يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لليسار در

 
 

المعارضة والسلطة وادعاء «الزواج العرفي»

 
 

حسين عبدالرازق

 

 
تعرضت الأحزاب السياسية وحزب التجمع تحديدا لعديد من الانتقادات هذا الأسبوع، وأهمية هذا النقد أنه لم يأت من الحكم، أو من قوي معادية للأحزاب السياسية والتعددية، وإنما من قوي ليبرالية أو يسارية، بحيث يمكن اعتبار هذا النقد «نيران صديقة» بالمصطلحات السائدة.
فالدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون الدستوري وأحد قيادات حزب التجمع البارزة عند تأسيسه ثم عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني في بداية التسعينات وأحد قادة التجمع الوطني للتحول الديمقراطي مع د. عزيز صدقي، ينفي وجود أحزاب سياسية في مصر، ف «الحزب السياسي له مفهوم علمي وسياسي وقانوني واضح وهو أنه مجموعة من الناس تلتف حول فكرة معينة من أجل الوصول إلي الحكم، وهذا المفهوم غير موجود في مصر» ويضيف أن الحزب الوطني عبارة عن مجموعة من الناس اجتمعوا حول شخص ورئيس الجمهورية، وأن «حال الأحزاب الأخري أسوأ من الحزب الحاكم»!.
وطبقا لما نشر في نهضة مصر فإن شباب أحزاب «الوطني والوفد والتجمع والغد والخضر والدستوري والناصري» المشاركين في دورة تدريبية نظمتها الجمعية المصرية لنشر الوعي القانوني في الغردقة، أشاروا إلي «تراجع قيادات أحزاب المعارضة عن دورهم المنوط بهم وأكدوا أن هذه القيادات تخطاها الزمن ولم يعودوا قادرين علي قيادة أحزابهم مطالبين بضرورة رحيل هذه القيادات وإتاحة فرصة للشباب والدماء الجديدة لتأخذ مواقعها داخل الأحزاب».
أما نبيل الهلالي القائد الشيوعي البارز ومحامي الحريات وفارس اليسار، فقد خص حزب التجمع بنقده الحاد فقال إن العلاقة بين قيادات حزب التجمع والسلطة الحاكمة هي «علاقة زواج عرفي» وأن سياسات التجمع أبعدت الناس عن اليسار «للتصوير المغلوط الذي تقوم به الحكومة للتجمع علي أنه حزب شيوعي».
وبداية فمن حق الجميع أن ينقدوا التجمع بكل قوة، وأن ينقدوا الأحزاب السياسية جميعا، فلا أظن أن أي نقد سيوجهونه للتجمع يتجاوز نقد التجمع لنفسه في وثائقه المكتوبة ففي التقرير السياسي المقدم للمؤتمر العام الخامس (17 - 18 ديسمبر 2003) نصوص واضحة حول عدم تحول الحزب إلي قوة جماهيرية مؤثرة في الساحة السياسية وتراجع دوره ونفوذه في النقابات المهنية والعمالية وداخل الجامعات، ووجود فارق كبير بين البرنامج العام للحزب والخط السياسي الصادر عن المؤتمر وبين ممارسات القيادة الحزبية، والاتجاه إلي مزيد من المرونة في التعامل مع الحكم والاقتراب منه.
وعقب هزيمة الحزب في انتخابات مجلس الشعب انتقد قادة الحزب وهيئاته الأداء الحزبي و«مسئولية الحزب وأخطائه ونواقصه» بما في ذلك جمود العضوية وتراجعها، واستسلامه للخطوط الحمراء التي حددها الحكم، وممارسات وتصريحات بعض القادة التي مكنت البعض من الزعم بوجود صفقة بين الحزب والحزب الوطني وحكومته ورئيسه، والطريقة الخاطئة التي أدير بها ما سمي ب «الحوار الوطني»، والموافقة علي تأجيل التعديلات الدستورية إلي ما بعد «استفتاء الرئاسة»، وعدم تنفيذ قرارات المؤتمرين الرابع والخامس، والتوقف عن التنمية المخططة لموارد الحزب المالية.. إلخ.
وانفراد التجمع بهذا النقد الذاتي الشجاع نقطة تحسب له وليست عليه، وعنوان قوة وليست دليل ضعف، أما القول بعدم وجود أحزاب سياسية في مصر، وأن هناك «زواجا عرفيا» بين التجمع والحكم، فهو افتراء علي الحقيقة.
فعشرات الآلاف من أعضاء حزب التجمع يناضلون دفاعا عن الوطن وناسه في كل موقع ومحافظة في مصر، ويملك الحزب برنامجا عاما «بناء مجتمع المشاركة الشعبية» يقدم تحليلا علميا رصينا للواقع في مصر في ظل حكم الرئيس مبارك والحزب الوطني والاستبداد السياسي وفشل التنمية والظلم الاجتماعي والفقر والبطالة والفساد، ويطرح برنامجا عمليا واقعيا بديلا يقوم علي التنمية الوطنية المستقلة المعتمدة علي الذات، وفي الانتخابات الأخيرة طرح الحزب برنامجا للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي «لإنهاء الاستبداد، والقضاء علي الفقر والبطالة والفساد، وإقامة جمهورية برلمانية ديمقراطية، وتوزيع عادل للثروة والدخل»، وقدم للبرنامج بنقد حاد للأوضاع القائمة والسياسات «التي اتبعتها الأقلية الحاكمة وحزبها ورئيسها وحكوماتها المتتالية طوال 24 عاما» أتحدي أن يكون هناك حزب آخر - علني أو سري - قد وجه مثله.
ولم يكتف الحزب بالكلمة، بل خاض كل معارك الوطن وناسه، وقدم مشاريع قوانين وتصدي للقوانين السيئة التي أصدرتها الحكومة ومجلس شعبها، ونزل إلي الشارع فعقد مؤتمرات سياسية جماهيرية خارج المقار، ووزع بيانات في الشارع، ونظم تجمعات ومسيرات في القاهرة وعواصم المحافظات (بلغت 12 تجمعا ومسيرة خلال عامين) ضد حالة الطواريء وارتفاع الأسعار وبيان الحكومة، وللمطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري وضد انتخاب الرئيس مبارك لفترة خامسة.. إلخ، وبذل ويبذل الحزب جهودا مستمرة من أجل إقامة تحالف يساري وجبهة وطنية ديمقراطية، وهو الذي لعب الدور الأساسي في إنشاء «لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوي السياسية في ديسمبر 1995 والتي استمرت حتي عام 2000 وضمت إلي جانب الأحزاب الرئيسية الخمسة «الوفد - التجمع - العمل - الناصري - الأحرار» الإخوان المسلمين والحزب الشيوعي المصري «غير المعترف بهما رسميا من جانب الحكم» ثم لجنة الدفاع عن الديمقراطية التي ضمت أربعة أحزاب و6 منظمات حقوقية وقد قامت في يونيو 2002 ومازالت تمارس عملها حتي الآن، وكل قيادات حزب التجمع منتخبة في انتخابات تعددية تنافسية حرة ونزيهة.
فهل يمكن بعد هذا القول بأن هناك علاقة «زواج عرفي» بين قيادات حزب التجمع والسلطة الحاكمة، أو إنكار وجود أحزاب سياسية في مصر، مهما كانت الأخطاء أو حتي الخطايا؟!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة