بعد سنوات طويلة من التوقف والتأمل، عاد إلينا الفنان
العربي الكبير، الممثل والمخرج السوري دريد لحام بفيلمه
الأخير «الآباء الصغار» وهو من إخراجه وتأليفه أيضا، وقد
عرضته نقابة الصحفيين وسط حشد من الصحفيين والإعلاميين وكم
هائل من الأطفال، والفيلم إنتاج سوري - مصري مشترك يسهم في
بطولته بجانب دريد لحام النجمتان : المصرية حنان ترك
والسورية سلمي المصري، وأربعة أطفال سوريين0
«الآباء الصغار» فيلم مهم في تاريخ السينما العربية لأنه
يفتح أمامنا أبواب الأمل، ولا يجعلنا نبكي علي اللبن
المسكوب، بل يدفعنا للنظر للمستقبل برؤية أكثر إشراقا،
خاصة في ظل الوهن الذي أصاب أمتنا العربية وأدي لتراجع
القيم النبيلة، وسيادة العنف والتطرف والفساد والقهر0
يقول لنا دريد لحام في فيلمه « لايزال الأمل موجودا،
وبإمكاننا أن نصبح شعوبا قوية قادرة علي التحدي والصمود
والمواجهة0
يتناول الفيلم عبر لغة سينمائية بسيطة، حياة أسرة سورية
رحلت الأم عنها، أي فقدت العمود الفقري والسند الرئيسي
لها، وفي هذا المأزق يسعي دريد في محاولة جادة من جانبه
لإعادة صياغة العلاقات الإنسانية داخل الأسرة العربية،
وإيمانا منه بمقولة «الأطفال هم نصف الحاضر00 وكل
المستقبل»، لذا قدم لنا الفيلم مفاهيم ورؤي مغايرة لما هو
سائد في الوطن العربي، ليجعل من هؤلاء الأطفال آباء بالفعل
يتحملون المسئولية علي أعلي المستويات0
يحمل الفيلم العديد من الرسائل والقيم النبيلة، ربما في
مقدمتها اختيار الفنانة المصرية حنان ترك التي تمثل الوطن
أو الأمل التي تسهم في إنقاذ الأمة العربية أو الأسرة في
إشارة واضحة إلي أن مصر هي قلب العروبة ونبضها، وأنها
القادرة - رغم انكساراتها المؤقتة- علي تحقيق أحلام الأمة
المهدرة0
ويؤكد الفيلم أن المرأة هي عصب الحياة والمايسترو الذي
يقود الأسرة0
جاء الفيلم في قالب كوميدي وتحدث المخرج بلغة سينمائية
بسيطة مبتعدا عن الفذلكة الإخراجية، لذا نجح في الوصول إلي
الجماهير المتعطشة0
في الندوة التي أعقبت عرض الفيلم بنقابة الصحفيين، بحضور
الفنان دريد لحام وحنان ترك ود0 رفيق الصبان الذي قام
بمراجعة سيناريو الفيلم0 وأوضح في البداية أن فكرة الفيلم
شديدة الأهمية خاصة في هذا الزمن الذي أخذت تتفكك فيه
الروابط الأسرية، واتجهت السينما للعنف والابتذال
والإسفاف0
وتحدث النجم الكبير دريد لحام حول الوطن مؤكدا أن العائلة
عندما تتماسك يمكنها أن تسهم في بناء وطن قوي معافي من
الأمراض0
وقال : إن أكثر ما يقلقني اليوم هو عدم اهتمام السينما
بالأطفال، خاصة أنهم نصف المجتمع، وإذا أهلناهم سنضمن
بالتالي المستقبل0 ووصفت الفنانة حنان ترك أسلوب دريد لحام
بأنه السهل الممتنع0