يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1267 (22 فبراير - 1 مارس) 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

مجلس حلاقين الصحة

 
 

د. إبراهيم السايح

 

  صباح يوم الأحد قبل الماضي حاول أحد السادة أعضاء مجلس الشوري المصري الجلوس في مقعد بالصف الأول من القاعة حتي يتمكن من حسن الاستماع للسيد صفوت الشريف.. وفي نفس الوقت كان نائب آخر يحاول الجلوس علي نفس المقعد مثلما يحدث في لعبة الكراسي الموسيقية التي كنا نلعبها أيام زمان في المدارس الابتدائية.. قال النائب الأول للنائب الثاني إن هذا المقعد يخصه، وقال الثاني إن هذا المقعد ليس في الديزل أو السينما حتي يخص شخصاً معيناً.. قال الأول إنه اعتاد الجلوس عليه كل يوم، وقال الثاني إن مقاعد الشوري ليست بوضع اليد ولكن اللي بيجي الأول يقعد مثلما يحدث في مجلس الشعب.. وتطورت الأحداث بسرعة إلي أن قام النائب الأول بصفع زميله الثاني علي وجهه.. وتدخل باقي الأعضاء للحيلولة دون تحول الأمر إلي جريمة أو كارثة..
المهم في هذه القصة أن مجلس الشوري تقول عنه الحكومة إنه مجلس الحكماء (!!).. فقد أنشأه الرئيس المؤمن أنور السادات علي غرار مجلس الشيوخ الأمريكي وضم إليه كل من وصفوهم بأنهم «حكماء مصر» في ذلك الحين.. وتطور المجلس قليلاً في عهد حسني مبارك وصار يحتوي علي كل شخص تريد الحكومة أن تستر عليه أو تريده أن يستر عليها.. صار المجلس في عهد مبارك مستودعاً لحكماء الستر والتستر.. فحين ترددت أقوال واتهامات حول النائب العام السابق، سارعت الحكومة بتعيين سيادته في مجلس الشوري.. وحين تطاول زكي بدر علي رئيس الجمهورية وأسرته، أقاله الرئيس من الوزارة ومنحه مقعداً في مجلس الشوري.. ويضم المجلس أيضاً السادة رجال البيزنس عابر المحيطات والقارات.. والسادة المفكرين والمثقفين والممثلين أصدقاء النظام.. فضلاً عن النائب ممدوح إسماعيل صاحب شركة السلام المتخصصة في النقل البحري إلي العالم الآخر!!
ورغم أن مجلس الشوري لا يملك أي صلاحيات تشريعية أو رقابية، فإن النظام المصري قد أسند إليه ملكية كل من الصحف والأحزاب السياسية.. ونجح «حكماء» هذا المجلس طوال السنوات الماضية في تدمير الصحف القومية وتحويلها إلي نشرات ماسخة كاذبة تنافق الحكومة وتسبح بحمد السيد الرئيس.. ونجحوا أيضاً في حصار الأحزاب السياسية وعزلها بالكامل داخل المقار والصحف الصادرة عنها.. وبفضل «حكمة» مجلس الشوري وصلت ديون المؤسسات الصحفية الحكومية إلي ما يقرب من عشرة مليارات جنيه.. ووصلت جماعة الاخوان إلي ما يقرب من ثلث مقاعد مجلس الشعب.. ووصل التمثيل البرلماني لأحزاب المعارضة إلي الحضيض.. ووصلت العبارة المصرية «السلام 98» إلي قاع البحر الأحمر ومعها أكثر من ألف مواطن مصري دفع كل منهم دم قلبه وعمره وحياته للنائب الحكيم ممدوح إسماعيل عضو مجلس الشوري الذي يربح كل شهر تسعين مليون جنيه كبدل حكمة وحصانة ولعب مع الكبار!!
بعض الناس يبررون حالة العبط التي أصابت بعض السادة النواب في مجلسي الشعب والشوري بأنها مجرد حماس ووطنية زائدة عن الحد مثلما حدث من الكابتن ميدو مع الكابتن حسن شحاتة، ومثلما بكي شحاتة في أحضان الرئيس.. فالنواب يتصارعون علي الجلوس في الصف الأول حرصاً منهم علي مصالح الوطن التي هي في نفس الوقت مصالحهم الشخصية.. وفي الجلسة الأخيرة لمجلس الشوري كان النائب السويدي صاحب الصفعة علي وجه زميله يرغب في سؤال السيد صفوت الشريف عن نوعية السبوبة التي جعلت النائب ممدوح إسماعيل يكسب ثلاثة ملايين جنيه كل يوم بينما السويدي وزملاؤه الآخرون محرومون من ملكية عبارات البحر الأحمر.. أما النائب الثاني فكان يرغب في تقديم استجواب ضد وزير النقل الجديد الذي لم يكتف بملكية شئون النقل البري وتجارة السيارات وقام باستيراد شحنة تونة فاسدة في ظل الفراغ السياسي والدستوري والتمويني الذي حدث بعد اقالة الوزير حسن خضر..
مشكلة مجلس الشوري ليست في غيبوبة السادة النواب أو حتي فسادهم.. ولكن المشكلة في تعريف الحكومة للحكمة والحكماء.. فمنذ نصف قرن كان المصريون يطلقون اسم «الحكيم» علي حلاق الصحة الذي يعالج الفقراء باللبخة البلدي وصبغة اليود وشربة الدود.. وفي العهد الحالي صار الحكيم هو ذلك الشخص الذي يستطيع أن «يحلق» للمواطنين ويستغفلهم ويمتص دماءهم كما تفعل بهم الحكومة.. فضلاً عن ضرورة تمتع الحكيم المصري بالبرود الشديد والجبلنة العميقة مثل النظام المصري والحلاق المصري.. والغالبية الساحقة من الشعب المصري..!!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة