كشف انتشار مرض إنفلونزا الطيور في مصر عن حالة
الارتباك الحكومي في الأزمات أو التراخي في اتخاذ
الإجراءات الوقائية والتوعية قبل انتشار المرض، فانتظرت
حكومة د. نظيف الإعلان عن ظهور حالات من الطيور مصابة
بالمرض لتبدأ تنفيذ الخطة التي وضعتها في أكتوبر الماضي،
وهو ما أصاب المواطنين بحالة من الرعب زادت من توتر
الحكومة نفسها، وانعدام الثقة المتزايد بين الحكومة والشعب
مما زاد من انتشار الشائعات حول المرض وعدم قدرة المواطنين
علي التعامل مع الأزمة، وبالرغم من توقع وصول المرض إلي
مصر - بعد انتشاره في العديد من الدول المجاورة، فإن حملات
التوعية للمواطنين اختفت، وبدأت تظهر بعد ظهور الحالات
المرضية.
وكشفت المعلومات عن وجود قانون لمنع تربية الطيور بالمنازل
منذ عام 1940 ولكنه لم يطبق منذ صدوره، وسط تأكيدات من
خبراء الصحة والزراعة من خطورة انتشار المرض بين «عشش»
الدواجن المنزلية وأبراج الحمام.
وسارع المواطنون بالتخلص من الطيورإما بإلقائها في الشوارع
أو إحراقها مما قد يسبب كارثة حقيقية جديدة تنضم إلي كوارث
حكومة د. نظيف بعد كارثة العبارة 98.
ونتيجة لغياب التوعية أيضا وعدم تطبيق القوانين انتشرت
محلات بيع الطيور وذبحها في الأحياء الشعبية والراقية علي
السواء، مما يزيد من صعوبة الأمر، خاصة أن عمليات البيع
والذبح تتم دون رقابة من أجهزة الدولة المختصة.
وترفض زينب سعيد ربة منزل تحمل مسئولية إطعام أطفالها
الدجاج خوفا من المرض، رغم صعوبة الحصول علي مصدر بروتيني
آخر نظرا لانخفاض دخلها.
أما صفاء التابعي مدرسة فقد بدأت في تحذير الجيران الذين
لديهم «عشش» للتخلص من الدواجن ، بينما أغلق فرج محمد بائع
طيور، المحل بعد ذبح ما لديه وبدأ في البحث عن عمل آخر.
وقال سمير قرني صاحب محل أن أسعار الدواجن انخفضت إلي أقل
من ثلاثة جنيهات للكيلو، أما تجارة البيض قد ركدت هي
الأخري رغم عدم وجود خطورة من تناول البيض حيث لا تبيض
الدجاجة المريضة .. إلا أن المواطنين رفضوا شراء البيض
أيضا..
وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار اللحوم في السوق بعد استغلال
الأزمة، وتراوحت الارتفاعات ما بين 5 إلي 10 جنيهات للكيلو
كما ارتفع سعرالسمك خاصة السمك المجمد للكيلو بنحو 3
جنيهات للكيلو دون وجود آليات حكومية لضبط الأسعار.