يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1266 (15 - 22) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

هامش صغير

 
 

عن جائزة نوبل

 
 

نبيل فرج

 

  علي الرغم من أنني كنت منذ صباي قريبا منه ومن عالمه الفني، فإنني لا أظن أنه بمقدوري في هذا الموقف أن أتحدث عنه حديث النقاد الذين يرون كل ألوان الطيف، ولا أن أضيف شيئا إلي ما كتب عنه وعن مسرحه من مقالات ودراسات جعلت أعماله كالكتاب المفتوح.
أما علي المستوي الشخصي فكل ما أستطيع أن أقوله أنه حباني صغيرا بعطفه الأخوي وكثيرا ما كان بالنسبة لي في مجال الكتابة دليلي ومرشدي لولاه كان يمكن أن أضل طريقي في الاتجاهات التقليدية والشكلية التي كانت تملك من السطوة ما لا تملكه الواقعية التي كان ألفريد فرج أحد منظريها الذين أرسوا بعض قيمها بكتاباته النقدية والأدبية.
ويقيني أنكم أقدر مني علي الحديث عن ألفريد فرج، وعن الرسالة الإنسانية التي انطوت عليها نفسه، والمضامين التي عبر عنها وهو يذهب بالأحداث والمواقف إلي أقصي مداها، بحثا عن الكمال في الحياة والفن، خاصة وأن بينكم من كان يمت إليه بصلات فكرية وفنية أعمق من صلة النسب أو القرابة التي أتحدث باسمها، ويدرك أكثر مما أدرك عقلانية ألفريد فرج وإلهامة في التجول في التراث والتاريخ، وفي طرح قضايا الحرية والعدالة والمعرفة، وثورته علي القديم من أجل التبشير بقيم جديدة، تعيد بناء عالمنا المتصدع، وتحرر البشر من بؤس الأرض ومفاسد الدنيا، وتسوي بين هؤلاء البشر، وتتقدم بهم، من خلال إعمال العقل النقدي، وحرية التعبير، وإزالة الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء .
لهذا أرجو أن تسمحوا لي أن أخرج عن سياق الحديث عن أدب ألفريد فرج، وأضيف هامشا صغيرا أذكر فيه أن جامعة القاهرة رشحت ألفريد فرج قبل وفاته بأسابيع قليلة لجائزة نوبل للآداب.
وحين نقلت إليه هذا الخبر غمرته السعادة، ونزلت السكينة قلبه، لأنه كان حريصا علي تأكيد حضور الأدب العربي والثقافة العربية بين آداب وثقافات العالم، وطلب مني بصوت واهن لا أنساه، مهما نأت الأيام، أن أزوّدَ القائمين بهذا الترشيح بكل ما يحتاجون إليه من معلومات عنه، وأوفر لهم نسخا من مؤلفاته، ومما صدر عنه من كتب.
وفي مكالمة هاتفية أخيرة أبدي رغبته أن ألتقي به في لندن، لكي يراجع معي ما ينبغي تقديمه في هذا الشأن.
غير أن كل شيء توقف بسبب الوفاة، كما تقضي تقاليد الجائزة بعد أن جمعت الكتب، ودونت ما دونت من تواريخ عن حياته وأدبه.
وبدلا من أن أسافر إلي لندن لمراجعة وترتيب هذه الأوراق الخاصة بترشيحه لجائزة نوبل، عاد ألفريد فرج إلي القاهرة ليدفن في ثراها، بعيدا عن مقبرة الأسرة في الإسكندرية، ودون كلمة أو نظرة وداع من أحد.
ولكن إذا كانت جائزة نوبل قد فاتته، فإن تقدير القراء والكتاب والنقاد والمثقفين لألفريد فرج ، وإقبال الجمهور في كل مكان علي مسرحه، يفوق في القيمة والأثر هذه الجائزة، لأنه الشاهد الحقيقي والبرهان الساطع علي مكانة هذا الإبداع الذي قدمه..
فهل لي أن أناشدكم بصفتكم أهل الاختصاص الذين تجاوبتم معه ومع فنه العظيم، وأناشد كل الهيئات والمراكز المسئولة عن الثقافة ومعاهد العلم في مصر والوطن العربي، ألا تَدَعُوا هذه الثروة القومية في يد أحد، يتصرف في طبعها ونشرها كما يشاء، بلا رؤية وبلا تخطيط - مع تقديري الشديد لحقوق الملكية الفكرية التي تدافعون عنها - لأن إنتاج ألفريد فرج من تراث هذه الأمة، وتراث الأمة الذي يجسد هويتها وأحلامها يجب أن يكون ملكا للوطن، ولتاريخ هذا الوطن.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة