توجو وأنجولا وغانا يهددون مجداً صنعته أفريقيا في 24 عاماً
معاذ محمود
الخبراء يطالبون بإعادة
النظر في نظام التصفيات
أثار المستوي المتدني لثلاثة منتخبات هي: غانا وأنجولا
وتوجو من الخماسي المتأهل إلي كأس العالم خلال بطولة الأمم
الإفريقية الأخيرة الكثير من المخاوف داخل القارة السمراء
إزاء الفشل المتوقع لتلك المنتخبات خلال مشاركتها في
مونديال ألمانيا مطلع الصيف القادم وهو الأمر الذي سيكون
له مردوده السييء علي سمعة ومستقبل الكرة الإفريقية بعدما
نجحت بعض المنتخبات في رسم صورة جميلة واحتلال موقع متميز
للكرة الإفريقية وسط عمالقة العالم.
وجاء فشل المنتخبات الثلاثة في بلوغ دور الثمانية بعد عروض
سيئة ونتائج متواضعة ليدق ناقوس الخطر بشأن مصير الثلاثي
في مونديال 2006 خاصة أن الفترة المتبقية علي بدء فعاليات
كأس العالم لا تتجاوز الشهور الخمسة وهو ما يعني حاجة
المنتخبات إلي إعداد ذهني وسيكولوجي مكثف قبل الإعداد
البدني علي اعتبار أن كأس العالم أكثر أهمية وتزداد خلال
مبارياته الضغوط علي اللاعبين.
وبقدر حالة التفاؤل التي سادت القارة الإفريقية مع صعود
تلك منتخبات توجو وانجولا وتوقع اتساع نطاق المنافسة وظهور
ذلك جليا في بطولة الأمم الحالية فإن حالة من التشاؤم باتت
تخيم علي الجماهير الإفريقية بشأن المستقبل المظلم في حال
خروج تلك المنتخبات بنتائج فاضحة تنعكس وبسرعة علي استمرار
غزو اللاعبين الأفارقة لأكبر الأندية الأوروبية.
ويفرض ضيق الوقت بين المونديال الإفريقي والعالمي علي
المنتخبات الثلاثة ومعها تونس التي ودعت البطولة من دور
الثمانية بأداء مقنع أن تعيد الحسابات سريعا خاصة أن
التوقيت الزمني لا يسمح بتغيير الأجهزة الفنية وإجراء
تغييرات واسعة النطاق في صفوف تلك الفرق التي كان أمامها
فرصة ذهبية في البطولة الإفريقية لتثبيت الأقدام وتوجيه
إنذار لمنتخبات عالمية قبل مونديال ألمانيا وهو ما تأمل
جماهير الكرة الإفريقية في تحقيقه في الفترة المقبلة، وجاء
علي لسان رويكوفيتش المدير الفني لمنتخب غانا الذي وعد
الجماهير بأن تري منتخبا جديدا في كأس العالم فيما اعتبر
ستيفان كيشي المدير الفني لتوجو البطولة الإفريقية بمثابة
تجربة مهمة في طريق إعداد فريقه لكأس العالم وقال سنسير
علي درب المنتخبات الإفريقية في البطولات السابقة والتي
أجبرت العالم كله علي رفع القبعات للكرة الإفريقية مما جعل
البعض يطالب بإعادة النظر في نظام التصفيات لضمان أن تفرز
المنتخبات الأقوي القادرة علي تمثيل القارة بالشكل اللائق
خاصة أن العالم أصبح ينتظر من أفريقيا ومنذ مونديال 1982
الجديد بعدما نجحت الجزائر في تقديم عروض أذهلت العالم
وكانت أحق ببلوغ دور الثمانية لولا تآمر منتخبي ألمانيا
والنمسا لصالح الأخيرة وجاءت المغرب في مونديال الأرجنتين
1986 لتبني مجدا جديدا للقارة الإفريقية وتضع الكرة
بالقارة علي طريق الاحتراف بعدما قدمت نجوما لعبوا لأكبر
الأندية الأوروبية.
وكانت المشاركة الفعالة للكاميرون ومصر في مونديال إيطاليا
1990 سببا في زيادة عدد المنتخبات الإفريقية المشاركة في
البطولة إلي 3 منتخبات بدلا من اثنين خاصة أن الكاميرون
فازت في الافتتاح علي الأرجنتين حاملة اللقب وخرجت أمام
إنجلترا من دور الثمانية بصعوبة بعد عروض أدهشت العالم
أجمع وحافظت نيجيريا علي ما حققته الكاميرون فقدمت في
مونديال أمريكا 1994 الجديد في فنون الكرة الإفريقية ثم
عادت مع المغرب في مونديال فرنسا 1998 ليحافظا علي المظهر
اللائق بالقارة العاشقة لفنون اللعبة ومن خلفهما السنغال
في المونديال الأخير 2002 بكوريا واليابان بفوزها علي
المنتخب الفرنسي حامل اللقب في الافتتاح.
ولأن الأمر يتعلق بسمعة الكرة الإفريقية ومستقبل أمة بنت
بكد وكفاح تاريخا مشرفا يتعين علي المسئولين في تلك البلاد
وجميع المسئولين عن الاتحاد الإفريقي التحرك سريعا لعلاج
الأخطاء والوقوف خلف المنتخبات الخمسة لتواصل القارة
مسيرتها الناجحة علي مدار 24 سنة وهو ما أجمع عليه خبراء
الكرة المصرية حيث توقع عصام بهيج عضو مجلس إدارة ناد أن
يأتي أداء معظم المنتخبات الإفريقية خاصة الصاعدة لأول مرة
إلي كأس العالم مخيبا للآمال وقال إن بطولة الأمم
الإفريقية جاءت اختبارا حقيقيا لتلك الفرق بعدما خدمت
الظروف بعضها دون أن تستحق الصعود.. واعترف أن نيجيريا
والكاميرون من القوي الكروية التي تستحق تمثيل القارة علي
اعتبار أن خبرة لاعبيها تساعد في الظهور بشكل طيب وأضاف
ونحن الآن أمام أمر واقع وعلينا أن نتعامل معه علي أن تضع
تلك الفرق اعتبارها أنها تمثل أفريقيا وأن تبدأ من الآن
الاستعداد الجاد للمونديال لنضمن محافظتهم علي صنعة الكبار
في البطولات الماضية.
وأكد طه إسماعيل الخبير الكروي صدمته بالمستوي المتواضع
لمنتخب غانا باعتباره أحد القوي الكروية بالقارة وقال إن
الوقت أمام الغانيين لتصحيح الأوضاع إذا أرادوا التمثيل
المشرف.. وأضاف أن نقص الخبرة سيحول دون ظهور أنجولا وتوجو
بالشكل المطلوب وهو ما يزيد من عبء الكوت ديفوار وتونس من
أجل المحافظة علي ما حققته القارة.