جاء فوز المنتخب الوطني ببطولة إفريقيا الخامسة
والعشرين والتي استضافتها مصر مؤخرا بمذاق خاص بعدما حفلت
بإيجابيات كثيرة وحققت مصر خلالها مكاسب عديدة تجعل
البطولة خالدة الذكر في أذهان المصريين وتستحق أن تخلد
ويحكيها الكبار للصغار والأحفاد، فبلا شك ستظل الفترة من
21 يناير وحتي 10 فبراير 2006 رمزا جديدا لتحدي المصريين
ودليلا دامغا علي إرادتهم الحديدية مثلما كان السادس من
أكتوبر 1973 دليلا علي ذلك لكن تقديم البراهين من وقت لآخر
يؤكد مكانة مصر.
فوائد كثيرة حققها فوز مصر باللقب الإفريقي والذي وضعنا في
موقع متفرد علي مستوي القارة السمراء باعتبارنا الدولة
الوحيدة التي حصلت علي الكأس 5 مرات بواقع خمس عدد
البطولات التي أقيمت وهو ما يزيد من المكانة والدور
الرياضي لمصر علي مستوي القارة بالإضافة إلي الدور السياسي
والثقافي.
وأهل الفوز المنتخب المصري للعب في كأس القارات وهي بطولة
كبيرة رغم عدم وضوح ملامحها حتي الآن بسبب انشغال الاتحاد
الدولي ببطولة كأس العالم بألمانيا في الصيف المقبل ولكن
المشاركة تعوضنا بعض الشيء عن إخفاق الوصول إلي كأس العالم
خاصة أن الكوت ديفوار التي كانت المعبر الأخير للكأس صعدت
إلي هذا المونديال علي حسابنا.
أعاد اللقب الغالي مصر إلي الصفوف الأولي في تصنيف الاتحاد
الدولي وفتح أمامنا مجالها واسعا لملاقاة المنتخبات الكبري
وديا في الفترة القادمة خاصة تلك التي أوقعتها القرعة مع
منتخبات إفريقية في مجموعات كأس العالم وهو ما يجب
استغلاله لإعاد الكرة المصرية إلي مكانتها الطبيعية رائدة
علي مستوي القارة.
وفتحت البطولة الباب واسعا أمام عدد كبير من لاعبينا
للاحتراف بعدما كانوا علي مدار أيام البطولة محط أنظار
السماسرة ووكلاء اللاعبين من جميع أنحاء العالم خاصة أن
الأداء والالتزام كان شعار الفريق في كل مبارياته الأمر
الذي يفرض علي اتحاد الكرة إعادة رسم سياساته لإجبار
الأندية علي فتح أبوابها للاحتراف لما فيه صالح الكرة
المصرية خاصة أن الفرصة قد لا تتكرر مع الاستفادة من
الأخطاء التي وقعت بعد آخر لقب حققناه في بوركينا فاسو
1998 عندما تفرغ الجميع لنسب الانتصار إليه دون التفكير في
المستقبل وكأن الحياة قد توقفت عند الفوز ببطولة.
أزالت بطولة الأمم الأخيرة الصورة السيئة التي انطبعت في
أذهان العالم بعد فشلنا في الحصول علي صوت واحد في سباق
الترشيح مع جنوب إفريقيا والمغرب لحصول إحدي الدول
الإفريقية علي تنظيم كأس العالم 2010 فيما عرف بفضيحة صفر
المونديال وبات العالم كله علي يقين أننا لم نكن نستحق هذه
المهزلة التي نتجت عن خطأ مجموعة من الأفراد لم يشغلهم
وطنهم بقدر رغبتهم في تحقيق مكاسب ومصالح شخصية.
وأوجدت البطولة نوعية جديدة من المشجعين ونوعا راقيا من
التشجيع بعيدا عن العصبية والبذاءة واستعمال الألفاظ
الخارجة التي تؤذي الشعور فرأينا العائلات تتسابق للتنزه
بمشاهدة مباريات المنتخب ومساندة اللاعبين فكشفوا عن وجه
مصر الحقيقي في ملحمة تاريخية تفرض علينا أن نعيد النظر في
الكثير من حياتنا السابقة وأن نستغل هذا الحادث في إحداث
طفرة رياضية بعدما شهدت الرياضة المصرية في السنوات
الأخيرة إنجازات لم تعهدها ومنها ما تحقق في أوليمبياد
أثينا وهو ما يفرض بقاء شحاتة والجهاز المعاون باعتباره
الأصلح ومطلب جماهيري.