كيف عالج التليفزيون المصري الكارثة المروعة التي
شهدها البحر الأحمر وهي غرق العبارة السلام 98 هل كان
الإعلام المصري علي مستوي الكارثة؟ وهل تم إعلان حالة
الطوارئ في قطاع الأخبار والاستعداد بغرف المتابعة وفتح
خطوط مباشرة مع شبكة المراسلين لنقل وقائع الحدث بالتفصيل؟
وحول مدي جدية التغطية التي قدمها التليفزيون المصري يدور
التحقيق التالي:
يقول د0 حمدي حسن عميد كلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم
والتكنولوجيا إن التغطية التي قام بها التليفزيون المصري
نحكم عليها في إطار التطور الحادث في التليفزيون المصري،
فهذه التغطية كانت بمثابة نقلة نوعية للتليفزيون حيث قدم
تغطية نموذجية لمثل هذه الأحداث المفاجئة، وفي تصوري أن
التليفزيون المصري نجح في تغطية كل ما يتعلق بالعبارة
المنكوبة بدءا من السرعة في نقل الأحداث، والانتقال إلي
موقع الحدث ذاته في سفاجا والغردقة وإجراء حوارات مع شهود
العيان والناجين، وأيضا إجراء حوارات مع المسئولين حول
الحادث والآثار المترتبة عليه ويحسب أيضا للتليفزيون
المصري في تغطيته وجود قدر عال من الحرية والصراحة فمعظم
البرامج التي تناولت الموضوع تحدثت بجرأة شديدة، وأعتقد أن
هذا جاء نتيجة الإيمان بحق المشاهد في أن يعرف ماذا حدث
لهذه العبارة المنكوبة، ومن المسئول عن هذا الحادث الأليم؟
ويؤكد د0 حمدي أنه لا توجد قناة فضائية قدمت تغطية أفضل من
التغطية التي قدمها التليفزيون المصري سواء من حيث السرعة
في نقل الحدث أو أشكال متابعة الحدث، فالتليفزيون قدم
بانوراما شاملة عما حدث داخل العبارة، وما حدث للناجين
وأسر المفقودين وهذا جعل المشاهد المصري في غني عن متابعة
هذا الحدث علي أي قناة فضائية أخري0
فريق طوارئ وحول أسس التغطية النموذجية لأي حادث طارئ يؤكد د0
حمدي حسن أنه من الصعب أن يتسلح التليفزيون المصري أو أي
قناة فضائية أخري بوجود مراسلين في كل مكان في العالم لأن
هذا يتطلب تمويلا ضخما ولكن تغطية الأحداث المفاجئة التي
من الصعب التنبؤ بها تتطلب أن يكون هناك فريق عمل خاص
بالطوارئ جاهز في أي وقت لمتابعة مثل هذه الأخبار، وأن
يكون له سرعة في اتخاذ القرار، وهذا ما حدث بالفعل عند
متابعة حادث العبارة حيث انتقل فريق عمل لمكان الحدث، وتم
فتح خطوط اتصال مع القنوات الإقليمية لحين وصول فريق العمل
الخاص بها وتم تحقيق عامل السرعة في نقل الأخبار0
جهد مشكور وتقول د0 ليلي عبد المجيد رئيسة قسم الصحافة بكلية
الإعلام، أنها تابعت تغطية هذا الحادث الأليم من خلال قناة
النيل للأخبار وكانت التغطية جيدة، فقدمت تغطية معلوماتية
صادقة بعيدا عن التهويل، وحاولت أن تقترب قدر الإمكان من
حقيقة ما حدث بهذه العبارة المنكوبة، ولم تكتف ببث الخبر
أو الصور فقط، ولكن رافق ذلك مجموعة كبيرة من التحليلات،
ولم يكن هناك فارق بين التغطية التي قامت بها النيل
للأخبار، ونظيرتها في قناة الجزيرة، وهذا جهد مشكور
للعاملين بالقناة لأنهم قدموا متابعة فيها نوع من الصراحة
علي قدر المتاح من المعلومات، وبالتالي استطاع التليفزيون
أن يقدم تغطية متميزة هذه المرة0
وتشير د0 ليلي عبد المجيد إنه ليس من الضروري أن تمتلك
شبكة مراسلين في كل مكان، ولكن متابعة مثل هذه الأحداث
تتطلب ضرورة إرفاق الخبر بأكبر قدر من المعلومات والتحليل
والبيانات، فضلا عن ضرورة توافر الإمكانات المادية وسرعة
اتخاذ القرار وتكوين فريق عمل قادر علي التعامل مع الحدث
بجميع أبعاده وتحليله من جميع الجوانب، فإدارة الحدث مسألة
مهمة في تغطية مثل هذه الأزمات، كما إن عامل السرعة عامل
مهم في تغطية الحدث حتي لا ينصرف المشاهد إلي قناة أخري0
مسألة نسبية ويري لطفي عبد القادر وكيل وزارة الإعلام سابقا إن
