توافر لمصر خلال العقود الماضية، عدد من القادة في
المجالات المختلفة تراوحت أدوارهم العظيمة بين البناء،
والدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي، والدفاع عنه ضد
عوامل الهدم التي تعرضت لها مصر من الفساد والانحراف
وإهدار حقوق الشعب عموما وحقوق الإنسان في معانيها
المرتبطة بالدفاع عن الحياة الكريمة والعمل للحاق مصر بركب
التقدم العالمي واحتلال المكانة اللائقة بها بين الشعوب.
ومن بين فرسان الوطنية، فقيد مصر، محامي الشعب ونائبه
العظيم الأستاذ عادل عيد.. رجل امتلك شجاعة واستقامة
لترجمة إيمانه ووطنيته في مواقف صارمة الاستقامة لا تعرف
الهوي الحزبي أو المذهبي الأمر الذي جعله خارج الأطر
الحزبية والمذهبية، وإن ظل يتلاقي معها جميعا لكل ما ينفع
الوطن والمواطنين، محام قدير كان الحق هو الهدف والاستقامة
هي الوسيلة والكفاءة امتيازا رافقه منذ أن كان قاضيا وكان
من القلائل الذين تشرفوا بالنيابة عن الشعب وشرفت بهم قاعة
المجلس، وكانت إعادته إلي موقعه عام 2000 بعد إبعاد لأكثر
من عشرين عاما، تعبيرا عن وفاء الشعب وتقديره لأبنائه
البررة.
كان عنيدا في الحق، حمولا صبورا، حين أصابته مذبحة القضاة
وزنازين السجون والمعتقلات، والتزويرات الانتخابية عناء في
سبيل الله والوطن، أكسبه قدرة علي التحمل كان أقساها تحمله
المرض الخبيث، الذي طال فأنهك الجسد الضعيف، لكن روح
المقاتل بقيت تلازمه حتي النفس الأخير.
رحل عادل عيد عن دنيانا، يقينا سيسعد بحياة أخري مع
الصديقين والشهداء فقد عاش كل المعاني النبيلة.. رحل الجسد
لكن أعماله وذكراه ستظل تلهم الأجيال.
وحزب التجمع، ينعي للأمة واحدا من أبرز أبنائه، ويقدم خالص
العزاء لأسرته وإخوانه ومحبيه وتلاميذه وهم كثرة.