أعلن المحامون تضامنهم الكامل مع القضاة، في مطالبهم
بضرورة استقلال السلطة القضائية.
كما أكد المحامون تبني مشروعهم المقدم من نادي القضاة
بتعديل قانون السلطة القضائية المجمد حاليا.
جاءت تلك المطالب، أثناء فعاليات وتوصيات المؤتمر الأول
للحريات الذي نظمته نقابة المحامين برئاسة سامح عاشور نقيب
المحامين.
كما طالبت توصيات المؤتمر برفع حالة الطواريء وإلغاء جميع
القوانين سيئة السمعة وإطلاق سراح المعتقلين وسجناء الرأي
المحبوسين بدون محاكمة عادلة وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم
النشر وإلغاء ملكية الدولة لوسائل الإعلام وتحريرها
واستقلالها لتعبر عن الرأي العام مالكها الحقيقي بدلا من
نظام الحكم وحزبه، مع إطلاق حريات الرأي والتعبير والنشر
وإنشاء وتأسيس الأحزاب السياسية وإلغاء جميع القيود
المنصوص عليها في القانون 40 لسنة 1977، وكذلك المطالبة
بإلغاء القانون 100 لسنة 1993 بشأن النقابات المهنية
لتفعيل دور الجمعية العمومية والمشاركة السياسية وتفعيل
مبدأ الانتخاب العام في المؤسسات والهيئات والنقابات
العامة، وكذلك تأكيد استقلالية الجامعات ورفع وصاية مباحث
أمن الدولة عليها وعدم تدخلها في الانتخابات الطلابية
واختيار هيئة التدريس ونواديها.
أشار د. عزيز صدقي رئيس الوزراء الأسبق ومنسق الجبهة
الوطنية للتغيير إلي أن الحرية هي جوهر مشاكل مصر ليعيش
مواطنوها حياة حرة كريمة، بعدما استشري الفساد والظلم في
نظام الحكم وأدخلنا في نفق مظلم وأصبح الفساد هو الذي يحكم
والدليل ما حدث في مأساة العبارة 98 وأن الحكم لا يحترم
القانون وأحكام القضاء ومصر ليست الآن بخير ورموز الفساد
معروفة للجميع.
بينما أشار المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة
الإسكندرية إلي سوء نية الحكم في استبدال قانون الطواريء
بقانون جديد بدعوي مكافحة الإرهاب رغم أن قانون العقوبات
به مواد لردعه وتكفي، ووصف تعديل المادة 76 بالدستور بأنها
مصيدة دستورية وعورة في جبين النظام.
وقال الخضيري: إن ما نعيشه الآن خطوتان للخلف وليس خطوة
للأمام ويكفي ما حدث من تجاوزات واعتداءات علي القضاة
للمرة الأولي في تاريخ مصر أثناء إشرافهم علي الانتخابات
البرلمانية الأخيرة لتصديهم لمنع تزوير إرادة الأمة.
وأشار جورج إسحاق عن حركة كفاية في كلمته إلي حجم القهر
والفساد والذل الذي يعيشه الشعب علي أيدي السلطة الحاكمة
وحزبها المزور، وطالب بتقليص سلطات رئيس الجمهورية إذا كان
يبغي حقيقة الإصلاح السياسي والديمقراطي ويعلي من المواطنة
بعدما أصبح النظام المسن والمتداعي يقدم التنازلات ودعا
لإعلان حالة العصيان المدني ضده.
وطالب محمود حامد عضو الأمانة العامة وممثل حزب التجمع في
كلمته بضرورة إلغاء حالة الطواريء المعلنة منذ أكثر من 25
عاما وإلغاء جميع القوانين الاستثنائية، ودعا للتنسيق بين
جميع الأحزاب والقوي السياسية لإسقاط الطواريء واستقلال
القضاء والقضاة.
وقال محمود حامد: إن الوطن يمر الآن بلحظة فارقة مع
استمرار نظام حكم مصر، ولابد من العمل لرحيل حزب الأقلية
الحاكمة وتعديل المادة 76 بالدستور كذب من أجل تمرير شيء
ما ولتهيئة الساحة للتوريث مع مجلس شعب أغلبيته مزورة
للسلطة كما طالب بإلغاء الحبس في جرائم النشر داعيا
للاحتفال بالذكري الثانية للوعد الرئاسي بإلغائه وهو ما لم
يحدث حتي الآن!!.
وأشاد سيف الإسلام حسن البنا الأمين العام لنقابة المحامين
بموقف نادي القضاة الذي كشف بمراقبته للانتخابات فساد
النظام السياسي وانعدام الحرية السياسية والتدخل للتزوير.
بينما أشار محمد مرسي جماعة الإخوان إلي تغول السلطة
التنفيذية علي السلطتين التشريعية والقضائية لحسابها
وإرجاء التعديلات الدستورية للدورة التالية.
وأعلن سامح عاشور.. أن الإصلاح السياسي ليس ملكا لرئيس
الجمهورية أو حزبه وحده ولكنه ملك للوطن والشعب من حقه
ممارسة حرياته وحقوقه العامة وفي مقدمته انتخاب رئيسه
وبرلمانه بإرادته الحرة وبدون تزوير.
ولن نتنازل عن الأصل مقابل بعض المنح والعلاوات
الديمقراطية التي يقررها النظام لنا، وستظل نقابة المحامين
قلعة للدفاع عن الحريات العامة للوطن والمواطنين معا، من
أجل التداول السلمي للحكم وإلا انتهي الأمر إلي فوضي ويجب
أن تكون في مقدمة مطالب الإصلاح السياسي استقلال القضاء
والقضاة عن السلطة التنفيذية وتدخلها في شئونهم ونحن جميعا
شركاء في هذا الوطن ولا يحتكره شخص واحد أو حزبه ونحن ضد
التوريث في كل المواقع والمناصب بدءاً من رئيس الجمهورية
والسلك القضائي والشرطة وغيرهم، وحماية للأمن القومي
المصري لأن إسرائيل وأمريكا تتربصان بنا بدعوي الإصلاح.
ولقد كرم المؤتمر بعض رموز المحاماة والمدافعين عن الحريات
وفي مقدمتهم المناضل اليساري أحمد نبيل الهلالي والراحلون
كمال خالد ومحمد المسماري وعادل عيد ومحمد فهيم أمين وأحمد
الخواجة وجلال رجب بالإضافة إلي عبدالحميد نايل وعبدالعزيز
محمد والدكتور عبدالحليم مندور شفاهم الله، وغيرهم.
نظم المؤتمر لجنة الحريات بنقابة المحامين برئاسة منتصر
الزيات، عضو المجلس، وشهد مجموعة جلسات شارك فيها شخصيات
سياسية وقانونية وصحفية من بينهم المستشار عاصم عبدالجبار
نائب رئيس محكمة النقض، وصلاح الدين حافظ، أمين عام اتحاد
الصحفيين العرب وعبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية
السابق.