يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

كل من يملك رأس المال يؤسس قناة فضائية

 
 

قنوات خاصة بلا ميثاق شرف إعلامي

 
 

نجوي إبراهيم

 

  رغم وجود عدد من المعايير التي وضعها مجلس إدارة المنطقة الإعلامية الحرة لإلزام أصحاب القنوات الفضائية التي تبث من خلال القمر الصناعي «نايل سات» بضرورة تحقيق الانضباط الأخلاقي والمهني للقنوات إلا أن المرونة في تطبيق هذه المعايير ساهم في زيادة عدد القنوات الفضائية التي يمتلكها أصحاب الأعمال والذين هدفهم الأول والأخير الربح بغض النظر عن المادة الإعلامية التي تقدمها قنواتهم الإخبارية مما ينذر بكارثة خاصة عندما تتحول السماوات الإعلامية إلي فوضي..
فقد ظهرت في الآونة الأخيرة عدد من الفضائيات التي ترتكز علي الجانب الترفيهي وتسعي من خلاله إلي إنهاك الشباب البسطاء بأغاني الفيديو كليب التي تحرض علي الرذيلة والفحشاء وتعتمد علي الإثارة الجنسية.
وعلي الوجه الآخر ظهرت القنوات الدينية التي تروج إلي ضرورة التمسك بالدين ويعزز الفكر الديني المتطرف والتي تحولت إلي بوق يعزز الفكر الإرهابي..
وهو الأمر الذي يدعونا للتساؤل عن الهدف الأساسي وراء انتشار مثل هذه القنوات؟ وأين ميثاق الشرف الإعلامي الذي يجب أن تلتزم به هذه القنوات؟ ومن المنوط به مراقبة مضمون ما تذيعه القنوات الفضائية، وكيف يمكن مواجهة هذه الفوضي الإعلامية..؟
حول هذه القضية يدور التحقيق التالي...
يري الإعلامي سعد لبيب أن التحريض علي الرذيلة والفحشاء من خلال عرض أغاني الفيديو كليب المستفزة أصبحت تهمة موجهة إلي معظم القنوات الفضائية الغنائية التي تعتمد اعتمادا كليا علي الأغاني، ويضاف إلي ذلك القنوات الدينية التي ظهرت مؤخرا والتي تحولت عن المسار الديني المعتدل وأصبحت تروج مفاهيم خاطئة عن الإسلام وهذا كله جاء نتيجة لانتشار القنوات المتخصصة التي يمتلكها أصحاب رءوس الأموال أما القنوات التي تمتلكها الحكومة وتشرف عليها فلها ميثاق شرف إعلامي لا تحيد عنه، بينما القنوات الخاصة لم يوضع لها ميثاق أخلاقي ولا ميثاق إداري ولا تلتزم بأي محاذير، وهذه القضية دخلت نطاق البحث حاليا ونأمل أن يكون هناك قرارات حاسمة بشأن إيقاف هذه الفوضي التي تخرب العقول.
ويؤكد سعد لبيب أن وظيفة الجهات المسئولة عن النايل سات هي التأجير فحسب، أما مسئولية التزام أصحاب هذه القنوات بميثاق الشرف الإعلامي ومنع بث كل ما يسيء للآداب ويخرب العقول فهي مسئولية هيئة الاستثمار التي تتهاون في هذه الجوانب من أجل تشجيع الاستثمار، ولذلك تمنح التراخيص لإصدار القنوات دون النظر إلي شيء سوي تحقيق الربح.
ضوابط وقوانين
وعن الضوابط والقوانين التي تحكم نشاط هذه القنوات الفضائية تقول د. إنشراح الشال - أستاذة بكلية الإعلام - إن القوانين التي تحكم نشاط القنوات الفضائية الخاصة التي يمتلكها رجال الأعمال هي القوانين العادية التي تقتضي عدم بث ما يتنافي مع الآداب العامة، فضلا عن عدم المساس بالوطن أو النظام ومراعاة قدسية الأديان ولكن المرونة في تطبيق هذه القوانين تجعل أي رجل ثري يمتلك رأس المال يقوم بإنشاء قناة فضائية وعلينا أن نواجه هذه الحقيقة لأننا في عصر الأقمار الصناعية ولذلك لا نستطيع وضع قيود ملزمة لأصحاب القنوات أو حتي نعترض علي ما تعرضه القنوات الفضائية ولا نقوي أيضا علي إيقافها، خاصة إن معظم هذه القنوات نجحت في استمالة عدد كبير من الجمهور خاصة الشباب لأن اعتمادها في كثير من الأحيان إما علي أغاني الفيديو كليب أو إثارة المشاعر الدينية.
وتؤكد د. انشراح الشال أن هدف نسبة غير قليلة من ملاك هذه القنوات يتمثل في تحقيق أعلي عائد للربح لأنها تأتي في سياق الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي يستثمرون أموالهم فيها، والأساس هو النشاط التجاري والاقتصادي ولذلك يلجأون لكل الوسائل من أجل تحقيق الربح مما أدي إلي تحول السماوات الإعلامية إلي فوضي فظهرت الأجساد العارية من خلال أغاني الفيديو كليب لإثارة الغرائز خاصة لدي الشباب الذي يعاني من غول اسمه البطالة، وعلي الجانب الآخر ظهرت القنوات الدينية المتخصصة والتي تحولت إلي بوق يغرس الفكر الإسلامي المتطرف في نفوس بعض الشباب.
وتوضح د. إنشراح أنه في الوقت الذي يقبل المسئولون علي النايل سات بث أي قناة فضائية مهما كانت خطورة الرسالة الإعلامية التي تقوم بتوجيهها نجد القمر الصناعي العربي «عرب سات» يرفض بث قناة مثل القناة الفرنسية الدولية لأنها قامت بعرض فيلم جنسي، وهذا ما يرفضه ملاك هذا القمر أما القمر الصناعي النايل سات فقد تحول إلي جمعية تعاونية تبحث عن الدخل المادي مهما كان مصدر هذا الدخل دون النظر إلي ما تعرضه القنوات المستأجرة.
فوضي البث الفضائي
أما الكاتب أسامة أنور عكاشة فيؤكد أن إيقاف فوضي البث الفضائي لا يتم إلا من خلال صدور تشريعات دولية بحيث يكون هناك ترشيد لهذه القنوات التي تذيع العري والتطرف خاصة إن ظهور القنوات الغنائية التي تحرض علي الرذيلة أدي إلي ظهور قنوات تروج للتطرف وتلعب علي إيقاظ المشاعر الدينية وأعتقد أن ظهور هذين النوعين من القنوات الفضائية يمثل وجهين لعملة واحدة وأصبحت هذه العملة هي السائدة خاصة بعد انصراف الجماهير عن القنوات الأرضية التي تمتلكها الحكومة التي لها توجهات سياسية.
ويطالب عكاشة الجهات التي تمتلك الأقمار الصناعية أن تسيطر علي هذه الفوضي الفضائية قبل أن تدمر وتخرب عقول الشباب، أما المسئولون عن النايل سات فيؤكدون أن الهم الأساسي لهم هو تغطية تكاليف المشروع ولذلك لا يستطيعون التدخل في نوعية المادة المذاعة حتي لا تهرب هذه القنوات إلي قمر صناعي آخر.
قوانين الطبيعة
ولأن قوانين الطبيعة تؤكد أن لكل فعل رد فعل مساويا له في المقدار ومضاداً له في الاتجاه فكان أمراً حتمياً أن تظهر قنوات تعكس الإباحة الجنسية وقنوات أخري تعكس صورة الدين المتطرف سواء كان الدين المسيحي أو الإسلامي هذا ما أكده الناقد «طارق الشناوي» موضحا أن المجتمع المصري يعيش هذا التناقض، فهناك أناس يشاهدون قنوات العري ويستمتعون بها، وأناس آخرون يشاهدون الشيوخ المتطرفين، وهذا كله جاء نتيجة غياب الخطاب المعتدل سواء في الدين أو في الفن.
والمشكلة الحقيقية هنا تتمثل في غياب الخطاب الثقافي المعتدل ولذلك يطالب الشناوي بضرورة وجود فن حقيقي بديل لأغاني الفيديو كليب، وخطاب ديني معتدل حتي لا نعطي الفرصة لأصحاب هذا الاتجاه المتطرف أن يستغلوا الفرصة ويجذبوا إليهم معظم الجماهير.
أما فيما يخص مواثيق الشرف الإعلامي فيري الشناوي أن هذه المواثيق لم يعد لها وجود، وحتي في حالة إذا ما قرر المسئولون غلق الفضائيات فهناك الإنترنت الذي يبث علي مواقعه المختلفة أشياء أبشع مما تذاع علي هذه القنوات، إذن لا يوجد حل أمامنا إلا أن نطرح خطاباً دينياً معتدلاً، ونحاول توضيح فكرة عمق الأديان، فرغم اختلافها فهي تلتقي حول مبادئ واحدة، وأن تقدم علي الجانب الآخر الفن الحقيقي.
ويؤكد أن حالة الهرج والفوضي الإعلامية ظهرت من قبل عبر أثير الإذاعات الأهلية قبل ظهور الإذاعة المصرية الرسمية عام 1934، وكانت هذه الإذاعات متعددة في توجهاتها، وتخدم مصالح شخصية حتي حدث نوع من الانتقاء الطبيعي للأفضل، ولذلك فإن هذا الانتشار العشوائي للقنوات الفضائية سوف يتبعه انتقاء طبيعي وستظل القنوات الجادة الهادفة خاصة إن معظم القنوات الشاذة تعيش علي الإعلانات ورسائل الموبايل فعندما يقل الإقبال عليها سوف تغلق أبوابها.
احتياجات الشباب
أما د. علي عجوة - عميد كلية الإعلام سابقا - فيقول إن إقبال الجماهير علي مثل هذه القنوات جاء نتيجة عدم وجود بديل ملائم يشبع احتياجات الجماهير خاصة الشباب منهم والدليل إن هؤلاء الشباب عندما التفوا حول مباريات كأس الأمم الإفريقية تناسوا هذا القنوات سواء التي تذيع الأغاني أو الدينية التي تروج لأفكار متطرفة، وهذا يدعونا للتفكير مرة أخري في دراسة احتياجات الشباب من أجل بناء شباب المستقبل وليس تدميره من خلال بث مواد إعلامية مخربة للعقول.
ويشير د. علي عجوة إلي أن الحديث عن ميثاق شرف إعلامي تلتزم به هذه القنوات نوع من الخيال لأن هذه القنوات لا تتبع الدولة وكل ما تهدف إليه هو الانتشار وجذب المشاهدين وتحقيق الربح ولذلك تلجأ إلي هذه الأساليب المستفزة وفي اعتقادي - والكلام ل د. عجوة: إن العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة، ولذلك إذا توافرت لدينا قنوات متميزة تشبع احتياجات الجماهير فلن يذهبوا إلي مثل هذه القنوات.
ويؤكد د. علي عجوة إن هذا الكلام لا يعني إن معظم القنوات الفضائية العربية تسعي إلي إنهاك الشباب البسيط وتسطيح الفكر العربي وإبعاده عن قضاياه الحقيقية، وتقديم النموذج الغربي باعتباره النموذج العصري، ولكن هناك قنوات أخري استطاعت أن تجذب الشارع العربي إلي موضوعات سياسية، وكذلك المشكلات التي تواجه العالم العربي ونجحت إلي حد كبير في أن تحدث تقاربا في الفكر العربي.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة