في الاجتماع الأخير للرابطة الأمريكية لتقدم العلوم عُرضت
نتائج دراسة شديدة الخطورة حول تغير مناخ كوكب الأرض، أهم
تلك النتائج أن معدل ذوبان كتل الجليد في جرينلاند ومنطقة
القطب الشمالي أسرع كثيرا جدا مما كان متصورا حتي الآن،
وقد حذر العلماء أن معدل ارتفاع منسوب مياه البحار
والمحيطات علي كوكبنا نتيجة لذلك أكبر كثيرا من التوقعات
حتي الآن، ولا يجوز الاستهانة بمثل هذا التحذير، لأن تلك
الرابطة تمثل صفوة الجماعة العلمية علي مستوي العالم وليس
في أمريكا فقط، ولابد أن يعمل لتحذيراتها ألف حساب.
ولا يمكن فصل تآكل الجليد علي أطراف الكرة الأرضية عند
القطبين الشمالي والجنوبي عن ظاهرة الاحتباس الحراري
وانبعاث الغازات المسببة لثقب الأوزون، إنها جميعا أخطار
بيئية شديدة لا يعلم أحد علي وجه الدقة تداعياتها ونتائجها
علي مستقبل الحياة علي سطح الأرض، مثلا، ما تأثير ذلك علي
النشاط الزلزالي وحركة الأعاصير وتوزيع الأمطار ومعدلاتها
وبالتالي مصير الأنهار ومجاريها؟ المؤكد الآن أن درجة
حرارة الغلاف المحيط بالأرض ترتفع وأن منسوب المياه في
ارتفاع بمعدلات مخيفة.. وكل هذا ينذر باختفاء مساحات
متزايدة من اليابسة في المناطق المنخفضة من عالمنا عندئذ
تهوي أجسادهم تحت الماء وتصعد أرواحهم إلي السماء.
معروف أن البيئة بصفة عامة هي الأحوال الفيزيائية
والكيميائية والأحيائية للإقليم الذي يعيش فيه كائن حي
وكوكب الأرض كله هو بمثابة بيئة الإنسان، بعناصرها من هواء
ومياه وتربة وجميع الكائنات الحية الأخري، هذه البيئة
تتعرض لتلوث متزايد يتمثل في تغير غير مرغوب في الخصائص
الفيزيائية أو الكيميائية أو الأحيائية للبيئة الطبيعية،
وأهم سبب للتلوث هو نشاط الإنسان، بالذات المواطن
الأمريكي، فأمريكا التي لايزيد سكانها علي 5% من سكان
العالم مسئولة عن انبعاث 30% من غازات الاحتباس الحراري،
ومع ذلك فقد رفضت حكومتها تنفيذ التزاماتها طبقا لبروتوكول
كيوتو، قال بوش: مصلحة الأغنياء رجال البيزنس تعلو علي كل
شيء، وليذهب باقي خلق الله إلي الجحيم!.
إن قرار أمريكا يعكس تنصلا صارخا من الالتزامات القانونية
القائمة، وهو تنكر فاضح لأي قيم أخلاقية، والأهم، أنه قرار
بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لملايين الفقراء في
المناطق المنخفضة من سطح الأرض مثل دلتا نهر النيل ودلتا
نهر السنغال، بل سيطال الغرق أيضا دلتا نهر المسيسيبي في
أمريكا، هذا يجعل من الولايات المتحدة دولة مارقة، لأنها
تتحدي الإجماع العالمي، فالأمم المتحدة والعالم يحتفل بيوم
الأرض، وتم اعتماد يوم 5 يونيو من كل عام «يوم البيئة
العالمي»، ولاتزال أمريكا سادرة في غيها وبفضل الاحتباس
الحراري الناتج عن الحماقة الأمريكية والفساد الإداري
الشائع في الدولة المصرية فإن فقراء المصريين يغرقون
مرتين: مرة شمال الدلتا تحت مياه البحر المتوسط، ومرة في
عبارات السلام في أعماق البحر الأحمر.