يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1266 (15 - 22) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لقطات

 
 

الحكومة الذكية والعبارة المنسية

 
 

د. جوده عبدالخالق

 

 
"ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"
صدق الله العظيم
تمثل كارثة العبارة السلام 98 جريمة قتل لأكثر من ألف شخص، وليس موتهم قضاء وقدرا0 وأنا أسأل : من القاتل؟ فالمقتول ليس نفسا واحدة، بل أكثر من ألف نفس! وإزاء التصريحات المتضاربة وغير المسئولة لمختلف المسئولين، لا أملك إلا أن أؤكد أن الجريمة ستقيد ضد مجهول في نهاية المطاف0 هذا ما حدث في كل الجرائم الكبري في حق هذا الوطن، وعلي رأسها هزيمة 01967 وربما ألقيت المسئولية هنا علي غفير، ولكن ثقوا يا سادة أنه لن يستقيل وزير أو يقال مدير0 وستمضي ريما كعادتها القديمة، إلي أن تحل بنا الكارثة القادمة0 فنحن أمة فقدت العقل والقلب والضمير، تجثم علي أنفاسها حكومة فاقدة الأهلية غارقة في الفساد حتي أذنيها0
نتابع تغطية الإعلامي القومي للكارثة فنجد العجب العجاب، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر يؤكد صحة قرار منع عبارات السلام من الإبحار والعمل علي الخطوط الملاحية المنتظمة بين موانئ مصر والسعودية، ورئيس هيئة السلامة والأمان البحري يؤكد أنه لم يصدر قرار من وزير النقل بمنع عبارات السلام من العمل! من نصدق؟ وأين وزير النقل؟ وهل يشفي غليل الناس إن يكتفي سيادته بمجرد إصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيق دولية؟ وهل ينتظر سيادته أن تتمكن هذه اللجنة من تحديد المتسبب الرئيسي في غرق عبارة تقبع علي عمق حوالي كيلو متر تحت سطح الماء؟ المسألة مجرد تمهيد لقيد الجريمة ضد مجهول، وإلا فماذا فعل الوزير أو رئيس الوزراء إزاء تصريح مدير ميناء العريش بأن عمليات التفتيش البحري تتم علي الورق فقط وليس داخل الميناء؟
واقعة غرق العبارة كشفت فشل الحكومة في إدارة الشأن العام0 فالجميع ينتظرون توجيهات السيد الرئيس للتحرك بسرعة للقيام بواجباتهم الوظيفية0 الجميع أفرطوا في الكذب علي الرأي العام: كله تمام، الحكومة الإلكترونية اتضح أنها لا تعرف عن الأمور الإلكترونية إلا مجرد الكلام0 مجتمع المعلومات الذي تبنيه الحكومة طلع فشنك، فلا يعرف أحد شيئا عن أي شيء0 الحكومة الذكية انكشفت أمام الناس وأتضح أنها أبعد ما تكون عن الذكاء0 واقعة غرق العبارة كشفت إجرام القطاع الخاص وإنعدام كفاءته وضميره واقعة غرق العبارة كشفت تستر أعلي مؤسساتنا الدستورية علي الجريمة : فبدلا من أن يرفع مجلس الشوري الحصانة عن مالك الشركة للتحقيق معه في جريمة القتل، أعطاه إذنا بالإدلاء بأقواله مع تمتعه بالحصانة0 هل هناك تهريج أو استفزاز أكثر من هذا؟
الأخطر من كل ما سبق هو دلالة الكارثة بالنسبة للأمن القومي لمصر0 فالطريق البحري الذي تسلكه العبارات هو جزء مهم من المجال الحيوي للبلاد اقتصاديا وعسكريا وأمنيا0 هناك ملايين المصريين الذين يعبرون البحر الأحمر سنويا للعمل أو للحج والعمرة والتجارة، بالإضافة إلي عرب الجزيرة والخليج0 كما أن هذه المنطقة هي المدخل لقناة السويس بكل ما تعنيه لنا- وهي فوق كل ذلك مشارف حدود مصر الشرقية، والمفترض أن تكون تحت نظر قواتنا المسلحة علي مدار الثانية0 فكيف بالله لم تستطع الأجهزة المعنية إلتقاط إشارة استغاثة العبارة التي التقطتها إحدي الجهات البريطانية؟ هناك خلل فاضح وفجوة خطيرة في منظومتنا الأمنية0 فهل سيتحرك أحد؟
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة