يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1266 (15 - 22) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد الفتنة التي فجرتها الصحيفة الدنماركية

 
 

ثورة الغضب في العالم الإسلامي تعمق سلوك الإرهاب والتطرف في بلادنا

 
 

نجوي إبراهيم

 

  أثارت تظاهرات الغضب العارمة التي اجتاحت كل أنحاء العالم الإسلامي احتجاجا علي نشر رسوم مسيئة للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم العديد من التساؤلات حول الهدف الذي تسعي إليه هذه المظاهرات؟ وهل يمكن اعتبار الدنمارك حكومة وشعبا مسئولة عما نشرته الصحيفة الدنماركية؟ وما العائد الذي اكتسبته هذه المظاهرات من حرق السفارات الدنماركية ومعاقبة أناس أبرياء؟
وهل يجوز تهديد حياة الشعب الدنماركي لمجرد فعل طائش ارتكبه أفراد قلائل منهم؟ نجيب عن هذه التساؤلات في التحقيق التالي..

حرية زائفة
في البداية أوضح د. محمد نور فرحات - أستاذ القانون بجامعة الزقازيق - أن ما نشرته الصحف الدنماركية لا يمت بصلة لمفهوم القانون الدولي لحرية التعبير والرأي حيث إن المادة رقم 19 من العهد الدولي للحقوق السياسية تضع حدودا لممارسة حرية الرأي والتعبير تتعلق باحترام حقوق الآخرين وسمعتهم، والمادة رقم 20 في فقرتها الثانية تحظر أي دعوة للكراهية تشكل تحريضا للتمييز أو العنف، وبالتالي فإن ما نشرته هذه الصحف مدان بنصوص القانون الدولي لحقوق الإنسان..
وحول قول المسئولين في الدنمارك بأن ما نشرته تلك الصحيفة يشكل ممارسة لحرية التعبير يؤكد د. نور فرحات أن هذا تحول زائف يخالف القانون الدولي لأن في فرنسا هناك قانونا يعرف باسم قانون جاسيو يعاقب عقوبات متفاوتة علي من ينشر دعاية معادية للسامية أو يقترب من قائمة الموضوعات والقضايا الشائكة التي حددها يهود أوروبا.
وليس مسموحا لأي كاتب هناك أن يشكك في حدوث محرقة اليهود علي يد هتلر أو مجرد التشكيك في عدد اليهود الذين راحوا ضحية هذه المحرقة فلا يمكن بالطبع - والكلام ما زال - لد. فرحات - أن تكون معاداة السامية ممنوعة في المجتمعات الغربية والسخرية والاستهزاء من مقدسات المسلمين أمرا مباحا تحت دعوي حرية الرأي.

موقف الحكومات العربية
وحول ثورة الغضب التي انفجرت في العالم الإسلامي يقول د. نور فرحات: هذه الثورة كان لها ما يبررها في البداية خاصة أن هذا الشعب تمت إهانة مقدساته ولكن غير المفهوم هو موقف الحكومات والرموز الدينية في الدول الإسلامية حيث ظهرت أنظمة الحكم العربية العاجزة سياسيا واقتصاديا وكأنها تداري هذا العجز بتحريض جماهيرها علي المزيد من العنف والافتعال وإلقاء الزيت علي النيران، فهذه الحكومات لم تتخذ موقفا واحدا ضد ما نشرته هذه الصحف الدنماركية والأوروبية، ولا ضد الولايات المتحدة الأمريكية عندما اتهم جنودها اتهاما ثابتا بالاعتراف بالتبول علي المصحف الشريف في معتقلات جوانتنامو فعندما يتعرض الأمر بأمريكا لا تقوي الحكومات العربية علي فعل شيء سوي الصمت ولكن عندما يتعلق الأمر بصحيفة مجهولة غير معروفة ويتم إصدارها بلغة محلية في دولة لم يعرف عنها العدوان ضد المصالح العربية في الدنمارك تتحول النعامة العربية إلي أسد يريد الفتك بالدنمارك وشعبها وحكوماتها وهذا ليس تبريراً للسخرية من الدين الإسلامي ولكن إدانة للحكومات العربية التي تكيل بمكيالين فيما يتعلق بكرامتها.