التغطية هذه المرة جاءت مختلفة، فالتليفزيون المصري اعتاد
علي التعامل مع مثل هذه الأحداث ببطء ولكن هذه المرة قام
التليفزيون المصري سواء قطاع الأخبار أو قناة النيل
للأخبار بنقل الحدث فور حدوثه وهذا يحسب للتليفزيون المصري
ككل، ولا داعي أن نقارن بين قناة النيل للأخبار وقطاع
الأخبار لأن الاثنين تابعان للتليفزيون المصري ، كما إن
قطاع الأخبار تابع لقنوات أرضية عامة غير متخصصة فلا يجوز
أن نقارنه بقناة متخصصة0
ويشير لطفي عبد القادر إلي أنه لا توجد تغطية نموذجية لأي
حدث مفاجئ، لأن هذه التغطية مسألة نسبية تختلف من مشاهد
لآخر، فهناك من يري أن التغطية التي قدمها التليفزيون
متميزة والبعض يري أنها ينقصها الإشارة إلي المسئول عن هذا
الحادث ولكن التليفزيون اهتم بالحقائق ووجه الاتهام لصاحب
العبارة، ولكنه أنكر أي صلة بالموضوع وأكد في أكثر من
برنامج أن كل شيء بالعبارة كان سليماً، فرغم توجيه الاتهام
له صراحة في برنامج البيت بيتك إلا أنه لا يريد تحميل نفسه
مسئولية هذا الحادث الأليم0
وأكد عبد القادر إن التغطية المتميزة لابد أن تجيب عن عدة
تساؤلات لماذا؟ ومتي؟00 وكيف؟ وأين؟ لأن من حق المشاهد أن
يتعرف علي الحقائق بصدق وموضوعية ، وأعتقد أن التليفزيون
المصري بقنواته المختلفة حاولوا الإجابة عن كل هذه
التساؤلات0
قوالب متنوعة أما د0 محيي الدين عبد الحليم، أستاذ الإعلام بجامعة
الأزهر، فيقول رغم نجاح التليفزيون المصري في التغطية
الشاملة إلا أن الشيء الوحيد الذي كان ينقص هذه التغطية هو
إبراز المخطئ والمسئول عن هذه الكارثة الفاجعة، فالتغطية
الإعلامية المتميزة لأي حادث يكون لها جانبان، الجانب
الأول إخباري أي نقل الخبر بالصوت والصورة فور حدوثه، أما
الجانب الثاني فهو متابعة ما وراء الأحداث حيث يتم الاتصال
بكل العناصر المعنية بهذا الحادث سواء الخبراء أو
المسئولون أو الناجون وتقديم تغطية شاملة تمثل كل الرؤي
والأفكار ، فلم يقدم التليفزيون في النهاية الرأي الذي
يستخلصه من هذه التحقيقات، ومن المطلوب أيضا في مثل هذه
الأحداث أن تتم التغطية في قوالب مختلفة كالقالب الإخباري
أوالحواري فضلا عن إجراء حوارات مباشرة مع الناجين وشهود
العيان0
شهادات الناجين د0 إيمان جمعة أستاذة بكلية الإعلام تقول إن المأخذ
علي التغطية التي قدمها التليفزيون المصري سواء قطاع
الأخبار أو قناة النيل المتخصصة هو عدم الجرأة في توجيه
الاتهام لصاحب العبارة وهذا الأمر تناولته الفضائيات بشكل
مباشر، ولكن خلاف ذلك فالتغطية التي قدمها التليفزيون كانت
متكاملة ، حيث قام بفتح ملف غرق العبارات، كما إنه قدم
عددا من البرامج افصحت عن حجم كبير من المآسي الإنسانية
وتم التحاور مع المسئولين والناجين وأسر المنكوبين، ومن
خلال متابعتي رأيت أن هناك جهدا مبذولا وتعاوناً بين فريق
العمل، وهذا يدل علي إن التليفزيون المصري أثبت أن لديه
الإمكانات والقدرة الكافية التي تجعله يتابع مثل هذه
الأحداث وينقلها بصورة جيدة، كما إنه حاول تصحيح انطباع
المواطن حول نمطية الإعلام المصري الذي كان يفتقر إلي
السرعة والتحليل والتفسير مما أدي إلي انصراف معظم
المواطنين عن متابعة الأحداث من خلال التليفزيون المصري،
ولكن التليفزيون هذه المرة استطاع أن يستعيد اهتمام
المواطن، وقدم تغطية كاملة للحدث، وقدم لنا صورة كاملة لما
يدور في موقع الحدث من خلال اللقاءات التي أجريت مع شهود
العيان والمسئولين وأسر الناجين ، وفي اعتقادي أن هذه
اللقاءات كان لها تأثير شديد في نفوس المشاهدين وجعلتنا
نشعر أننا في موقع الحدث ذاته ونرصد كل شيء بأعيننا، كما
استطاعت شهادات الناجين أن تنقل لنا بشاعة الحادث0