في أزمة الرسوم المسيئة
للرسول .. يجب علي الإعلام ألا يصب الزيت علي
النار
في هذه المواجهة مع رئيس قطاع الأخبار «عبد اللطيف
المناوي» طرحت «الأهالي» عليه جميع القضايا ابتداء من
التطوير القادم، وخصخصة بعض قطاعات وزارة الإعلام ومستقبل
العاملين بمبني ماسبيرو في ظل رياح الخصخصة، ومرورا بقضايا
الفساد، ومساحة الحرية المتاحة علي الشاشة، والقضايا
المسكوت عنها، والشخصيات الممنوعة من الظهور علي الشاشة،
والخطوط الحمراء، واستراتيجية الإعلام المصري مستقبلا في
ظل كل التطورات المطروحة علي المرحلة القادمة، فإلي نص
الحوار:
كلام كثير حول قضية تطوير منظومة الإعلام المصري .. ولكن
ليست هناك معلومات محددة حول هذه القضية .. فهل يمكننا أن
نعرفها منك؟
-مثلما قيل في تصريحات سابقة، هناك فارق بين الخصخصة
وتنظيم الملكية العامة، وما سيحدث هو تنظيم الملكية العامة
للمؤسسات الإعلامية، وهناك كما قال وزير الإعلام أنس الفقي
شركة تمتلك القناة الأولي، والثانية، والفضائية المصرية،
والنايل. تي. في وستكون ملكية عامة.
بمعني أدق مملوكة .. للدولة؟
-هناك فارق بين أن الحكومة تملك والملكية العامة، الأولي
تعني أن التليفزيون مملوك للحكومة، والثانية مثلما هو
الحال في ال «بي. بي. سي» مثلا أي سيتحول من جهاز مملوك
للحكومة إلي شركة تمول من قبل دافعي الضرائب هذا إلي جانب
تملك القطاع الخاص لجزء من الآلة الإعلامية، في منطقة
كالقنوات المتخصصة أو القنوات الجديدة حيث سيتم تخصيصها أو
بيعها.
ما الجهات أو الأسماء المرشحة لشراء تلك القنوات؟
-المرشح هو شخصيات تعمل في هذا المجال ولكن لم يتم تحديد
أسماء حتي الآن، فمازالت هناك فترة 6 أشهر سيتم فيها إعداد
القانون وموافقة مجلس الشعب عليه، ولكن هناك قاعدة أساسية
هي أن الملكية ستكون للمصريين، وسيتم وضع ميثاق شرف إعلامي
لتنظيم العمل في المرحلة القادمة.
أكيد لديكم أسماء محددة أو جهات ستشتري هذه القنوات، فليس
معقولا أن يتم الانتظار حتي يخرج القانون ثم تبحثون بعد
ذلك عن المشتري؟
-هذا السؤال يوجه للوزير، وما لدي من معلومات قلته لك.
في حال الخصخصة كيف سيتم التعامل مع العدد الهائل الذي
يعمل بوزارة الإعلام - إذاعة وتليفزيون - والذي وصل إلي
38500 موظف؟
-للمرة الثانية أنا لست وزير الإعلام.
ولكنك قريب من دائرة صنع القرار في وزارة الإعلام!
-معلوماتي .. أن هناك التزاما من قبل الدولة تجاه كل
العاملين في هذه الوزارة وألا يضار أحد، ولكن أكيد سيتم
اختيار الإعلاميين القادرين علي حمل شعلة التطوير لتقديم
إعلام متميز في المرحلة القادمة.
في رأيك كم يحتاج هذا الإعلام المتميز من بشر؟
-ما بين 5 إلي 6 آلاف وكلنا يعرف أن قناة كالجزيزة يعمل
بها عدد لا يزيد علي 500 شخص.
وجهة نظر هناك اتهام موجه لك بأن اهتمامك منصب علي برنامجك
«وجهة نظر» ومن قبله «ملف خاص» دون الاهتمام بباقي برامج
قطاع الأخبار؟
-أولا برنامج «ملف خاص» كنت أقدمه قبل أن أكون رئيسا
للقطاع، وأعتقد أنه بعد فترة استنفد أغراضه، وما لم يعرفه
معظم الناس، أنني أذهب لتقديم برنامج «وجهة نظر» قبل عرضه
علي الهواء بربع ساعة، أي أنني لا أقتطع من ساعات عملي
كرئيس للقطاع لصالح برنامجي، ولا أعطيه اهتماما خاصا علي
حساب باقي البرامج، وعموما المؤسسات الحكومية يمكننا الحكم
عليها من منطقة واحدة، من داخل المؤسسة وعلاقات الموظفين
أما العمل الإعلامي فالحكم عليه يكون من منطقتين منطقة
الداخل أي الأرض التي نعمل عليها، ومنطقة الخارج وهي
الشاشة.
تريد أن تقول إن الشاشة هي الفيصل بيننا؟
-أتصور أن هناك بعض التطوير الذي قد يكون ملحوظا بصورة
مناسبة عند عدد لا بأس به من الناس، وأن هناك شيئا ما
اختلف علي الشاشة، وقد يكون كذلك ملحوظا أن هناك مساحة من
الحرية والمضمون أعلي بكثير عن المرحلة السابقة.
وهل أنت راض عن مساحة الحرية هذه؟
-سأجيب عن هذا السؤال فيما بعد، ولكن دعيني أكمل كلامي، إن
المشاهد العادي الذي ليست له علاقة بما يحدث داخل هذا
الجهاز الإعلامي، حتما سيلاحظ أن المنتج النهائي علي
الشاشة حدث به تطور، هذا علي المستوي الخارجي، أما علي
المستوي الداخلي أستطيع أن أقول إنه مازالت هناك مشاكل
كثيرة بالقطاع.
ما هي؟
-مدي توافر الإمكانات والاستخدام الأمثل لما هو موجود،
وبعض المشاكل البيروقراطية الحكومية التي لا تصلح للتعامل
مع مؤسسة إعلامية، أي أنه ينبغي تغيير أسلوب الإدارة داخل
المؤسسة إلي إدارة حرفية مهنية، بمنطق غير حكومي غير
بيروقراطي هذا بالإضافة إلي أن حجم العاملين بالقطاع كبير
حوالي «2000» شخص ويظل السؤال هنا: هل هذا العدد مطلوب أم
غير مطلوب!
وما العدد الأمثل في رأيك؟
-لا أعرف .. الأمر يحتاج دراسة ولكن هل العدد الموجود علي
المستوي المناسب من حيث الكفاءة؟ وهل النظام الوظيفي
الموجود يتيح للجيد أن يرتقي، ويتطور ويحصل علي حقه،
ومكانته، أم مازال الأمر محكوماً بشكل بيروقراطي يرتبط
بحجم الأداء، والأقدميات والترتيب الوظيفي؟ هذه أمور كلها
يجب وضعها في الاعتبار، وتمثل مشاكل في العمل، وتحتاج
إعادة ترتيب، ومطلوب إعادة تأهيل لجزء كبير من العاملين،
وتطوير للإمكانات والآليات التي يتم العمل بها، وللمعدات
الموجودة، مطلوب توظيف آخر وأفضل لهذه المعدات، وأن يكون
هناك اقتناع بأن المنتج الإعلامي الإخباري مكلف ماديا
وبالتالي يحتاج إعادة النظر مرة أخري في المخصصات المالية
المقترحة والموضوعة بالنسبة لمن يتعامل مع هذا القطاع، إذن
هذه مشكلات ولكنها قابلة للحل، وفي نفس الوقت المنتج علي
الشاشة في حالة تطور مستمر.
نعود لسؤال سابق: هل أنت راض عن مساحة الحرية الموجودة علي
الشاشة؟
-إن الحرية مثل مقومات الحياة الأساسية ليس هناك اكتفاء
منها، ولكن أعتقد أن هناك مساحة غير مسبوقة من التناول
الموضوعي والحر للقضايا المصرية والعربية فهناك ثلاثة
برامج سياسية «علي الهواء» أسبوعيا، وثلاثة أخري ليست «علي
الهواء» لأسباب مرتبطة بإنتاجها أي تحتاج لتغيير ديكورات
أو إضاءة أوغيره فلا تصلح أن تكون «هواء» وهناك كذلك «صباح
الخير» علي الهواء، واخر اسمه «كلام اليوم» علي الهواء،
وليست هناك قائمة ممنوعين من الظهور علي الشاشة.
هناك بعض الشخصيات لا نراها علي الشاشة إما إطلاقا وإما
نادرا؟
-مثل من؟
مثل «محمد حسنين هيكل» لماذا تقاطعونه بينما يشاهده الناس
علي شاشة الجزيرة وفي حلقات طويلة ما المانع أن يقول ما
قاله علي شاشة التليفزيون المصري، خاصة أن ما قاله لم يحدث
انقلابا ولا ثورات في العالم العربي؟
-السؤال هو: هل حدث حوارا بين هيكل والتليفزيون المصري كي
نقول إن هيكل ممنوع؟
ما معني هل حدث حوار؟ هل أنتم طلبتم منه أن يكون ضيفا لأحد
البرامج أو متحدثا في أحد البرامج وهو رفض؟
-أنا شخصيا حاولت معه منذ عام، وقيل لي إنه غير موجود في
«برقاش» وأعتقد أن المسألة مرتبطة كذلك بالإنتاج؟
ليس مطلوبا أن يتم إنتاج كل هذه الحلقات؟
-عموما في المرحلة القادمة مطروح تقديم هذا الشكل من
الإنتاج التليفزيوني الذي يتكلم عن مراحل من تاريخ مصر،
وممكن جدا أن يكون معنا الأستاذ هيكل وغيره من كبار الكتاب
والمفكرين في مصر
الخطوط الحمراء ما هي الخطوط الحمراء لديك وأرجو ألا تكرر ما قاله
السابقون من أنه ليس لديكم خطوط حمراء؟
-لن أقول هذا ولكن ما يلزمني هو القانون والشرعية.
ألا تلجأ للوزير عند إذاعة خبر مهم مما يؤجل إذاعة هذا
الخبر، وتسبقنا فضائيات عربية؟
-أنا علي اتصال مع الوزير علي مدار 24 ساعة وهذا وضع
طبيعي، فأنا لا أدير جريدة تحت السلم، ولا إذاعة علي
الانترنت نحن نتكلم عن تليفزيون يشاهده 70 مليون مواطن..
هناك اتهام يقول إنه تمت تنحية قضية الفساد داخل ماسبيرو
جانبا، وأن الموضوع نام حتي في قطاع الأخبار؟
-نام لأنه لم يعد هناك فاسدون «مغطيين عليهم» أم «نام»
لأنه لم يعد هناك فاسدون!
نام .. لأن الفاسدين التفوا حول القيادات واستطاعوا
استيعابهم، وتم إغلاق الملف!
-تقصدين التفوا حول القيادات فأفسدوهم فقفلوا الملف!
لم أقل أفسدوهم! -إذا التف فاسد حول قيادة وأسكته فلابد أن يكون قد
أفسده، فإذا كان هناك من يدعي أن هناك فاسدين حولي
وأفسدوني يقولون لي من هم؟ وعموما عندما تكون هناك حالة
فساد فالوزارة هي التي تقوم بتقديمها للتحقيق.
ولكن آخر قضية فساد خرجت من ماسبيرو وهي الخاصة بكبيرة
المذيعات «أماني أبو خزيم» لم تكشفها الوزارة وإنما شريكها
رئيس مجلس مدينة 6 أكتوبر.
-هذا فساد شخصي.. أي إنسان يمكن أن يخرج من مكان عمله،
ويقوم بعمل «بيزنس» مع شخص آخر أو مسئول أو غيره بشكل شخصي
وقد تكون هذه الموظفة «مذيعة» أو موظفة في وزارة الأوقاف،
ولكن هنا فكرة «النجم» هي التي ترفع درجة الاهتمام
والأضواء، وفساد الشخص لا يعني بالضرورة فساد المكان، فلم
يثبت حتي الآن أنها استغلت وضعها كمذيعة كي تفعل ما فعلته.
لا .. بالتأكيد هي استغلت وضعها وعلاقاتها كمذيعة كي تعقد
هذه الصفقات!
-ليس بالضرورة فيمكن لأي موظفة بأي هيئة تعرف مسئولا ما
واستطاعت أن تقيم معه علاقات بيزنس و«سلكوا شغل مع بعض»
هذا يختلف عن أن تقوم مذيعة باستغلال موقعها كمذيعة في عمل
بيزنس.
مساحة حرية أكبر ماذا عن استراتيجية الإعلام المصري في المرحلة
القادمة؟
-لدينا إصرار علي مساحة أكبر من الحرية والتأكيد علي أهمية
الاختلاف والحوار، وإتاحة الفرصة لكل القوي الشرعية
للتعبير عن نفسها في القضايا المختلفة، والتعامل مع مفهوم
الديمقراطية بشكل أوسع، فالديمقراطية ليست فقط الكلام عن
المادتين 76، 77، وإنما تعني المشاركة في المسائل الخاصة،
والهموم اليومية، فالمشاكل الاجتماعية والأسرية، وهموم
المواطن اليومية من القضايا الديمقراطية نحن في حاجة إلي
توسيع مفهوم الديمقراطية، فهي تعني أن نتناول تفاصيل
حياتنا بشكل صريح به مواجهة وبه احترام للقيم والشرعية
والقانون.
