يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1266 (15 - 22) فبراير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عين حورس

 
 

في بحر الظلمات

 
 

بهيجة حسين

 

 
هل يتوقف قليلا الندب الرسمي ولطم الخدود، وشق الجيوب، ورقع الصوت من عمق الجوف علي ضحايا العبارة (السلام 98) لتبدأ محاسبة جادة وحقيقية ومسئولة، محصنة بضمير حي وأخلاق إنسانية للوحش الكاسر الذي يعشش تحت الجلد وفي نخاع عظام ما يمكن أن نسميه تجاوزا بنظامنا المؤسسي لأنه لا مؤسسي ولا يحزنون وكله ماشي بالبركة والفهلوة والفبركة.
نعود لكارثة العبارة وتفاصيل صوت مروع بلا كرامة - لأنه حتي للموت كرامة أريقت تحت أقدام الفساد - ونجاة بطعم الهلع والفزع، تفاصيل تسابقت عليها وسائل الإعلام ولم توفر تفصيلة، وماذا بعد؟ هل ستتم محاسبة الفساد أم سنتوه في بحر التفاصيل وتصم آذاننا بالعويل ومصمصة الشفاه، ولنغرق جميعا في أي بحر إن لم نغرق في بحرنا الأحمر بحر الشرق الساحر الذي نوشك أن نملكه كله إلا قليلا.
ولذلك فمن الضروري أن تقرع رءوسنا علامات استفهام بحجم الكوارث التي وقعت بين أمواجه، كيف يترك بحرنا عاريا بهذا الشكل ومن المسئول عن أمنه وأمانه، ومن المسئول عن كل هذا الاتساع الخاص - وأؤكد الخاص - بنا، بجباله وأمواجه وكنوزه المختبئة في القاع، أين الأمان والأمن، وأين كانت ملكيتنا له؟!.
بحر كالبحيرة جبال علي جانب ورمال علي الجانب الآخر وفراغ من أي مسئولية بينهما فماذا ننتظر غير الكوارث؟.
ومن الفساد يولد الإهمال واللامبالاة والنطاعة والفهلوة وغياب أي أساس علمي في التعامل مع نتائج العلم وتقنياته فتصدمنا تفصيلة قاتلة ليست متعلقة بعبارة الموت، ولكنها متعلقة بعبارة مرشحة لحمل اللقب وهي العبارة سانت كاترين ففي حوار مع قبطانها برر عدم قدرته علي التوجه للسفينة المنكوبة بنقص المياه في سفينته وقال تحديدا: اتخذت القرار بعدم العودة نظرا لأنني وجدت صعوبة قبل مغادرتي ميناء سفاجا في الحصول علي تموين السفينة بالمياه التي تستخدم للركاب أو لتبريد الأجهزة والمعدات فقد رفضت معونة المياه تموين السفينة بدعوي أن الظروف الجوية والرياح لا تسعفها لإتمام عملية التموين.
وأبحرت السفينة سانت كاترين بمياه تكاد تكفي بالكاد احتياجات الركاب وتبريد الأجهزة والمعدات، قد تكفيها في ظروف عادية أما إذا تغيرت الظروف فسوف يتم التعامل معها ببركة دعاء الوالدين.
وحتي عندما اتصلت سفن أجنبية واقترحت المساعدة تعامل معها مسئولونا بعنجهية أحفاد الفراعنة - الذين جلبوا للفراعنة العار - دون أدني إحساس بالمسئولية أو النخوة علي الأقل، في بحر نملكه ومع ذلك تأتينا عروض المساعدة من الخارج ونرفضها فأين نحن منه؟ والسؤال كيف سنكشف الغطاء عن عفن الفساد القاتل؟ ربما بعد أن نموت جميعا حرقا وغرقا مرات في قطار الصعيد ومرات في سفن شحن الفقراء في بحر الظلمات.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة