيل وزارة التأمينات سابقا،
أن نقل تبعية صناديق التأمينات من وزارة التأمينات إلي
المالية وبالتالي إلغاء هيئة التأمينات هو إجراء أول
لتنفيذ مخطط الحكومة في خصخصة نظم التأمين والتحول من
النظام التراكمي إلي نظام الدفع عند الاستحقاق أو الموازنة
السنوية0
وأكد أن هذا التحول له خطورته الفادحة علي مستقبل المعاشات
ونظم التأمين في مصر خاصة أن الاشتراكات التأمينية حاليا
لا تكفي لدفع المعاشات لولا عائد الاستثمار ممثلا بالدرجة
الأولي في الفوائد التي تحصلها الهيئة علي إقراض أموالها
لوزارة المالية0
وأضاف محمد عطية أن التحول إلي هذا النظام سوف يحول أقساط
التأمينات إلي ضرائب علي العاملين، ويجعل دفع المعاشات
مرهونا بتوفير موارد للموازنة وهذا النظام أثبت فشله في
سداد المستحقات التأمينية في كثير من الدول، أما النظام
الحالي فهو يجعل كل فرد يتحمل تكلفته الاكتوارية كاملة في
المدي البعيد وتحصل الاشتراكات علي هذا النحو شهريا، ويتم
استثمارها بمعدل استثمار مناسب ليستخدم في دفع المعاشات
والباقي يحول كاحتياطي وهذه الطريقة هي المناسبة لنا
كمجتمعات نامية خاصة أن قيمة اشتراكات المؤمن عليهم وحدها
لا تكفي لدفع المعاشات0
وأكد أن اتباع هذا النظام سوف يجعل الحكومة عاجزة عن تمويل
المعاشات بعد عدة سنوات نظرا لتزايد الأعباء التأمينية
خاصة إن الوزير صرح بأنه سيتم تخفيض نسبة الاشتراكات من
40% إلي 18%، وفي هذه الحالة يصبح أمام الدولة ثلاثة
اختيارات لمواجهة الأعباء التأمينية إما زيادة الاشتراكات
أو تقليل المعاشات أو الأخذ من أموال الضرائب التي يدفعها
محدودو الدخل0
نظام ناجح وحول ما تردده الحكومة عن ضرورة تغيير قانون التأمينات
تحت دعوي فشل النظام التأميني في مصر أكد محمد عطية أن هذا
النظام من أنجح النظم التأمينية لأنه استطاع تحقيق فائض
يقدر بنحو 230 مليار جنيه قامت الحكومة باقتراضها عن طريق
الاستثمار، أما أسباب العجز المتراكم في أموال المؤمن
عليهم، وأصحاب المعاشات الذي يقدر ب 11% سنويا فهذا العجز
له عدة أسباب منها امتناع بنك الاستثمار عن دفع عوائد
الاستثمار لهيئة التأمين الاجتماعي عن اموالها المودعة
لديه فضلا عن تطبيق سياسة الخصخصة وخروج آلاف العمال علي
المعاش المبكر فهذا أدي إلي زيادة انفاق هيئة التأمين
الاجتماعي علي هذه المعاشات مع حرمانها من اشتركاتهم فضلا
عن عدم تحمل الحكومة تمويل معاشات السادات والضمان
الاجتماعي، خاصة أن هذه المعاشات جزء من مسئولية الدولة
تجاه الفقراء إلا أنها تتحمل جزءا والهيئة تتحمل الجزء
الباقي وهناك أيضا ظاهرة التهرب التأميني وهي أحدي أسباب
تزايد الفجوة فهناك 30% من شركات القطاع الخاص لا تقوم
بالتأمين علي العمال وجزء آخر يقوم بالتأمين عليهم بأقل من
الأجر الحقيقي وشركات القطاع العام تتباطأ في إرسال
الاشتراكات وهناك عدد كبير من المؤسسات الصحفية بلغت
ديونها أكثر من 35 مليون جنيه0
وأنهي حديثه موضحا أن ضم التأمينات للمالية لا يجوز شرعا
علي اعتبار أن هيئة التأمينات هيئة اقتصادية ونقل تبعيتها
لوزارة المالية يعد خلطا بين القطاع الحكومي والقطاع
الاقتصادي، كما أن أموال التأمينات ليس ملكا للحكومة بل هي
مدخرات المواطنين0
وحذر من خطة الحكومة واقتراحها بتغيير النظام التأميني
الحالي لأنه نظام جيد وعيبه الوحيد هو تدني المعاشات وهذا
يرجع إلي تدني الأجور في مصر0
قضية متشابكة أوضح د0 إبراهيم العيسوي أن قضية أموال التأمينات
تتشابك مع العديد من القضايا الأخري منها قضية التنمية
خاصة أن التأمينات الاجتماعية هي ادخار إجباري ويتم تمويل
المشروعات الاستثمارية عن طريق هذه الأموال، وضياع هذه
الأموال يعني عدم وجود مشاريع وعدم وجود تنمية، كما أن
القضية تثير أيضا قضية الديمقراطية، فإذا كانت هناك
ديمقراطية حقيقية في هذا البلد أصبح من حق أصحاب هذه
الأموال أن يشاركوا في إدارتها، وتثير قضية أموال
التأمينات أيضا قضية تدني الأجور في مصر، حيث إن تدني
المعاشات مرتبط بسياسة الأجور، وهناك قضايا أخري كعجز
الموازنة والدور الاجتماعي للدولة0
ويؤكد أن إصلاح هذا الأمر لا يمكن بوضع نظام جديد
للتأمينات كما تقترح الحكومة لأن النظام الحالي هو نظام
جيد ولكن تمت إدارته بأسلوب فاشل0
وطالب إبراهيم العيسوي بضرورة دراسة القضية جيدا وتقديم
العديد من الاقتراحات الايجابية حتي لا نفاجأ بصدور قانون
جديد للتأمينات ونحن عاجزون عن فعل شيء، ولابد من تشكيل
اتحاد يضم المنتفعين والمشتركين والخبراء ونطالب بضرورة
مشاركة هذا الاتحاد في إدارة أموال التأمينات ونطالب أيضا
باستقلال هيئة التأمينات عن وزارة المالية وفض الاشتباك
بين هيئة التأمينات و الحكومة، ونطالب بالتعويض عن الخسائر
التي ضاعت علي المنتفعين نتيجة للاستثمار الخاطئ لأموال
التأمينات طوال السنوات الماضية0
لجنة دفاع وطالب عبد الرحمن خير بضرورة أن تراعي الدولة أن
يتقاضي العامل المصري الذي يدفع أعلي نسبة اشتراكات في
العالم معاشا يتناسب وحد الكرامة ويوفر له حياة كريمة
محترمة، ولابد من تكوين لجنة للدفاع عن أصحاب المعاشات
يشارك فيها حزب التجمع وجميع الأحزاب والقوي السياسية
الأخري فضلا عن أصحاب المعاشات أنفسهم0