صوت عاجز
ويقول د. فرحات إن الجماهير الغاضبة لا يمكن أن يصل صوتها إلي العالم الغربي فكان الأجدي أن نري موقفا إيجابيا للمثقفين والرموز الدينية ومنظمات مكافحة التمييز المتواجدة في أوروبا للدفاع عن حقوق المسلمين وأن يتم نشر مقال مدفوع الأجر في الصحف الأوروبية لنوضح ما هي حدود المجتمع الدولي لحرية التعبير، ونميز بين حرية التعبير وحماية الاعتقاد والحريات الدينية هذا ما يفعله الإسرائيليون عندما تدوس الصحافة علي طرف لهم، أما نحن فلا نملك سوي الصياح والمظاهرات والتخريب لتوضيح صورتنا الهمجية لدي المجتمعات الأوروبية فلماذا لم تتخذ لجنة حوار الحضارات بالجامعة العربية خطوة لفتح حوار مع المثقفين الأوروبيين لتوضيح حقيقة الإسلام وإدانة السخرية من المقدسات الإسلامية؟!
للأسف الشديد لم يتحرك أحد وتركوا الشعب يقوم بمظاهرات غاضبة واختفي الجميع وراء الجماهير الغاضبة التي تحطم وتشعل النيران دون أن يكون لها كلمة يسمعها العقل الأوروبي.

تصرفات غير مسئولة
رفض د. محمد عبدالمنعم البري - أستاذ بكلية أصول الدين - انفعال المسلمين الذي حولهم من مجني عليهم إلي جناة وذلك عندما قاموا بالتدمير وإحراق السفارات والتخريب مؤكدا أن علينا أن ندافع عن كرامتنا التي أهانتها هذه الصحيفة الدنماركية في شخص رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن دون أن ندمر الآخرين الذين ليس لهم ذنب فيما ارتكبته هذه الصحيفة فيقول الله سبحانه وتعالي ولا تزر وازرة وزر إخري وهذا يعني أن شعب الدنمارك ليس مسئولا عما حدث، كما أن الحكومة ليست مسئولة أيضا.
ويؤكد د. عبد المنعم البري أن المظاهرات التي قام بها المسلمون نتيجة لمشاعر الغضب اندس بها متطرفون قاموا بالتخريب وفعل هذه التصرفات الشاذة غير المسئولة ونقلت وسائل الإعلام الغربية هذا الغضب والعنف وأكدت أن المسلمين كلهم إرهابيون وإن الدين الإسلامي دين إرهاب، وبالتالي فهذه الأفعال الشاذة رسخت المفهوم الخاطئ لديننا الحنيف الذي يحض علي التسامح واحترام الأديان الأخري واحترام حريات الآخرين.
ويلقي د. عبد المنعم البري باللوم علي وزارتي الإعلام والثقافة لأنهما مسئولتان عن نشر ثقافة الدين الإسلامي ولكن للأسف لم تقم أي منهما بدورها بتوضيح ماهية الدين الإسلامي للغرب وتصحيح صورتنا الخاطئة التي كرستها وسائل الإعلام الغربية.

أفعال طائشة
أما د. عاصم الدسوقي - أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان - فيشير إلي أنه لا يجوز معاقبة الشعوب علي أفعال طائشة ارتكبها أفراد قلائل، فمن حق المسلمين أن يغضبوا وينفعلوا من أجل نبيهم ولكن لا يجوز من بعض الحكومات العربية أن تطالب الحكومة الدنماركية أن تقدم اعتذارا رسميا لأن المجتمع الغربي له مقاييس معينة فيما يخص حرية الصحافة فالدول الأوروبية ليس عليها سلطان علي الصحف فالدولة العلمانية تختلف تماما عن نظام الدول الشمولية التي يمكنها أن تغلق الجريدة وتعتقل من يمتلكها بمجرد نشرها خبرا لا يعجب الحكومة أما هذا الأمر فمرفوض تماما في الدول الأوروبية فالجريدة حرة هناك فيما تكتب وفيما تقول، وهذا لا يعني أن نشر هذه الرسوم المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم يتبع حرية الرأي، لأن حرية الصحافة ليست مطلقة ولكن الدولة في هذه الحالة تكون غير قادرة علي محاكمة الصحيفة ولذلك علينا اللجوء إلي القضاء الأوروبي والمطالبة بصدور قانون من قبل الولايات المتحدة بمنع الازدراء بالأديان والمقدسات وينص علي عقوبات رادعة لمن يفعل ذلك خاصة أن هناك قانونا يعاقب من يعادي السامية.
وحول فكرة المقاطعة يقول د. عاصم الدسوقي إن شعار المقاطعة الذي رفعته بعض الحكومات العربية أمر محير للغاية، فهذه الدول العربية لم تفكر أن تقاطع المنتجات الإسرائيلية رغم ما تفعله إسرائيل من أفعال إجرامية ضد فلسطين، ولكن عندما تتصرف صحيفة مجهولة تصرفا طائشا نرفع شعار مقاطعة البلد والشعب.

