يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

21 فبراير سنة 1946

 
 

شريف حتاتة

 

  منذ ستين سنة في هذا اليوم تحولت شوارع القاهرة وعدد من المدن إلي أنهار من البشر مئات الآلاف من الطلبة والعمال والمثقفين وأصحاب المهن والورش والتجار زحفوا في سيل لا ينقطع حاملين الرايات واللافتات التي كتبوا عليها الشعارات: «عاش كفاح الشعب»، «يسقط تحالف الاستعمار والإقطاع»، «عاش كفاح الشعب المسلح»، «عاش الكفاح المشترك بين مصر والسودان». انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة الفاشية، وتطلع الشعب المصري إلي الاستقلال رافضا أسلوب المفاوضات مع الإنجليز التي لم يكن غرضها سوي التسويف وجاء صدقي باشا إلي الحكم بعد أن أقيل «النقراشي» علي إثر فتح كوبري عباس أمام طلبة جامعة فؤاد الأول المتظاهرين ضد الاحتلال يوم 9 فبراير، وسقوط ضحايا في مياه النهر.
من قبل تلاحقت إضرابات العمال في المصانع ضد ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة الجنيه، وفي ملاعب كلية الطب خلال شهر سبتمبر 1945 أخذت تلتقي وفود الطلبة، جاءوا من الكليات المختلفة، ومن تيارات سياسية متباينة ليناقشوا سبل التحرك ضد الاحتلال الإنجليزي والشعارات التي يجب رفعها، ثم اتفقوا علي إجراء انتخابات عند بدء السنة الدراسية لتشكيل اللجان التنفيذية لكي تواصل التحركات التي بدأوها في كلياتهم.
هكذا تكونت «اللجنة الوطنية للطلبة» في بداية سنة 1946 من مندوبي هذه اللجان لتضم ممثلين عن اليسار، والوفد، والحزب الوطني، والمستقلين، كما ضمت عددا من النساء، وبعد تشكيلها تم الاتصال بنقابات العمال لتتكون «اللجنة الوطنية للطلبة والعمال» التي دعت إلي الإضراب العام والتظاهر يوم 21 فبراير سنة 1946 لتشهد القاهرة أكبر حشد جماهيري عرفته حتي هذا التاريخ، ولتمتد المظاهرات بعده إلي عدد من المدن، إلي الإسكندرية وطنطا والمنصورة، وكفر الزيات ودمياط وغيرها.
وبعيدا في الهند، في مدينة «بومباي» اندلعت المظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزي، لذلك اعتبر هذا اليوم «يوم النضال العالمي ضد الاستعمار».
لم تتمكن هذه اللجن من أن تحافظ علي استمرارها، كانت تعبيرا عن الحس السليم لحركة الجماهير، عن وعي وليد، وعن حماس تلقائي عميق، لكنها لم تتمكن من تكوين رؤية واضحة لمستقبل نشاطها، للتوسع في تنظيماتها في المدن والأقاليم، ولمواجهة مؤامرات القصر وأعوانه الذين كونوا لجنة أخري سموها «اللجنة القومية»، انضمت إليها «جبهة مصر» برئاسة «علي ماهر باشا»، و«الإخوان المسلمين» فدعت الشعب إلي الهدوء والامتناع عن التظاهر ليتمكن «صدقي باشا» من مواصلة مفاوضاته مع الإنجليز، لكن فشلت هذه المفاوضات بسبب عناد الاحتلال فقام بقمع الحركة الوطنية، واعتقال العناصر التي ساهمت في نشاطها، وإغلاق الهيئات التي كانوا ينطلقون منها في محاولة لتمرير شروط الإنجليز فتوقفت اللجنة عن نشاطها.
هكذا لم يكتب لها الاستمرار، لكن شعاراتها، وتجسيدها للتحالف الجيد الذي نشأ بين مختلف فئات وطبقات الشعب تركت بصمتها وفكرها في المجتمع لتنبعث من جديد في سنوات 1950، 1951، 1952 ولتثبت صدق وقيمة شعاراتها، ولتبقي حية وإن كان في ثوب جديد رغم مرور عشرات السنين.
فلتعش ذكري 21 فبراير 1946 يوما للنضال ضد الاستعمار وأعوانه.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة