بمناسبة الذكري الخامسة والثلاثين لرحيل القاص
والمترجم وحيد النقاش أقامت مجلة «أدب ونقد» ندوة لمناقشة
كتاب «وحيد النقاش: إسراءات الرجل الطيف» للدكتورة عبير
سلامة الذي صدر مؤخرا عن المجلس الأعلي للثقافة متضمنا
ترجمات الكاتب الراحل، شارك في الندوة الشاعر الكبير أحمد
عبدالمعطي حجازي والسيناريست الكبير محفوظ عبدالرحمن
والناقد الكبير صبحي شفيق والناقدة الكبيرة د. أمنية رشيد
وأدارها الشاعر حلمي سالم.
في البداية أكد أحمد عبدالمعطي حجازي أن وحيد النقاش لم
يكن في ترجمته للنصوص الأدبية ناقلا بل كان مبدعا بالمعني
الحقيقي، فالترجمة عنده نوع من الخلق، فهناك ترجمات كثيرة
تعجز عن تذوقها إما لأن المترجم ليس مقتنعا بالنص الذي
ترجمه ولم يكن من اختياره وإما أن علاقته باللغة المنقول
إليها أو المنقول عنها علي غير ما يرام.
علاقة شخصية وعن علاقته الشخصية ب «وحيد» قال حجازي: وحيد النقاش
بالنسبة لي ليس مترجما أو مبدعا وإنما هو قطعة من تاريخي
الشخصي بالمعني العنيف للكلمة.
ترافقنا في الفترة التي كان من المستحيل أن تكون هناك
تجربة سطحية، كانت فترة لابد أن تكون فيها أي تجربة واقعية
وصريحة.
وأضاف حجازي: كنت أعامله دائما كأخي الصغير حيث كان يصغرني
بعام ونصف، وفي العام القادم نحتفل بعيد ميلاده السبعين،
حين تعارفنا في عام 1957 وظلت علاقتنا وثيقة حتي مات.
كان وحيد النقاش كما تصورته في قصيدتي «السفر»، وأعتقد أن
هذه الصورة إلي حد ما صحيحة، وإذا كتبت الآن سيرته فسوف
أكتب ما كتبته في القصيدة.
كان كله جمال بالمعني السلبي والمعني الإيجابي.
المعني السلبي أنه كان مندفعا إلي الجمال الذي يراه هو،
ولهذا كان لابد أن يصطدم بالقبح الذي لا يراه ولهذا رحل
مبكرا. كان مستعجلا للقاء هذا الجمال الذي كان يحلم به.
وأعتقد أن الكتاب الذي صدر عن المجلس الأعلي للثقافة بداية
جيدة لذكراه، وأحيي من هنا د. عبير سلامة التي كتبت مقدمة
صحيحة ليس بها خطأ واحد بما تضمنته من معلومات دقيقة،
وبكتابة محبة لما كتبت عنه.
مشروع لم يكتمل أما د. صبحي شفيق فأشار إلي علاقته الشخصية مع وحيد
النقاش مشيرا إلي أن رجاء النقاش كان يقود ويعول أسرة
كبيرة، التقينا في الأهرام وكنت أمهد لمشروع «سينما
المؤلف»، وكنا في البرنامج الثاني نعد لبرامج الترجمة،
وكان وحيد من أوائل من عملوا في هذا المشروع بشكل جاد،
وكان له دور مؤثر في هذا المشروع.
وفي بداية حديثه أشار محفوظ عبدالرحمن إلي أنه كان في شوق
لأن يحضر ندوة عن «وحيد النقاش».
وأضاف: منذ سنوات طويلة كنت في «الأوبرا» وقابلت فتاة في
سن الدراسة وقالت لي: لقد رأيتك في أحد البرامج
التليفزيونية، وأنت قلت: إنني بكيت في حياتي مرتين: منها
مرة عندما مات «وحيد النقاش» فقالت لي: أنا «سها وحيد
النقاش».
وفي مرة أخري كنت في قلعة قايتباي نصور عملا تليفزيونيا
وكان معي الراحل عبدالله غيث، وكان من الجمهور مجموعة من
الشباب وجاءتني بنت منهم وقالت لنا: أتعرفون ميخائيل
رومان؟، فقلنا نعم نعرفه، فقالت لزملائها: أوثقتم إنهم
يعرفون أبي.
فعندما قابلت «سها» أحسست بالرعب أن تتكرر تجربتي مع شيرين
«بنت ميخائيل رومان».
عندما أرجع إلي هذا الموقف أقول: «لقد بكيت كثيرا لكن أكثر
المناسبات كانت يوم وفاة «وحيد النقاش» وذلك لأسباب -
كثيرة جدا - منها أن وحيد «مشروع لم يكتمل».
وهناك الكثيرون هم مشاريع لم تكتمل كان من الممكن أن
يكونوا علامات مهمة في الإبداع العربي مثل علي الشوباشي
وجلال السيد وغيرهما.
وعن موقف وحيد النقاش من الموت قال محفوظ عبدالرحمن: كانت
هناك مناقشة لا تنسي بيني وبينه، ذهبت لطبيب المؤسسة التي
كنت أعمل بها ففاجأني بأن حالتي خطيرة وجاءني ليلا وحيد
النقاش وطوال الليل كان حديثنا عن الموت لكن تغير الموقف
لأن الذي فاجأه الموت هو «وحيد النقاش» وليس أنا.
التكامل الطبقي أما د. أمنية رشيد فأكدت أن علاقتها الأدبية بوحيد
النقاش بدأت في فترة تزاملهما بكلية الآداب، حيث كان
«النقاش» يتعامل مع الأشياء بمنطق فيه كثير من الصفاء،
ورغم أننا كنا نقيضين علي المستوي الاجتماعي، فأنا بنت
طبقة إقطاعية وقد دخلت إلي عالم السياسة والفن، وهو ابن
طبقة متوسطة ويعشق الفن وكنت أحاول أن أجره إلي عالم
السياسة لكنه كان يأبي، ومع ذلك وقف بجانبي في مواقفي
السياسية، فقد كان هناك ما يمكن أن يسمي ب «التكامل
الطبقي».
وحينما سافرت في بعثة دراسية عام 1961، أرسل لي خطابا يقول
فيه: «هل نسيت هذا البلد الذي أعطاك كل هذا الحب؟!» وطالب
الكاتب فكري النقاش بضرورة البحث عن الأعمال المجهولة
لوحيد النقاش ومنها كتابه «يوميات باريس» الذي جمع فيه بين
كتابة السيرة الذاتية ومقالاته السياسية، ومنها مقاله عن
«ثورة الطلاب» في فرنسا - 1968.