ولكن من الملاحظ تقلص هذه المساحة بعد انتهاء الانتخابات
البرلمانية ومن قبلها الرئاسية فلماذا؟
-أثناء بداية الحرب العراقية كان هناك اهتمام من الناس بما
يجري علي الشاشة وكذلك أثناء الحرب الفيتنامية فالحدث يفرض
نفسه وكذلك كان الحال أثناء الانتخابات.
وما الموضوعات المطروحة في المرحلة القادمة؟
-سنناقش علي الهواء مباشرة، قضية الدستور، والإصلاحات
السياسية والتشريعية، والحياة الحزبية ومستقبلها.
إعلام عربي فاشل في رأيك لماذا لم ننجح حتي الآن كعرب في وضع
استراتيجية إعلامية عربية لتصحيح صورتنا لدي الغرب؟
-في أي مجال آخر نجح العرب؟! إن الإعلام انعكاس لواقع
العرب، فأين السوق العربية المشتركة، وأين مجلس الدفاع
العربي المشترك؟ إن الإعلام انعكاس لواقع عربي مزق وغير
متفق ومترد وفي هذه القضية أقول التعبير العربي «الله
غالب».
أزمة الرسوم المسيئة إذن في رأيك كيف يواجه الإعلام العربي أزمة الرسوم
المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم هذه؟
-يتعامل مع الأزمة بشكل أكثر عقلانية وبه قدر من الموضوعية
ولا يجري وراء فكرة دغدغة مشاعر الشعوب، وإلقاء الزيت علي
النار، وإقناع الناس بأهمية الهدف من الفعل سواء كان
الاعتراض، أو التظاهر، أو المقاطعة، ليس هناك فعل من أجل
الفعل وإنما فعل من أجل الهدف.
هل تعتقد أن الإعلام في حال خصخصته سيكون قادرا علي مواجهة
الأزمات والتحديات القادمة وهل هناك قنوات خاصة جيدة فيما
عدا «الجزيرة» و«العربية» و«أبو ظبي»؟
-تقديري أن الفترة القادمة ستشهد قدرا عاليا من التطور
والميزة المهمة في هذه المرحلة هي أننا كان لدينا القدرة
علي مواجهة المشكلات والعمل علي حلها وهذا اتضح من خلال
السياسة التي اتبعها الوزير والتي اتسمت «بالمصارحة» وأن
لدينا واقعا به خلل ومشاكل يجب حلها بشكل واقعي وغير
بيروقراطي أما فيما يتعلق بالقنوات الخاصة الموجودة فهي
تطور مهم في الإعلام العربي، وكل طرف يدفع الآخر للتحديث
سواء كانت الجزيرة أو العربية أو دبي أما القنوات الخاصة
المصرية فهناك مناطق جيدة ولكن لا توجد قناة متكاملة وفي
حال تنظيم ملكية الإعلام في مصر أعتقد أنه ستكون هناك
انطلاقة جديدة للإعلام.
في حال التطوير القادم ما القضايا التي لم يكن مسموحا
بتناولها الآن، ويمكن التعامل معها في المستقبل؟
-نحن نتناول كل القضايا المهم أسلوب التناول فحتي العلاقات
المحرمة يمكن تناولها بشكل ما علي القناة الأولي وبشكل آخر
علي إحدي الفضائيات الخاصة، وأتصور أن هناك موضوعات
«صادمة» لا يجوز تناولها.
مثل ماذا؟
-لا أعرف ولكن كل الموضوعات التي تهم المجتمع ابتداء من
سعر السكر الذي ارتفع والذي تناولناه بالتحليل لماذا زاد،
وكيف يعاني الناس من هذا الارتفاع؟، وانتهاء بمدي شرعية
إقامة الأحزاب الدينية، وهل يستمر الرئيس مدتين أو مدة،
وقضايا إثبات النسب إلي غرق العبارة وتداعياتها، إلي قضايا
الأقباط، والإخوان المسلمين .. إذن ما الممنوع!!