من رأي الدكتور مهندس سيد متولي .. الأستاذ بكلية
هندسة القاهرة أن العمر الافتراضي لسفينة السلام 98 انتهي
منذ زمن طويل وأضاف دكتور متولي في حديثه لقناة الأخبار
المصرية مؤكدا أن الشركة مالكة السفينة لم تكتف بتشغيلها
رغم انتهاء عمرها الافتراضي وإنما أضافت إليها ثلاثة طوابق
جديدة لاستيعاب أكبر عدد من الركاب مما شكل خطرا فنيا علي
جسم وصلاحية السفينة.
نفس هذا الرأي قاله خبير ملاحة فرنسي علي القناة الثانية
في التليفزيون الفرنسي مؤكدا أن تغيير تصميم السفينة
وإضافة ثلاثة طوابق جديدة كان بالغ الخطورة علي أمنها
وتوازنها وسلامة ركابها.
وفي القناة التليفزيونية الأولي السويسرية تحدث خبير ملاحي
شكك في سلامة شهادة الصلاحية التي حصلت عليها السفينة
السلام 98 من مكتب هندسي إيطالي متهما هذا المكتب بمنح
شهادات الصلاحية لمن يطلبها بدون تحقق حقيقي وعلمي من
صلاحية تلك السفن التي غرق بعضها بالفعل خلال السنوات
القليلة الماضية.
أما تقرير شركة لويدز ريجستر البريطانية فقد أكد أن
العبارة المنكوبة لا تستوفي معايير السلامة المطبقة في
الاتحاد الأوربي وممنوعة أصلا من الملاحة في المياه
الأوربية وأخطر ما جاء في تقرير الشركة البريطانية أن
القانون المصري يقضي بعدم السماح بتشغيل السفن التي يتجاوز
عمرها 25 عاما ورغم ذلك سمح للعبارة السلام بالعمل رغم
تجاوزها ال 35 عاما.
ببساطة شديدة وبلا مبالاة أشد.. سارع صاحب عبارة الموت
المهندس ممدوح إسماعيل بالدفاع عن نفسه وشركته وسفينته
الخردة قائلا: إن العمر الافتراضي للعبارات لا يمثل مشكلة!
وإن كل العبارات التي تنقل المصريين ذات عمر افتراضي منته،
فيما عدا اثنتين منها تتبعان قطاع الأعمال العام!
أتصور أن ما قاله صاحب السفينة الخردة يتطلب التحقيق معه
ومع غيره من أصحاب العبارات التي قال إن كلها ما عدا
اثنتين يملكهما قطاع الأعمال بلغت خريف العمر وتواصل
رحلاتها المعتادة رغم أنف القانون المصري! والأهم من
التحقيق مع أصحاب هذه الشركات المحظوظة أن تتم محاسبة
المسئولين في وزارة النقل وهيئة الملاحة الذين أصدروا
شهادات الصلاحية لسفن وعبارات فقدت صلاحيتها منذ زمن طويل0
وقد أكد مصدر بشركة القناة للإنشاءات البحرية أن غرق
العبارة (السلام 98) لم يكن مفاجئا للأوساط الملاحية
ببورسعيد، وكشف عن مفاجأة أن مالك الباخرة المنكوبة- ممدوح
إسماعيل- هو أحد أعضاء اللجنة العليا للموانئ المصرية0
وقال : إن سفينة الموت جري تعديلها ببورسعيد بإضافة طابقين
ومخزن عفش أعلي جراج السيارات، كما أضيف طابق أعلي السفينة
يسمي بولمان مزود بمقاعد فقط0
وأوضح أن شركة القناة للإنشاءات البحرية كانت مسئولة عن
التنفيذ فقط لكن الجوانب الهندسية كانت معتمدة من شركة
رينا الإيطالية والتي كانت غائبة عن الإشراف علي التنفيذ.
كما كان في الماضي أيام الاقتصاد الموجه وسوق الدولة
الشمولية، يحتم علينا استخدام القطاع العام وكان لها رمز
ط. ب أي طيران وبواخر قطاع عام ولا مكان للقطاع الخاص ولم
نسمع في يوم من تلك الأيام والتي توصف اليوم بالرجعية
والتخلف لم نسمع عما نسمعه اليوم من استهتار وتسيب.
وكانت الحماية لهذه المؤسسات هي حماية لأموال الشعب، لكن
اليوم مع السوق المفتوحة والاقتصاد الحر - لمصلحة من حماية
الخردة - والتي تسمي بواخر؟!!
يجب أن يكون حادث السفينة المشئومة بداية ثورة حقيقية تصحح
الأوضاع الخاطئة وتطيح بغالبية المسئولين الذين شاهدناهم
في التليفزيون أو قرأنا تصريحاتهم في الصحف .. هؤلاء جميعا
عبء علي الدولة وعلي الوطن وعلي أنفسهم .. لا أعرف كيف
يتبوأون مناصبهم، ولماذا تفوح من تصريحاتهم رائحة الفساد
والانحراف.
إنها قضية مهمة وخطيرة هي: كيف يصل هؤلاء المسئولون إلي
مناصبهم، وهل أصبحت تلك الوظائف جراجا للواسطة والمحسوبية
والترضية؟ وهل أصبح الغلابة فئران تجارب وتستباح أموالهم
وحياتهم لمجرد أن منحرفا كبيرا استغل نفوذه في تجنيد
مجموعة من المنحرفين الرسميين الذين لا يحترمون كرامة
وقدسية الوظائف العامة وجعلوها محطة لتحقيق منافعهم
الخاصة.
من المسائل الجوهرية التي اهتم بها القانون الجوي والبحري
هي مسألة معايير الأمن والسلامة وذلك تحسبا لأي ظرف طارئ
قد يفاجئ الطائرة في الجو أو السفن في البحر .. ونظرا
لتماثل المخاطر في كل من الحالتين فقد انسحب حالة الطوارئ
علي كل من الطائرة والسفينة علي السواء من حيث التعريف علي
أنها ظروف طارئة من شأنها تعريض حياة الركاب للخطر مما
يستلزم اتخاذ كل الاحتياطات قبل الإقلاع أو الإبحار.
والمقصود بكافة الاحتياطات هنا هي التأكد من الصلاحية من
واقع مبادئ الموثوقية وهي مجموعة الإجراءات التي تهتم
باستيفاء الإجراءات الفنية طبقا لمراجعة الإجراءات الفنية
المتفق عليها دوليا من بلد المنشأ أو صانع الطائرة أو
السفينة والتي أقرتها المنظمات الدولية للطيران المدني
والمنظمات الدولية البحرية في مجال تأمين سلامة الطيران
والإبحار ليصب كل ذلك في النهاية فيما يعرف بمعايير الأمن
والسلامة بصفة عامة أما بصفة خاصة ما يهمنا في هذا المقام
هو ذلك الجزء الذي ينظم حالة الطوارئ حال تعرض السفينة أو
الطائرة لكارثة محققة أو المعني الخاص لمعايير الأمن
والسلامة في حالات الطوارئ وقد اختص بذلك الجزء 25 الذي
ينظم مرجعية الإجراءات الفنية في كل هذه الظروف وأول ما
تنص عليه المرجعية في حالات الطوارئ طبقا للتوصيات
المتواترة للمنظمات الدولية للطيران المدني والوكالة
الأوربية لأمن وسلامة الطيران كذلك المنظمات الدولية
البحرية فتنص علي ضرورة أن يكون عدد جواكت النجاة بعدد
الركاب علي قسم الطائرة أو السفينة0
وما يدعو للاستغراب في حادثة عبارة السلام أن تخرج تصريحات
المسئولين لتؤكد سلامة إجراءات التفتيش علي العبارة
وصلاحياتها وكفاءتها قبل انتهاء التحقيقات وتحديد المتسبب،
ثم أعلن عن إنشاء صندوق للضحايا لجمع التبرعات من الشعب
المصري ، وتنتهي القضية عند دفع التعويضات المالية لأسر
الضحايا، ويغلق الملف دون تحديد الجاني المعروف للجميع وهو
تحالف التسيب والإهمال مع الفساد0
وهنا يمكن التأكيد علي أن الإجراءات القانونية والضمانات
الإجرائية يمكن التحايل عليها بالفساد والمحسوبية، فالشركة
التي تملك العبارة 98 هي صاحبة كارثة عبارة سالم إكسبريس
والسلام 95، بل وتمتلك أسطولا من السفن للنقل البحري، ولكن
يبدو أن هذه الشركة فوق القانون ولا تحاسب علي أخطائها،
ولا تخضع لإجراءات السلامة والأمن، في حين أنها تحمل علي
متنها أرواح مواطنين بسطاء من المصريين وتتحايل علي
القانون من خلال المسحوبية والفساد الضارب في الجهاز
الإداري البيروقراطي للدولة الذي يقف بالمرصاد لأي محاولة
لفضح خبايا أي كارثة من هذا النوع0
وفي ضوء ما سبق فإنه يجب فتح جميع الملفات المغلقة وبدء
التحقيق الفوري والسريع فيها، انطلاقا من كارثة عبارة
السلام 98 وكذلك التحقيق في واقعة غرق السفينتين سالم
إكسبريس والسلام 95، إذ يجب الإجابة عن مجموعة من
التساؤلات وهي أولا كيف تم الترخيص لسفينة أنتهي عمرها
الافتراضي وفقا للقانون المصري بالعمل في الموانئ المصرية
تحمل ركابا مصريين، وثانيا : كيف تمت إجراءات التفتيش علي
سلامة السفينة، وثالثا : هل تم التأكد من توافر جميع
الأجهزة الخاصة بالاتصال والإغاثة من عدمه، وتوافر معدات
الإنقاذ وكفايتها لعدد الركاب، ورابعا: كيف تم التأخر في
عمليات الإنقاذ والتي امتدت لمدة 20 ساعة، فمن المؤكد أن
هذا التأخر قد أدي إلي ارتفاع أعداد الضحايا0
فلهذه الأسباب الأمر يقتضي إلغاء ترخيص الشركة حفاظا علي
الصالح العام وضع حد لتلك المهازل فمنح الإدارة للترخيص
يجب أن يكون في إطار الصالح العام أي أن الإدارة حين تمنح
الترخيص يجب أن توازي بين الحرية والسلطة أي بين الصالح
الخاص والصالح العام علي ضوء الغايات والمبادئ المحيطة
بالترخيص وكذلك حين تسحب الترخيص أو تلغيه فيجب أن تضع في
اعتبارها التوازن بين الصالح العام للمجتمع والصالح الخاص0
وقد أرسي حكم للقضاء الإداري مبدأ قضائيا مقتضاه أن سلطة
الإدارة في منح الترخيص يجب أن تكون قائمة علي رعاية
الصالح العام وقضي بأن رفض الإدارة منح الترخيص رعاية
للصالح العام قرار غير معيب لا يوجب التعويض ويكون قرار
الإدارة برفض منح التريخص سليما0