مؤشرات عديدة تدل علي أن حكامنا يضعون جانبا قضية الإصلاح
الدستوري والتشريعي، وأنهم مستعدون لأن يشغلوا أنفسهم بأي
قضية يكرسون لها كل اهتمامهم ما عدا مهمة الإصلاح السياسي
والدستوري0 وتصدر تصريحات - من وقت لآخر- تؤكد هذه
المؤشرات منها.. أن هذا العام ليس هو عام التعديلات
الدستورية0 ولم نعرف أي عام سوف يشهد هذه التعديلات!
ثم نسمع تصريحات عن ضرورة إقرار تشريعات استثنائية تكون
جزءا من قانون لمكافحة الإرهاب قبل أي حديث عن إلغاء حالة
الطوارئ 00 حتي تضمن الحكومة سهولة القبض علي من تريد
القبض عليهم!
ومع مرور الوقت الضائع00 يقرب موعد 31 مايو 2006، الذي
تنتهي فيه حالة الطوارئ التي تقرر تجديدها قبل ثلاث سنوات0
وثمة مخاوف من أن يماطل الحكام في إلغاء حالة الطوارئ إلي
أن يحل موعد انتهاء مدتها00 فنجد أنفسنا أمام أمر واقع هو
تجديدها مرة أخري!!
كما لو كان حكامنا لا يكتفون بأن بلادنا عاشت في ظل
الأحكام العرفية منذ أول سبتمبر 1939 حتي عام 1945، ثم منذ
26 يناير 1952 حتي يونيو 1956 لكي تعلن من جديد في نوفمبر
1956 حتي عام 1964، وتفرض مرة أخري في يونيو 1967 بعد صدور
القانون رقم 162 لسنة 1958 الذي يجيز لرئيس الجمهورية
إعلان حالة الطوارئ، وهو القانون المعمول به حتي الآن،
لتستمر من عام 1967 حتي 15 مايو 1980 وبعد أقل من عام ونصف
العام، أعلنت حالة الطوارئ، واستمر تجديدها سنويا أو كل
ثلاث سنوات0
ومعني ذلك أن مصر تعيش في حالة طوارئ مستمرة، الأمر الذي
يضعف حيوية الأمة ويقتل روحها0
وبدلا من إشراك الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني
في مناقشة تغيير أو تعديل الدستور00 نجد أن الحزب الحاكم
يقصر هذه المناقشة، حتي الآن، علي أضيق نطاق ممكن00 وينفرد
بصياغة الأفكار التي تدور حول هذه القضية المهمة0
00 تماما، كما انفرد بإعادة توزيع الثروة الوطنية علي
النحو الذي يحرم منها جموع الشعب ويقدمها 00 هدية لمجموعة
من الأفراد الذين يطلق عليهم - تجاوزا- صفة رجال الأعمال00
ولا يحصد الشعب من هذه السياسة سوي الفقر وانهيار مستوي
معيشته والموت في قاع البحر الأحمر!