تملأ مسامعنا أجهزة الإعلام المرئية والسمعية وما
نقرأه في صحفنا بين آونة وأخري عن استعداد وزارتي التعليم
العالي والتربية والتعليم والمشرفين والقائمين علي التعليم
الجامعي والتعليم الأساسي استعدادهم لتطوير المناهج
ومقرراتها الدراسية وذلك منذ أكثر من عشر سنوات، ولا يحدث
أي تقدم أو تغيير أو تطوير حتي يومنا الحاضر خلاف ما يُردد
من هذه الأقاويل بين الفينة والأخري دون جدوي.
لا شك أن القائمين علي مسئولية التعليم أدركوا أنه لابد من
تغيير وتطوير منظومة التعليم وباتوا يمثلو أهم موقع أساسي
سواء ما كان قبل الجامعي أو الجامعي، وبما أن للجامعة
دوراً رئيسياً لصناعة الدولة بغد مشرق وبكوادر خريجيها
الفتية، لذا لا شك من بذل الجهود من أجل إرساء منهجية
جديدة للمنظومة التعليمية تتفاعم وتتفاعل مع مقومات
التعليم وفقاً للتغيير والتحول لما يفرضه علينا المستقبل
الزاحف بكل أنماطه المنظوماتية والمعلوماتية والعلوماتية
والتقنية والمعرفية منها، فلابد لنا من أن نموضع هذا الزحف
الهائل من خلال مناهجنا الدراسية كي نؤهل كوادر شبابنا
المتطلع إلي مستقبل زاهر يتدفق بالمعطيات لمواجهة الغد
القادم بعلومه ومعارفه وتقنياته.
لا شك أن العالم يمر حالياً بحقبة مزدهرة تموج بزخم من
المتغيرات والمعطيات والتحول في مقومات التعليم والتعلم
وذلك يحدث تباعاً علي ضوء ثورة المنظومات المعلوماتية
والمفاهيم العلوماتية والمستجدات عبر التدفق المعرفي
والعلوم التي اجتاحت الكرة الأرضية بتياراتها العلمية
والتكنولوجية والعلوماتية لإعداد كوادر بشرية قادرة علي
التعامل مع معطيات هذا السياق واحتمالاته المتوقعة
ومفاجئاته المتغيرة عبر التحول والتقدم الذي يخطوه العالم
الآن وهذا فضلاً عن دور البحث العلمي وإفرازات المعرفة
امتدادها لتنمية المجتمعات بما يتوافق مع جميع الحقول
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعل هذا السياق بتحدياته
يمثل فرصة واعدة فلابد من أن نستجيب لها لإعادة تشكيل
جامعاتنا علي ضوء هذا التحول ووضع مقرراتها ومنهاهجها
الدراسية بما يتوافق ويوافق منظومة مواكبة العصر للسير في
ركاب هذا التقدم الزاحف وموضعة معطياته وإفرازاتها العلمية
المتبلورة في بوتقة التحديث والتجديد علي ألا يكون هناك أي
فوارق أو تباعد في العلوم بين ما يدرسه الطالب في جامعاتنا
العربية والطالب في الجامعات الأوروبية والأمريكية لابد أن
تلتقي هذه العلوم في محورية توافقية واحدة، لأن العلوم هي
العلوم أينما كانت وأينما وُجدت ليس هناك فيزياء عربية ولا
كيمياء محلية خلاف المواد القومية والتاريخ الذي يعبر عن
بلد كل دولة.
لذلك لابد من دحض المناهج والمقررات الدراسية التي شاخت
وباتت مؤسسات التعليم العالي تعاني منها نتيجة ما أصابها
من أمراض القصور والتقوقع في مختلف جوانب أدائها للعملية
التعليمية من حيث الدراسة والتدريس ناهيك عن تقادم
مقرراتنا الدراسية إذا ما قورنت مع مجتمعنا اليوم يتضح
أنها باتت محتقنة بعدم الوفاء بمسئولياتها في التعليم
والبحوث وذلك واضح بتدني مستوي خريجيها عندما يخرجون إلي
سوق العمل يتضح تقاعس المناهج واضطراب مقرراتها الدراسية
غير المؤهلة لسوق العمل الحالية، ويضاف إلي ذلك ما يردد عن
عجزها في عدم التشابك والالتحام مع مجتمعنا خارج أسوار
الجامعة وذلك بسبب عدم القدرة علي العطاء كل في مجال تخصصه
نتيجة المناهج والمقررات الدراسية التي عفي عليها الزمن
مما جعلها عاجزة عن التوافق مع موجة المستجدات والتحديث
التي باتت من أهم المعطيات التي يحتاجها الطالب في الجامعة
يهم ويهتم بما يريده من التطلعات والطموحات الجامعية التي
يجب أن تكون في فضاء المعرفة والثقافة والتعليم والتعلم.
لا شك أن هذا الفراغ بات مرضا مزمنا لابد من علاجه ناهيك
عما يُعرف عن الكتاب الجامعي كمصدر أساسي للمعرفة رغم أنه
انقرضت مضامينه ولكن زاد عدد صفحاته بقصد زيادة ثمنه
بالرغم من بلوغه سن الشيخوخة والعجز عن الأداء من حيث
يعتبره البعض الأداة الرئيسية للتدريس والتلقين ولكن من
المؤسف أنه بات في مهب الريح دون جدوي في التعليم والتعلم
لأنه لا يتفق مع ثورة التقنيات الرقمية والعلوماتية
والمعلوماتية ولا يدرك واضعو أننا في عصر الفضاء ومازالوا
يعتقدون أننا لا مازلنا في الستينيات دون أن يدركوا أننا
قد أتيحت لنا الوسائط والوسائل الجديدة مما أدي إلي نقلة
معرفية يجب أن يتم استيعابها من خلال آليات التحديث
وتقنياته وأسلوب التعليم الذي يطبق في جامعات العالم
المتقدم وعلي هذا الضوء لابد من التحول في نمط التعليم
والتدريس إلي نمط جديد بما يخص اهتمامات المتعلم ونقل مركز
الثقل من التلقين والحفظ إلي الحوار والنقاش والتفكير
والتنمية الواعية والخيال المبدع الذي يتحول إلي حقائق مع
الجهد المبذول في تفعيل الثورة المعلوماتية في قاعات
التدريس بما يتوافق مع مستجدات العلوم والتحول في مقاييس
ومعايير الارتقاء والتقدم كوسيلة حتمية لرفع مستوي التعليم
والتعلم كي تقترن قدرات الدارس بأقرانه ممن يدرسون في
الجامعات الأوروبية حتي نتواكب مع هذا الزحف الهائل بتنمية
التخصصات والبحث العلمي بالتمكن من اكتساب القدرة لما
تطرحه الشبكات الإليكترونية العالمية من فيض المعلومات
والمعرفة التي باتت غذاء للعقل ضرورياً ومهماً لشبابنا
الجامعي وفي الوقت ذاته أصبح بأشد الحاجة إلي اطلاع دائم
ومستمر وفرز مضامين تلك العلوم وصياغتها في لوائح التدريس
ليستقي الطالب كل ما يحتاج له من هذا الفيض من العلوم
المتدفقة والمتزايدة يوما بعد يوم، حتي لا نذهب خلالها
أيضاً في مهب الريح لابد من أن ننتفع منهم وبإضافة علوم
إلي علومنا وثقافة إلي ثقافتنا.