أين العائد؟
أما د. محيي الدين عبد الحليم - أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر - فيتساءل ما العائد من هذه المظاهرات الغاضبة التي اجتاحت العالم الإسلامي؟ وما الفائدة من تغطية هذه المظاهرات عبر وسائل الإعلام العربية وطرحها في أكثر من قالب وتناولها في البرامج الإخبارية والتحليلية؟! فهذا كله لن يعود بأدني فائدة ولن يهتم الغرب بهذه الردود، فللأسف الشديد إننا لا نفهم الظروف التي تحكم الصحافة الغربية فالحكومات ليس لها سلطان علي الصحافة ولا تستطيع الحكومة أن تتدخل فيما تنشره الصحيفة، ولذلك كان الأفضل للأنظمة العربية لتهدئة الغضب الشعبي أن تطالب بأن يكون هناك مواثيق تضمن عدم الاعتداء علي الأديان، وكان دور وسائل الإعلام أن توضح أن العالم الغربي يكيل الأمور بمكيالين ففي الوقت الذي يتشدقون فيه بمقولة حرية الرأي والتعبير إزاء هذه الرسوم نجد الدنيا تقوم ولا تقعد عندهم عندما ينشر أي حديث يشكك في المحرقة النازية أو ما يخص قضية الهولوكوست الإسرائيلي، وكان من الأفضل أن نسجل أن العرب والمسلمين عانوا من هذا المنهج الذي ينحاز للإسرائيليين علي طول الخط ويعادي العرب والمسلمين.
ويؤكد د. محيي الدين عبد الحليم أن الإعلام العربي فشل في تصحيح صورة الإسلام الذي تم وصمه بأنه دين إرهاب وسفك دماء وامتهان للمرأة وفساد وظلم وهي نظرة يكرسها الغرب عنا ونحن نؤكدها بأفعالنا غير المدروسة.

قانون دولي
ويقول المفكر الإسلامي جمال البنا: لا يمكن أن نعتبر الدنمارك حكومة وشعبا مسئولة عما نشرته الصحيفة الدنماركية فهؤلاء ليس لهم ذنب فيما أخطأت فيه هذه الجريدة، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نكتفي بقبول اعتذار من هذه الجريدة لأن هذا يجعلها تتجرأ مرة أخري علي التطاول علي نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم.
أما المظاهرات التي انفجرت داخل العالم الإسلامي فهي تعبير عن غضب المسلمين، وهذا مقبول ولكن بشرط ألا تقوم هذه المظاهرات بالتدمير والحرق والتخريب لأن هذه الأعمال تتنافي مع مبادئ الدين الإسلامي فعلينا أن نعبر عن رفضنا لهذه الانتهاكات ولكن بصورة سلمية أو نقوم بمقاضاة هذه الجريدة والمطالبة بسن قانون دولي من الأمم المتحدة بتجريم السخرية من الديانات خاصة الدين الإسلامي وهذا دور الحكومات العربية والمؤتمر الإسلامي.
أما د. أحمد عبد اللطيف - أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة - فيقول إن ما يحدث حاليا تجاه ما نشرته الصحيفة الدنماركية هو حالة جزئية لا نستطيع تناولها إلا في سياقها العام وهو العداء الغربي للإسلام فالمناخ العام السائد في أوروبا عن الدين الإسلامي هو أن هذا الدين إرهابي وأن المسلمين أناس متطرفون، والمثقفون العرب فشلوا في تقديم صورة لائقة عن الدين الإسلامي، كما أن هذا العداء ولد كراهية العرب للغرب وبالتالي فإن العالم العربي لديه استعداد لمعاداة الغرب، فإننا لا نسعي لتفهم الغرب ولا نبذل جهدا في توضيح صورتنا الصحيحة لهم، ولا حتي نحاول فهم طبيعة الشعوب الغربية وبالتالي فإن سبل الحوار بيننا وبينهم مقطوعة، وعندما حدث هذا الصدام بيننا وبين بلد صغير مثل الدنمارك انفجرت مشاعر الغضب والكراهية المتراكمة ضد العالم الغربي بأكمله، ولذلك يطالب د. أحمد عبد اللطيف بضرورة إيجاد سبل للتفاهم والحوار بيننا وبين الغرب وهذا الحوار لن يتحقق إلا عندما نكون أقوياء، وأقوياء هنا لا تعني أن نقوم بالمظاهرات الهمجية ونخرب وندمر ونقتل أبرياء ولكن علينا أن نتحول إلي شعوب ديمقراطية لديها منظمات مجتمع مدني قوية حتي تتلاشي صورة الاستبداد التي هي سمة أنظمة الحكم لدينا.
ويؤكد د. عبد اللطيف أن العالم العربي لا يزال هو الأضعف لأنه لم يبذل مجهودا من أجل محاولة إيصال الصورة الحضارية للإنسان العربي وهذا لن يتحقق إلا بتهيئة ظروفنا الداخلية والسياسية والاجتماعية حتي تتناسب مع الغرب.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة