كانوا ثلاثة يجلسون علي شاطيء البحر.. ولد وبنتان، إحداهما
تساءلت قطعا للوقت: ماذا يتمني كل واحد منا أن يكون لو لم
يكن إنسانا؟!!.. ولحظات صمت.
تمني الولد أن يكون حمارا!! فالحمار لا يسعي ويكد لإيجاد
طعامه فالكل ينوب عنه في ذلك لأنهم في حاجة إليه وما أسعد
أن يشعر الحمار بحاجة الناس إليه وهو بذلك كائن مهم لا
يمكن أن يستغني عنه، يحمل الحمولات المختلفة لنقلها من
مكان إلي مكان دون شكوي فهو قوي الإرادة لا يشكر من الغير
فإذا شعر بالظلم انتقم لنفسه.. ينهق كإنذار فإن لم يرتدعوا
رفصهم ليقتص منهم ثم يستمر في هدوئه وكأنه لم يفعل شيئا..
في بعض البلاد كاليونان يستخدمونه كتاكسي ويعلقون فوق
جبهته يافطة «تاكسي - Taxi» بل في إحدي قري تركيا أقاموا
لعشرين حمارا حفلة تكريم بمناسبة إحالتهم للتقاعد والناس
حينما يحالون للتقاعد يقذف بهم إلي الخارج دون تكريم أو
شكر وربما يكسر وراءهم زير أو بعض القلل.
تمنت البنت السمراء أن تكون نحلة شغالة ليست ذكرا أو
ملكة.. لأن الملكة مشغولة دائما لإغراء الذكور بتلقيحها..
تطير ويطير الذكور وراءها وبعد التلقيح يسقط الذكور موتي
في عملية انتحار جماعي، أما النحلة الشغالة فهي منتجة لا
يطاردها أحد فهي مشغولة بإنتاج العسل وصاحب المنحل همه في
إحضار الطعام لها إضافة إلي رحيق الأزهار، هي آمنة ومنتجة
لأنه لا إنتاج بدون أمان أو أمن والإنتاج يشعر النحلة
بأهميتها في إنتاج العسل والعسل فيه شفاء للناس.
أما البنت البيضاء فتمنت أن تكون نباتا صحراويا بعيدة هناك
في الجبال وبين الرمال.. تستنشق هواء غير ملوث وبعيدة كل
البعد عن عبث الزارعين وصخب المدن.. لا يطمع فيها أحد حتي
يقطعها لتكون طعاما للإنسان أو الحيوان.
حتي الماء لا تحتاجه فهي تعتمد علي نفسها وما أحلي أن يعيش
الكائن دون أن يحتاج إلي آخر.. هنا يكون سعيدا وإرادته
ملكا له ولا يستغلها السياسيون في تزوير أصواتها أو
إرادتها في صناديق الانتخاب!!.
ولكن سرعان ما استيقظ الثلاثة -الولد والبنتان - ليجدوا
أنهم بشر!!.