يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الإنسان .. العالم

 
 

محمود حامد

 

  طوال مسيرته النضالية والصحفية والحياتية آمن بقيم إنسانية نبيلة .. ظل يعمل بها ومن أجلها دون كلل أو ملل، ودون أن تتسرب إليه لحظة يأس.
ولكن الحقيقة الأكبر من ذلك أن محمد سيد أحمد في حد ذاته يمثل القيمة الإنسانية الأنبل والأرقي والأسمي في هذا العالم الذي نحياه بكل تناقضاته وتشابكاته المتداخلة.
اختار لنفسه مسلكا لا يحيد عنه .. يقوم علي احترام الآخر حتي لو اختلف معه، والنظر إلي الناس من «نافذة بيضاء» والمراهنة علي كل ما هو إيجابي في النفس البشرية .. من خلال «قلب أبيض» لا يعرف الضغينة ولا يؤمن إلا بحب الإنسان المعادلة الرئيسية في صنع التطور والنهوض بالمجتمع.
ومن حقي ومن حق أجيال عديدة أن تفخر بأنها عملت تحت قيادة ورئاسة «محمد سيد أحمد» .. تعلمت منه الكثير واستفادت من طريقته في العمل الصحفي .. كان يؤمن باحترام أي عمل يتقدم به المحرر باعتبار ذلك «جهدا بشريا» يستحق التقدير حتي لو كن يحتاج إلي تطوير .. وتطوير كبير .. فإذا كنت مهتما بإعداد موضوع صحفي في قضية ما يهتم بشرح أبعاد القضية لك من كل جوانبها العالمية والمحلية وبتفاصيل مذهلة سواء كانت القضية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية .. فتشعر أنه منحك كل الخيوط في يدك لتمتلكها وتستطيع بها أن تنسج موضوعا صحفيا جيدا..
كان يحرص علي أن يعلمنا الابتعاد عن الأحكام القطعية ..«اهتم أولا بجمع المعلومات واجهد نفسك بالتحليل حتي تصل أو لا تصل إلي نتيجة قد تتفق أو لاتتفق مع قناعاتك .. المهم ألا تلوي الحقائق وألا تخدع قارئك .. وهكذا كان دائما جريئا في تحليلاته مهما كانت التداعيات ومن خلال عبارات مركزية يهتم ببنائها المعماري مثلما يهتم بمحتواها الفكري.
ورغم علو شأنه كمفكر وكاتب له شهرته العالمية كان قمة التواضع في تعامله مع محرري «الأهالي» يحترم الصغير قبل الكبير ويحنو علي الجميع ويهتم بتنمية قدراتهم ويعمل علي تطوير اهتماماتهم بحب صادق وروح متفانية لا تعرف التعالي ولا تكره البشر..
وهكذا كان أيضا في حزب التجمع .. يحرص علي الالتقاء بأعضاء الحزب في كل المواقع .. يتحدث معهم في كل القضايا الشائكة والمعقدة بأسلوب سهل وبسيط لا يقدر عليه إلا أمثاله من كبار المفكرين وقد لا يعرف كثيرون أنه أيضا كان يهتم بمتابعة الشئون التنظيمية والجماهيرية للعمل الحزبي في عدة محافظات وظل لسنوات عديدة يسافر بانتظام إلي محافظة الغربية ليسهم مع زملائه من أعضاء الحزب بالمحافظة في تطوير العمل الحزبي وزيادة فاعليته وجماهيريته وسط أبناء المحافظة .. وفي ذلك حكايات وذكريات عديدة لا تتسع لها المساحة.
ومازلت أذكر حوارا أجرته مجلة «المصور» مع العبقري الراحل جمال حمدان صاحب شخصية مصر وقال فيه «كم أتمني أن تكون ضمن جوائز نوبل جائزة للتحليل الكوني وأقترح أن تمنح للمرة الأولي علي المستوي العالمي للمفكر الكبير والمحلل الكوني محمد سيد أحمد».
ولقد كان كذلك فعلا .. وفقدنا برحيله مفكرا كبيرا وأستاذا عالما وروحا متقدة وعقلا فذا .. وقبل كل ذلك إنسانا راقيا ومتواضعا في شموخ وعزة وكرامة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة