يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ليلة حب في رحاب شاعر الاعتراض:

 
 

فؤاد قاعود .. كتابة ضد التيار

 
 

عيد عبدالحليم

 

  نادرة هي الندوات الأدبية التي تشهد حضورا جماهيريا كبيرا في السنوات الأخيرة ومنها الندوة التي أقامتها مجلة «أدب ونقد» احتفاءً بالشاعر الكبير الراحل فؤاد قاعود وشارك فيها عدد كبير من مثقفي ومبدعي مصر نذكر منهم خيري شلبي وسيد حجاب وأحمد فؤاد نجم ومحمد بغدادي ود. أحمد مجاهد وطلعت الشايب وسمير عبد الباقي وأنيس البياع ومحمود الشاذلي ومسعود شومان بالإضافة إلي رفيقة رحلة الشاعر الراحل د. سهام هندي، وأدارها الشاعر حلمي سالم.
جاءت الكلمات التي امتزجت بقصائد فؤاد قاعود لتؤكد علي تجربته المتفردة في الشعر العربي الحديث عامة وشعر العامية المصرية علي وجه الخصوص حيث أكد الشاعر أنيس البياع الذي ألقي كلمة حزب التجمع في الاحتفالية أن قاعود بقامته الشعرية السامقة في الثقافة المصرية لم يحظ بما يستحق من مكانة، وهو أمر يدعو للدهشة وللأسف مثله في ذلك مثل كثيرين من أصحاب التجارب الكبري، فهو أحد أبناء الطبقة العاملة الذين رفعوا بإبداعهم راية الاستنارة، والذين سيبقون كحصن إبداعي وثقافي في منطقة المواجهة ضد دعاوي العودة إلي غياهب التاريخ التي يروجها البعض الآن.
ولعل عزوف قاعود في سنواته الأخيرة عن الحياة الثقافية يرجع إلي عدة أسباب أشارت إليها د. سهام هندي، ومنها ما يرجع إلي سمة ميزته وهي «الاستغناء عما يطرحه المجتمع من حوله من أشياء مادية» وهذا هو الذي خلق إحساسه وعالمه الشعري.
وأضافت د. سهام: رغم بعده عن المجتمع الثقافي - في الفترة الأخيرة - إلا أنه كان يعيش هموم مصر دقيقة بدقيقة، ولم يسمح للمرض أن يتمكن منه، في حين أشار أحمد مجاهد الذي قرأ قصيدة «بكائية النسر» إلي أن خاله فؤاد قاعود من القامات الإبداعية التي لم تواكبها حركة نقدية جادة، فأحيانا ما يقف النقد عاجزا أمام الإبداع خاصة إذا كان الإبداع في مثل قامة هذا الشاعر الكبير.

مأساة جيل
أما الشاعر أحمد فؤاد نجم فأشار إلي بعض الصفات الإنسانية التي ميزت قاعود الذي ارتبط به بصداقة حميمة بداية من الستينيات من القرن الماضي، وأهمها أنه كان فارسا عبر عن مأساة جيل، ومن الصفات الجميلة في هذا الجيل أنه تكاتف بعضه مع بعض من أجل إنجاز مشروع إبداعي يعبر عن الوطن.
وأشار طلعت الشايب إلي أن قاعود كان ذا موقف من الحياة ومن الفن ومن هذا البلد، وقد قرأ الشايب قصيدة كتبها الشاعر الراحل عام 1986 وهي قصيدة «وصايا ضد التيار» في حين شبهه الشاعر الكبير سيد حجاب ب «يوحنا المعمدان» بالنسبة له، حيث كان من أوائل من أخذوه إلي سحر شعر العامية، حين جاء حجاب من بلدته في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، وحضر ندوة في «رابطة الأدب الحديث» التي كان يشرف عليها الأديب الراحل عبد اللطيف السحرتي، وهناك قابل «قاعود» الذي كان وقتها مجندا في الخدمة العسكرية، وقد ألقي قصيدة تحت عنوان «مجنون» شاعر شاب آخر يدعي «عبد الرحمن الأبنودي» فقلت رأيي له في قصيدته بعد أن ألقاها فأخذني من يدي - والكلام لحجاب - وقدمني إلي فؤاد قاعود الذي حين سمعني قال لي: أنت لا تفهم في الشعر فقط بل أنت شاعر حقيقي... ومن يومها صارت بيننا صداقة وصار بيته بيتا للشعراء جميعا ويضيف حجاب: وفي تلك الأثناء كان سمير عبد الباقي ومحسن الخياط وفؤاد حداد قد غيبتهم أسوار المعتقل فقال صلاح جاهين لفؤاد قاعود:بعد أن جئت أنا والأبنودي من الندوة أصبحنا الآن كثيرين.
وأضاف: رغم أن قاعود كان كثير الخلاف معنا كشيوعيين في ذلك الوقت إلا أن شعره كان قريبا من هذا الفكر، حيث كان شديد الارتباط بالحياة من خلال ملامسته لواقع البسطاء فقد تسلح بمعرفة شعرية، جعلته يعتد بكونه شاعرا متميزا، وأكد الشاعر الكبير سمير عبد الباقي أنه تقابل مع قاعود خمس مرات في حياته انعكست فيها جميع الإشكاليات الشعرية والإنسانية.
وأضاف عبد الباقي: لقد كان قاعود أقرب الشعراء إلي قلبي بعد فؤاد حداد منذ أن رأيته للمرة الأولي يقول زجلاً في رابطة الأدب الحديث في نهاية الخمسينيات.

المكونات الأولي
أما الروائي الكبير خيري شلبي فأشار في كلمته إلي علاقته الوثيقة بفؤاد قاعود منذ أن كانا في مرحلة الصبا في الإسكندرية قائلا «كنا جسداً واحدا مقسوما في هدمتين، وقد كان فؤاد موظفا صغيرا في إذاعة الإسكندرية في بداية الخمسينيات يكتب الزجل هو وأخوه الأكبر أمين وكان أخوهما الثالث علي شاعر فصحي، إذن كان للنشأة عامل كبير في تجربته الإبداعية.
وقد ظل فؤاد يكتب الزجل حتي وقع نظره علي كتاب «المنتخب من أدب العرب» بأجزائه الخمسة التي كانت مقررة علي طلبة المدارس الثانوية في ذلك الوقت وقد بدأ يحاكي نصوصه بكتابة أزجال توازي الشعر القديم في أغراضه من غزل ومدح وهجاء وفخر وما إلي ذلك.
وقد تولد لديه منذ وقت مبكر إحساس رهيف بالموسيقي.
وأكد خيري شلبي أن قصائد قاعود في شعر العامية الجديدة كانت أسبق من قصائد صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي علي اعتبار أن الجميع من فرسان شعر التفعيلة.
وعن تفاعل الحياة النقدية مع تجربة الشاعر الراحل أكد شلبي أنه علي الرغم من أن قاعود كان صوت الغضب الشعري في الصحافة المصرية خاصة قصائده في حقبة الستينيات والسبعينيات إلا أنه لم تكتب عنه دراسات كبيرة تقيم تجربته التقييم الأمثل اللهم إلا ما كتبه رجاء النقاش في نهاية الستينيات في جريدة الأخبار في صفحتين في أسبوعين متتاليين.

لغة الوجدان
وتحدث الشاعر محمد بغدادي عن تجربته مع فؤاد قاعود مبينا كيف شكلت قصائده وجدانه الشعري الأول خاصة ما كانت تنشره له مجلة «صباح الخير» التي كان يتابعها أسبوعيا مدخرا من مصروفه قرشا ليطلع عليها - فقط - عند بائع الجرائد من أجل قراءة ما كتبه الشاعران قاعود وجاهين.ثم تطرق بغدادي بعد ذلك إلي علاقة الزمالة وبعض الخلافات التي كانت بينهما خاصة في قترة إصدار مجلة «ابن عروس» والمصالحة التي تمت بينهما بمبادرة من قاعود.
أما الشاعر مسعود شومان فتحدث عن بنية الموال عند الشاعر الراحل مؤكدا أن قاعود قد كتب ديوانا كاملا اسمه «المواويل» وهو من أهم دواوينه مستلهما شكلا جديدا للموال هو «الموال الثماني» والذي كتب به بيرم لكنه فارقه أيضا في الرؤية رغم وفائه له كأستاذ كبير.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة